د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
حركة فتح والمقاومة الشعبية المتصاعدة

ارتكب الفلسطينيون خطأ فادحا بتوقيع اتفاق أوسلو والتخلي عن البندقية والمقاومة الشعبية وتصديق الوعود الإسرائيلية الأمريكية لتحقيق سلام دائم مع عدولا يخفي نواياه وخططه المعلنة بإنهاء الوجود الفلسطيني. فمنذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية قبل ربع قرن لم تحقق المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية والوساطات والمشاريع السلمية الأجنبية والعربية أي نتائج إيجابية، بل على العكس أدت إلى زيادة بطش دولة الاحتلال واعتداءاتها على الفلسطينيين وتغولها في مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وفاقمت معاناة الفلسطينيين وجعلت من تحقيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الذي ترفضه إسرائيل مثل " أمل إبليس في الجنة."

السلطة الوطنية الفلسطينية التي تتحكم بها حركة فتح ما زالت تراهن على الحل السلمي وتأمل بأن الإدارة الأمريكية الحالية ستضغط على إسرائيل لقبول تسوية ما، متناسية أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي خدم فيها بايدن كنائب للرئيس حاولت أنجاح حل الدولتين، لكنها فشلت بسبب التعنت الإسرائيلي الرافض للسلام.

بايدن صديق لإسرائيل كأي رئيس أمريكي آخر، ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض اعتمد الموقف الأمريكي التقليدي المتمثل في الدفاع عن سياسات إسرائيل العدوانية التوسعية العنصرية في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية، وفي ضمان تفوقها العسكري على الدول العربية مجتمعة، ومنحها ما يزيد عن ثلاث مليارات دولار سنويا كمساعدات، ودعم اعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية تحت الشعار الأمريكي المتحيز الذي ينص على " حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، والذي ينكر حق الفلسطينيين في الدفاع أن أنفسهم!

على قادة السلطة الوطنية الفلسطينية الذين يهيمنون على قيادة فتح وقرارها السياسي، وأدى تمسكهم بمراكزها القيادية إلى تراجع شعبيتها وتأييدها في الداخل والشتات بسبب تعاونهم وتنسيقهم مع دولة الاحتلال أن يتوقفوا عن خداع أنفسهم، وأن يركزوا على تفعيل المقاومة، وأن يعيدوا حساباتهم فيما يتعلق باتفاقات أوسلو والحل السلمي، ولا يعلقوا الكثير من الآمال على الإدارة الأمريكية الحالية ومشاريع السلام واستئناف المحادثات العبثية، ويسمحوا بإجراء إصلاحات سياسية تفتخ المجال لقادة الصف الثاني الشباب، وتساعد على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء الانقسام وتوحيد الصفوف، والعمل مع حركة حماس والفصائل الأخرى لتفعيل وتعميم المقاومة الشعبية في كل مدينة ومخيم وبلدة وقرية فلسطينية. ولهذا فإن القرار الذي اتخذته فتح بتفعيل المقاومة الشعبية الواسعة في نقاط التماس ضد الاحتلال ومشاركة عدد من قادتها في الفعاليات الشعبية المناهضة للاستيطان على جبل صبيح ببلدة بيتا يمثل خطوة عملية في الاتجاه الصحيح بعد أن اُثبتت المقاومة الباسلة في غزة والضفة أنها السبيل الوحيد المتاح للفلسطينيين لإنهاء الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة.

الشعب الفلسطيني يعتز بتضحياته وشهدائه وجرحاه وأسراه وبما قدمته فتح وحماس والفصائل الأخرى، وبمعركة " سيف القدس "، والمقاومة المستمرة في غزة، وهبة الأقصى، وصمود الشيخ جراح، وتكتيكات ووسائل المقاومة في غزة والضفة، وخاصة تلك النهارية والليلية التي اتبعها أهالي بلدة بيتا لحماية جبل صبيح ونجحت في منع الصهاينة من إقامة مستوطنة عليه، والتي يجب تطويرها واستخدامها في التصدي للمستوطنين والمستوطنات في كل أرجاء وطننا المحتل. فتح لها تاريخها النضالي الذي لا يمكن إنكاره؛ لكنها فقدت الكثير من شعبيتها ومصداقيتها بسبب تمسك قادتها بأوهام الحل السلمي والوعود الأمريكية الصهيونية الخادعة؛ فهل ستتمكن من إصلاح نفسها والقيام بدورها في توحيد صفوف الفلسطينيين وتعزيز مسيرتهم النضالية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؟ نأمل ذلك!   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز