كمال محمد
kamel.mebarkia@rwth-aachen.de
Blog Contributor since:
19 June 2020



Arab Times Blogs
همس الخواطر...القلم النحيف
بحّ صوتي من عليائه يئز هامسا، يا فالق الإصباح لا تدع فينا و لا منا مراوغا و لا جلاّد. و كلّ ساعدي من فتوله يئن منصوبا: يا هادم البيت لا ترفس لنا غرفا و لا قبرا ذلك ليس مِساس ...جاء قلمي بعد البحّ و الكلّ منتشيا: أنا الذي يخشاني الصوت و النصب و الندى و الضوء و الصدى، لا جف مدادي أقصُ خطى أجدادي حَبْرا و حِبرا. أجدادي بالقلم و النون تعافوا و عافوا من كسَّرَ اللّوح و أهرَق المِحبرات للنسج مُحبّرات طلاءعهن: نون و القلم و ما يسطرون. تنادت أقلام السالكين: حي على الفلاح ، حي على الجهاد ...ففرت فرنسا على الأعقاب تاركةً أعوادا كثيرة لا ترسم ولا تخط و لا من الظلم تشُط و أقلاما سمان يزخر من فوحها خائن و جبان و معاد. بدأت الأقلام السمان  على حين غرة، تكْسر كل قلم نحيف حسدا و غيرة ليس من نحيفها إنما مدادها المسك الغزير يغرف من نون الانفة و السطور نظم فيسطرون. كسروا كل الأقلام و ما كسروا ما يسطرون، فتنبت الأقلام إنشقاقا فاطرة من شجر الفرقان عند طه و البقرة تبريها و المرسلات تسقيها و الحديد تقوّيها و النور تهديها و الرعد تجلّيها ، إلى متى و النساء تلدن يوسف و هود و إبراهيم و القلم كلهن يأويها. فيا أقلام الردى إنّ مدادكم سم لاذع و سطركم حنيف لامع  لا يستقيم ما لم ينبت من غدير فصّلت و المعارج تسير بدر نافع. لكم أيها السمان يوم الحشر و الواقعة قارعة و النازعات عنكبوت تجتث الروح فيهرق المداد المرير و يُمزّق الحرير و النمل تغزو اللحود فلا نصير و لا أمير و لا ما كتبتم مُمحص يُقرأ أبدا و السطور مائلات غدت بهن رؤس البخت عاريات وهي كاسيات أه يوم عبوس كثير كثير. كم كذبتم و كم داهنتم و كم سطّرتم ما لم يكتب في نون و القلم...أه من قلم سمين يمسي ملتحفا و المداد جديد ، لم يجف و الخطب عظيم شديد كيف تكتب بالقلم و القلم مسطور نونه جاثية تنبأ النذير نشيد. قلمي نحيف عقله كبير رديفه المصحف لا يحيد، مبراته البقرة و آل عمران و مداده الزخرف و نوره يصل بالنجم و أوراقي ، وأوراقي  يا إخوتي إن حُرّقت دخانها يفوح عبقا ما مات قلمي و اوراقه محفوظة بين الفاتحة و الناس و الناس غافلون أه خِناس ، فصلوا على محمد و آله بالفتح فاتح القلوب و شافيها يزكيها. القلم اقوى من السيف.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز