سالم القماطي
salemalgematy@gmail.com
Blog Contributor since:
09 March 2021



Arab Times Blogs
حكومة ليبيا للترضية النفطية

الحكومة الليبية الجديدة حكومة دبيبة هي حكومة انتقالية الى انتخابات ديسمبر 2021 حسب الاتفاق السياسي الاخير ، وبعد ان تم منحها الثقة سوف تتسلم في الأيام القادمة من حكومة الثني ذات الفترة الانتقالية أسبوعان في 20 مارس 2014 وايضا ستستلم من حكومة السراج، والتي من المفترض أن تكون مرحلتها الانتقالية سنة واحدة ،والتي تم تنصيبها في 17 ديسمبر 2015 .



يعقد الكثير من الليبيين الامال على هذه الحكومة كونها سوف تكون حكومة موحدة لكامل ليبيا ، وسوف تلغي الكثير من الانقسامات أهمها هو الانقسام الاداري والمالي ، وهذا هو مربط الدب،يعاني الكثير من الموظفين الحكوميين من هذا الانقسام سواء بالسفر إلى مناطق بعيدة او تأخر مرتباتهم او استبعادهم من اعمالهم ، كذلك معاناة الكثير من الأجهزة الإدارية التابعة للدولة من بيروقراطية الانقسام وتمركز المالية في البنك المركزي الليبي غربا .


ولكن ومع هذه الآمال المتناثرة في أطراف البلاد ، ومع أول خيوط السلمية وممارسة الديمقراطية ، تظهر على السطح الخلافات القديمة قدم تأسيس الدولة الليبية ألا وهي الفيدرالية والمركزية وتقسيم الثروات وحقوق الأقليات كالامازيغ والتبو والطوارق، وفي هذا المقال سوف نركز علي خلاف ذو عمق تاريخي سحيق ، الا وهو الفيدرالية .


إن افتقار ثقافة البحث والمطالعة وتسلسل الأفكار هي السمة الغالبة على غالب أمر ذاكرة الشعوب و الشعب الليبي خاصة ، وبدون البحث والمطالعة سوف ينجر العقل الى حديث الساعة حسب المنظور الإعلامي المسيطر على الساحة البصرية ،


الفيدرالية في ليبيا لها شقان تاريخيان : 

 الشق الأول : الطبيعة الجغرافية والسكانية للمناطق الثلاث برقة (قورينا سابقا) و طرابلس (تريبوليتانيا سابقا) وفزان .

والشق الثاني : اكتشاف النفط في جنوب برقة وشمال وغرب فزان في خمسينيات القرن الماضي .


بالنسبة للشق الأول كان للطبيعة الجغرافية والتكوينة السكانية لكل منطقة التأثير الكبير على طريقة الحكم في كل ولاية من ولايات ليبيا ، فمعظم سكان برقة هم من القبائل العربية أو المستعربة فيما انصهرت أغلب الأقليات داخل بوتقة المسمى " الحضر" ، وتكونت طبقية قبائلية حيث استحوذت بعض القبائل على السيادة والأرض فيما ارتضت الاخرى إما بخدمة تلك القبائل أو الابتعاد جنوبا أو غربا والاكتفاء بالحياة البسيطة بعيدا عن المناطق الغنية آنذاك زراعيا وحيوانيا شمال برقة ، وبمرور الزمن تكونت منطقتان منفصلتان اقتصاديا واجتماعيا ، الا وهما برقة الحمراء شمالا وبرقة البيضاء جنوبا ، حيث لكل منطقة منهما اهتمامات اقتصادية وانتماءات اجتماعية وسياسية مختلفة عن الاخرى .

فيما اكتفت ولاية فزان بتجارة العبور مع أفريقيا والتي لاتزال حتى يومنا هذا لها السيطرة التامة في منطقة الصحراء الكبرى ، ولا تزال الحروب تشتعل بين الفينة والاخرى بين الثلاثي الفزاني عرب وطوارق وتبو, وتعتبر برقة البيضاء أقرب انسجاما مع فزان حيث تتلاشى الكثير من الفروقات الاقتصادية والسياسية جنوبا  ، بيد أن الخلفية الانقسامية تكاد تكون منعدمة وغالب أمر طلبات السكان هي تحسين الحياة المعيشية وإيجاد حلول نهائية لمسألة التهريب كلما اتجهنا جنوبا ، و مطالبة بتشجيع التصدير بدل التهرب .

وتبقى ولاية طرابلس بحدودها من قوس الاخوة فيليني شرقا مع برقة البيضاء وحتى رأس جدير غربا مع تونس ،ولاية ذات طابع مختلط بين حلفين حلف البحر بزعامة مدينة مصراته وحلف البر بزعامة مدينة الزنتان ، وهذه التحالفات ليست وليدة هذا القرن وانما تعود لمئات السنين ، وبداية هذه الأحلاف نتيجة الحرب الأهلية في تونس في عهد البايات ، فغالب تركيبة حلف البر هي القبلية المتقاربة فكريا مع الفكر القبلي في منطقة برقة حيث تلعب ملكية الارض أساس المفاضلة والمطالبة، بينما تركيبة حلف البحر هي خليط بين المدنية واختلاط الأقليات وانسجام الأهداف الاقتصادية والسياسية مع قبائلها وغالب فكرها هو أقرب الى حكم الطبقة الغنية وذات النفوذ الاقتصادي الكبير ، 


تأثير الشق الثاني على الوضع الليبي الراهن : 

تتميز مرحلة ستينيات القرن الماضي بتحسن الوضع الصحي والتعليمي والبنية التحتية للدولة الليبية حديثة النشأ ، هذا التغير الفجائي من دولة تعتمد كليا على المساعدات الأجنبية الى دولة نفطية ذات فائض مالي سال لها لعاب الدول المستهلكة للنفط وأنهك تطلعاتها الاقتصادية والسياسية وتم تطبيق النظام العسكري في نهاية فصولها ،فيما كان لبداية اكتشاف النفط التأثير الكبير على وعي الإنسان الليبي ، حيث ارتبطت أولى الحقول النفطية بمكان تواجد النفط ألا وهي منطقة برقة منطقة إدارية ، حيث امتدت المحافظات إلى ما بعد الحدود التاريخية لولاية برقة ، ومن هنا خرج الفكر العام أن النفط موجود في برقة بينما واقع الأمر غير ذلك ، وأول حقيقة يتجاهلها العامة أن ميناء السدرة وراس لانوف تابعين لإقليم طرابلس ، وسوف نبين بالأرقام والوصوف المكانية :


مصدر الصورة : ليبيا والفيدرالية: سياقات الماضي ومآلات المستقبل- مركز الجزيرة للدراسات والابحاث


تقع ليبيا على بحر من النفط والغاز ، وتنقسم مصادر النفط والغاز حسب تركيبة احواض تتشابك على السطح مع تونس والجزائر وتشاد والسودان ومصر 

1- حوض صبراته ويقع شمال مدينة طرابلس وتتقاسم تونس جزءا منه وتحتكر اغلبه شركة مليتة البحرية .

2- حوض غدامس ويقع جنوب طرابلس وتتقاسم بعضه تونس والجزائر في منطقة حاسي مسعود 

3- حوض مرزق ويقع جنوب سبها وتتقاسم النيجر جزءا يسيرا منه .

4 حوض الكفرة ويقع جنوب بنغازي ، وتتقاسم بعضه تشاد والسودان ومصر .

5- حوض قورينا ويقع شمال برقة بداية من بنغازي إلى الحدود الشرقية حيث مصر 

6- حوض سرت ويقع في وسط ليبيا جنوب شرق سرت ، وهو الاقدام والذي تتقاطع فيه الولايات الثلاث بالكامل يقع في الأراضي الليبية .


الانتاج النفطي الحالي في ليبيا متذبذب ما بين مليون الي مليون و 300 الف برميل حسب الوضع الامني ، وفي اقصى حالاته يصل إلى 1.8 مليون برميل وهو الحد الاقصى للبنية التحتية المتهالكة ، فيما تجاوز الإنتاج النفطي في سبعينيات القرن الماضي الثلاث ملايين برميل يوميا.


أما إنتاج الغاز في ليبيا لا يمثل ذلك الحجم المؤثر على الوضع الاقتصادي حيث أن مدخول ليبيا من الغاز لا يتجاوز 4.5% من إجمالي الإيرادات العامة من النفط ،و بسعر 50 دولار لبرميل النفط لا يتجاوز دخل ليبيا من الغاز المليار دولار سنويا بعد خصم حصة الشريك الأجنبي  ، حيث يتركز أغلبها في شركة مليتة شمال غرب طرابلس ، وشركة سرت جنوب شرق سرت بإجمالي 70% من إنتاج ليبيا ، كما ينتج حقل الفارغ جنوب بنغازي  30% من إنتاج ليبيا، ويتم تصدير جزء بسيط الى ايطاليا والباقي يتم استهلاكه محليا وانتاج منتجات سائلة منه وتصدير السائل من شركة سرت .



وباختصار إن إنتاج ولاية برقة للغاز لا يتجاوز 30% من انتاج ليبيا ، وأما إنتاج النفط لم يتجاوز 40% من اجمالي انتاج ليبيا من النفط في اقصى حالاتها ، بدءا من سبعينيات القرن الماضي والى الان


وبالرجوع إلى المطلب الفيدرالي ومنبعه ولاية برقة والتخوف العام في ولاية طرابلس مصدره واحد ، يظن عامة المطالبين بالفيدرالية أن النفط يقع في ولاية برقة فقط وهو ما يظنه عامة المتخوفين من ولاية طرابلس ، فيما يتجاهل الطرفان ولاية فزان ويعتبر أن نفسهما وصيان عليها ، أرجو أن يكون هذا المقال بذرة للبحث والتقصى والمعرفة ، وسوف يتم الحديث عن الفدرالية الليبية ونشأتها في مقال آخر .








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز