د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
المؤامرة الكونية الماسونية الصهيونية .....وكيف استعملت الأساطير والأديان

أسطورة السامية واللا سامية...خرافة ومؤامرة...صدأ نصلها وخاب أملها

                                                الدكتور   سميح إسحق المدانات

 

لا تبنى الأمجاد على زخم الأساطير لأن الحاضر وواقعه هو حفيد الماضي وهو الآب الشرعي للمستقبل وما بين هؤلاء من أساطير هي من جنوح الخيال الهارب عن واقع زمنه والجانح نحو السعي لشراء المستقبل.

يصر الأعراب عبر مايسرد علينا من معلومات تعزى للتاريخ والأديان في معظمها على أنهم ينحدرون من سلالة "إسماعيل" إبن هاجر الزوجة الثانية لإبراهيم الخليل وأن العبرانيين هم أبناء "إسحق" إبن سارة الزوجة الأولى لإبراهيم الخليل أما الزوجة الثالثة "قطورة" التي ولدت زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا فإننا لانجد لهم أي تاريخ مفصل فيما عدى القليل الذي كتب عنهم في التوراة .(التوراة أسفار التكوين من 10 إلى 25 ) .

النبي إبراهيم هو حسب التوراة الآب الوحيد لجميع الأقوام التي تعيش حاليا في الشرق الأوسط من عرب ويهود علما بأن إبراهيم القادم من أور إلى حاران ثم إلى أرض كنعان وإلى صحراء السبع وأرض مصر كان وباستمرار يتعامل مع مناطق مأهولة بالسكان وباع واشترى وتملك منهم وعمل لدى فرعون مصر الذي اخذ منه زوجته سارة لفترة من الزمن وكان ذلك خلال عدد معتبر من السنين حسب أسفار التكوين , وكل ما نود أن نسأله لكتبة التوراة ومفسريها أي ذهبت تلك الأقوام لنبقى نحن فقط وننتمي لرجل واحد وهو إبراهيم أحد أحفاد "سام" إبن النبي "نوح"؟

ولتصبح الصورة واضحة فقد إفترضت تقويما لحصر أعمار سلالة النبي نوح الذي حافظ على الحياة فوق كوكبنا هذا بأن اتخذ من كل نوع حي زوجا واحتمى في الفلك الذي حماه ومن معه من الغرق أثناء الطوفان .وسأقوم بتطبيق ما جاء من سرد لأعمار أفراد هذه السلالة في أسفار التوراة على هذا التقويم بذكر عدد السنين من لحظة خروج النبي نوح ومن معه من القارب أحياء بعد توقف الطوفان وإلى مماتهم حسب ما جاء في النص المدون في  التوراة. وسأشير لهذا التقويم بما "بعد ألطوفان ب.ط أوAFTER FLOOD (A.F) وما قبل الطوفان (ق.ط)  BEFORE FLOOD (B.F)

 

نوح :عاش 950 سنة 600 ق.ط ( قبل الطوفان) و  350 سنة ب.ط (بعد الطوفان).

سام : ولد سنة 98 ق.ط     وتوفي سام سنة 502 ب.ط

أرفكشاد: ولد سنة 2 ب.ط   وتوفي سنة  407 ب.ط

شالح: ولد سنة 37 ب.ط     وتوفي سنة 497 ب.ط

عابر:ولد سنة 67 ب.ط     وتوفي سنة  531 ب.ط

فالج:ولد سنة  101 ب.ط    وتوفي سنة  340 ب.ط  

رعو:ولد سنة 131 ب.ط    وتوفي سنة  370 ب.ط

سروج: ولد سنة 163 ب.ط  وتوفي سنة 393 ب.ط

ناحور: ولد سنة 193 ب.ط  وتوفي سنة 441 ب.ط

تارح: ولد سنة 222 ب.ط   وتوفي سنة 527 ب.ط

أبرام:"إبراهيم":ولد سنة 292 ب.ط  وتوفي سنة 567 ب.ط .

 

وهكذا يتبين لنا بعد نظرة  مقارنة قصيرة لأعمار هؤلاء الأجداد من النبي نوح  وإلى(أبرام) إبراهيم   ,أن النبي نوح كان على قيد الحياة عندما ولد إبراهيم ,في سنة 292 ب.ط لأن النبي نوح كان قد عاش 350 سنة ب.ط بعد الطوفان . حسب أسفار التوراة من 10  إلى 12 .تكوين. وما ينطبق على تزامن حياة نوح وإبراهيم ينطبق على الباقين أجمعين. وهذا ما  لا تذكره التوراة أبدا في نصوصها رغما عن أهميته القصوى من الناحية التاريخية والدينية ! هذا مع العلم أنه لا يوجد أي مرجع آخر لتاريخ هذه السلالة غير التوراة  التي كتبت أثناء السبي البابلي لليهود أي بحوالي ثمان قرون بعد زمن الحدث المدون في التوراة مما يجعل هذه المدونات عرضة للنسيان والتشويه والإضافات الغير صحيحة حسب أهواء المدون أو الناقل .

عندما خرج تارح والد  إبراهيم ومعه إبراهيم وزوجته ساراي ولوط إبن إبنه هاران  من أور الكلدانية وتوجه بهم إلى أرض كنعان مرورا بأرض حاران التي توفي فيها تارح  بعد عمر مائتي وخمس سنوات ,لم نجد في التوراة أي ذكر لرأي أو مواقف أجدادهم الذين تمتعوا بمواقف قيادية لمصير العائلة والذين كانوا على قيد الحياة حسب السرد الموجود لمولدهم ومماتهم في الأسفار التوراتية التي أشرت لها سابقا .

. وأكثر وأهم من ذلك أن سفر التكوين 13 يذكر وعد الرب لإبراهيم كما ورد في التوراة بأن يعطيه كل أرض كنعان له ولنسله من بعده ورغما عن أهمية هذا العطاء المزعوم فإننا لا نجد أي ذكر لوقع هذا العطاء على أجداد إبراهيم الذين كانوا على قيد الحياة ! .ومما يبدو جليا أن من كتبوا هذه الأسطورة كان هدفهم تمييز اجدادهم عن بني البشر وتمييز العلاقة بينهم وبين الخالق دون الإنتباه أنهم كشفوا مافي لاشعورهم من تفضيل فاضح للحياة الدنيوية على الجنة وربما عدم إيمانهم الحقيقي بوجودها .

وبعد ذلك كله يتوجب علينا أن ننظر في عمر البشرية بعد الطوفان من خلال أعمار النبي نوح والنبي إبراهيم ,لقد عاصر النبي إبراهيم الفراعنة وعمل لدى الفرعون ونحن نعرف ومن التاريخ الموثق أن الفراعنة تواجدوا قبل خمسين قرن ومن تاريخ الميلاد المعطى للنبي إبراهيم في التوراة والذي ينص أنه ولد سنة 292 ب.ط فهذا سيعني حسابيا أن الإنسان والحيوان والطير وأي حضارة إنسانية نجدها على كوكب الأرض فإن عمرها لن يتجاوز عمر الدولة الفرعونية ,وهو ما يخالف الواقع  مما يدلنا على تقصير مخيلة كتبة التوراة وعدم تمكنهم من إتقان حبك الأسطورة لتكون رافدا قويا لإيمان الأبرياء الذين يفضلون أخذ الأمور الدينية كمسلمات وحقائق لاتناقش  والذين في غالبيتهم الساحقة لا يعرفون أن التوراة كتبت أثناء السبي البابلي أي بعد مرور ثمان قرون على أحداثها .

 

وهكذا نجد أن السامية مبنية على أساطير أراد كتبتها خداع أهل الأرض التي جاءوا لغزوها واحتلالها  فلجئوا للخيال والتزوير متسلحين برسالة التوحيد التي كانت موجودة أصلا لدى الملك ميشع وقبائل المديانين التي كانت تتواجد في جنوب بادية الشام وفراعنة مصر بعد وصول الفرعون إخناتون لدفة الحكم.

                                                             د.سميح مدانات

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز