عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
فقهُ المواريث الكلاسيكية سوسٌ في العدالة الربّانيّة

رُوي عنه، عليه الصلاةُ والسلامُ، أنّه قال: {إنّ اللهَ تعالى لم يكِلْ قسمةَ مواريثِكم إلى مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا إلى نبيٍّ مرسَلٍ، ولكن تولّى قسمتَها أبينَ قسمةٍ لا وصيةَ لوارث} 

حسناً، بربط الحديث الكريم السابق بقول الله تعالى: "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكم: للذكرِ مِثلُ حظِّ الأنثييْنِ" (من الآية 11 من سورة النساء)، فإنّنا نجد أنّ حظوظ الأولاد جميعاً من حيث أجناسهم، هي حظوظ مقسومةٌ أبينَ قسمةٍ بهذا النصّ القرآنيّ المجيدِ نفسِه. ويترتّب على هذا أنّ الحكم بحظّ الخنثى داخلٌ فيه حسماً وجزماً؛ إذ إنّه لا بُدَّ مشمول في كونه موصوفاً على أنّه حدٌّ ضمن حدود الله تعالى.

أجل، يقيناً، إنّ حظ الخنثى مقسومٌ من الله تعالى في قوله: "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكم: للذكرِ مِثلُ حظِّ الأنثييْنِ"- فأين هي تلك النفسُ الخنثى في هذا النصّ الكريم؟

هي بالجبر واللزومِ داخلةٌ في "الأنثييْنِ"؛ لأنّ "أولادكم" مجملٌ وتفصيله مبيَّنٌ في "الذكر والأنثييْن".

وهل ينسى اللهُ تعالى أنّ الولد إمّا هو ذكرٌ وإمّا هو أنثى وإمّا هو خنثى؟

تعالى اللهُ سبحانه أن يكون نسيّاً.

وإذا كان الله سبحانه لم يكِلْ قسمةَ ميراث الأولاد لا لنبيٍّ مرسلٍ في الأرض ولا حتّى لملَكٍ مقرَّبٍ في السماء- فهل يتركُه لاجتهاد أحدٍ من الأئمة أو الفقهاء؟

الجواب: ما دام حظّ الخنثى ليس موكولاً حتّى للنبيّ الرسول، عليه الصلاةُ والسلامُ، فإنّه من "بابِ أوْلى" لا يكون مقبولاً أن يدخل إليه الاجتهاد؛ فلا اجتهاد في مورد النصِّ.

ولا ريْب أن قول اللهِ تعالى: "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكم: للذكرِ مِثلُ حظِّ الأنثييْنِ" هو النصُّ المتحدّثُ عن "حظِّ الخنثى"؛ إذ إن جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن" مفصِّلةٌ شارحةٌ لجملة "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكم"؛ وما ومَنْ تمَّ ذكرُهُ في الإجمالِ عاد مبيَّناً مجلّىً في التفصيلِ، وما ومَنْ تمَّ ذكرُهُ وتبيينُهُ في التفصيل كانَ قد مرّ في الإجمال ولو تقديراً.

حقّاً، فبيان الحظوظ في المواريث هو للهِ تعالى وحدَه: "يوصيكمُ اللهُ"، "قل اللهُ يفتيكُم" وهل بعد الفتوى من الله من فتوى؟

فإن لم يكن التبيينُ من الله تعالى، فذلك إذن هو طريق الضلال: "يبيّن اللهُ لكم أن تضلّوا"...

أليس حظُّ الخنثى داخلاً في حدود الله تعالى؟

بلى، هو كذلك.

أليس الفرد الخنثى من الأولاد؟

بلى. فالولد الخنثى إذن مشمولٌ في الإيصاء، داخلٌ في "يوصيكم اللهُ في أولادكم"، وبما أنّ "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن" هو تفصيل الإيصاء في الأولاد؛ فالولد الخنثى هو حتماً وجبراً داخل في "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ"، قطعاً، هو فردٌ من الفرديْن المراديْنِ في لفظ "الأنثييْن"؛ فالفرد الخنثى مقيمٌ في "الأنثييْن". وهذا يحتِّم أن لفظ "الأنثييْنِ" في "للذكر مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" واردٌ للتعبير عن مثنّىً تغليبيٍّ.

فكيف إذنْ يُترَكُ حظُّ الخنثى لاجتهاد أئمةٍ أكبرُ همّ الواحد منهم أن يخالف غيرَه؛ حتّى لَكأنّهم فتية ألاعيب، بل وكأنهم صبية كتاتيب؟!

فلو أنك ذهبتَ للتعرُّفِ على حكم ميراث الخنثى في كتب فقه الفرائض فلا ريب أنك واجدٌ نفسك في متاهة من أنفاقِ وجحورِ الضباب، وأمام مسائلَ هي أعقدُ مما لها من الأذناب؛ ولا ريْب أنك عاثرٌ على مجلّدات بألف فتوى وفتوى، كومٌ مركومٌ من التعسيراتِ والتعقيداتِ، بعضها آخذٌ برقاب بعضٍ، بلا نفع ولا جدوى. أليس ذلك مأساةً وبلوى؟!

 ولكن، انظرْ كيف قد جعل اللهُ أحكامه كلّها بساطةً ويُسراً؛ فلقد جعل الأجناس الثلاثة كلّها من نفسٍ واحدةٍ حصراً، فكان حظّ الذكرِ مثل حظّ الأنثى أو مثل حظّ الخنثى "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن"، فكانوا في الميراث سواسية، ولكنّ الفقهَ كان للقسط كدابّةِ الأرض إذ تأكل عصا سليمانَ فهوت به خرّاً، كان الفقهُ "سوساً" ينخر عدالة ربّ الأرض والسماوات نخراً وحفرأً.

أجل، بلا تردد ولا وجل، لقد كان علم الفرائض في جُلّهِ افتراءات على الله تعالى، كان بهتاناً عظيماً نُكْراً، وزوراً أثيماً إمْراً. وأكبر ذلك هو جعلهم حظّ البنت نصفَ حظّ الابنِ، وجعلهم حظّ الأخ في ميراث الكلالة ضعف حظّ الأخت.

وأدهى وأمرُّ ما في الأمر هو تبريرهم بأن العدالة تقتضي أن يكون حظّ الابن ضعفَ حظّ البنت، وأنّ القسطَ يستلزم أن يكون حظُّ الأخت في ميراث الكلالة نصفَ حظِّ الأخ.

فيا ويْحهم بما وصفت ألسنتُهم الكذبَ!

فيا ويْلهم بما ظلموا النساء في حقوقِهن في المواريث على مدى 1440عاماً.

ألأ بئس ما كانوا يقسمون!

ألا ساء ما كانوا يحكمون!

فهبّوا إلى "مواريث عطيّة" جازمةً أن حظوظ الأولاد بالسويّة، ولبّوا تعدلوا عدلَ محمدٍ خير البريّة!

لقد آنَ للمسلمين أن يتطهّروا من خرابيط وبرابيط علم المواريث الكلاسيكية، وأن يتحرّروا من خبابيص ولبابيص علم الفرائض "اللهطيّة"، بل قد آن لهم أن "يتنوّروا" بأضواء "مواريث عطية".

ألا إن قول اللهِ تعالى "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ" يعني باليقين: للذكر مثلُ حظِّ الأنثى أو مثلُ حظّ الخنثى. ومن يذهب إلى غير هذا المعنى فلتبْكِ على عقله البواكي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز