موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
إشكالية الهوية الدستورية منذ الخلافة العثمانية وحتى إتفاق الطائف

حظي جبل لبنان في القرن التاسع عشر بنظام حكم خاص في أطار الخلافة العثمانية من خلال قانون الملل العثماني مما أدى الى نشؤ نظام القائمقاميتين ثم نظام المتصرفية الذي ظل قائما حتى بداية الحرب العالمية الأولى.  بعد الحرب جاءت القوات الفرنسية الى لبنان وسوريا  إنفاذا لمعاهدة سايس بيكو السرية التي اتفقت بموجبها فرنسا مع بريطانيا وروسيا القيصرية  على إقتسام أراضي الخلافة العثمانية فيما بينها.

وصل غورو فأنزل العلم العربي  عن سراي بعبدا  ثم زحف الى دمشق منهيا تجربة قصيرة للحكم الفيصلي في كل من لبنان وسوريا , هذا الحكم العربي المؤقت كان قد نشأ في الوقت الضائع في الاشهر التي أعقبت نهاية الحرب وشهدت زوال كيانات سياسية كثيرة وقيام بدائل لها. بعض تلك الكيانات استمر لفترة قصيرة وبعضها الآخر انتهى قبل أن يبدأ.

 

 

في سنة 1920 أعلن الجنرال غورو قيام دولة لبنان الكبير التي ضمت الجبل والأقضية الأربعة.

لبنان الكبير استنسخ دستور الجمهورية الفرنسية الثالثة مع بعض التعديلات الطفيفة التي توجبها  طبيعة الجمهورية الجديدة كذلك استنسخ نظام الدولة نصف الرئاسي  المعمول به حتى اليوم في لبنان وفرنسا.

الخاصية  المهمة  والجديرة بالذكر هي ان اللبنانيين لم يكونوا رعايا فعليين للسطنة العثمانية وإنما كانوا مجموعات إثنية  تختلف مزايا ونسبة  المواطنة لدى كل منها حسب قوة وقدرة وحضور الدولة الراعية لتلك المجموعة.

ففي زمان السلطان العثماني كانت فرنسا تولي اهتمامها وعنايتها بالمسيحيين وخاصة الموارنة منهم. في حين كانت بريطانيا تقدم الرعاية والمعاملة الفضلى للموحدين الدروز.

كان نظام القائممقامية والمتصرفية  مدعوما ومحميا من تلك الدول وكان اللبناني يعيش ويتمتع فيهما بهامش من الحرية  كمواطن لا كرعية من رعايا السلطان. لذا كان من الطبيعي أن يحل النظام الجمهوري محل المتصرفية بسلاسة وقبول من غالبية الشعب اللبناني.

 مع التسليم بتجربة جبل لبنان السياسية الخاصة حيث لم يكن  الجبل عثمانيا صافيا ,إلا انه في نفس الوقت  لم يكن مستقلا تماما عن السلطنة وإرادة سلطانها لذا يمكن بثقة تصنيف تجربة الحكم اللبنانية -  ما قبل دولة لبنان الكبير- بأنها كانت نصف حكم ذاتي وأقل بكثير من كيان دولة مستقلة.

 

 

كان على جمهورية لبنان الكبير أن  تحتضن موزايكا اثنيا ثقافيا وطائفيا متنوعا وأن تثبت هويتها الدستورية في إطار تفاهمات سياسية – اجتماعية  تشكل الى حد بعيد عقدا إجتماعيا  شفهيا وعرفيا جديدا بين مختلف مكونات الشعب اللبناني. 

هذه التفاهمات والمصالح السياسوإثنية والتي وضعت مع بدايات إنطلاق الجمهورية لم تكن ثابتة ولا مكتوبة  كنص دستوري من ضمن الدستور اللبناني   بل أنها كانت مفتوحة على تعديلات  غير نهائية وقابلة للزيادة والنقصان تبعا لصعود قوة إحدى الاثنيات الرئيسية أو هبوطها, فضلا عن الاهتمام أو عدم الاهتمام  الذي توليه الدول الكبرى عبر تدخلاتها الدولية  أو إعراضها عن الشأن اللبناني.

أبرز تلك الصيغ التفاهمية غير الرسمية هو التفاهم الذي حصل بين رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة  رياض الصلح  في عام 1943 والذي  سمي بالميثاق الوطني حيث نص على ان يتخلى المسيحيون عن طلب حماية فرنسا وعدم التمسك بها في حين يتخلى المسلمون في المقابل عن المطالبة بالاندماج  مع سوريا في اطار سوريا الكبرى. بموجب ذلك الميثاق قال المسيحيون لا لفرنسا وقال المسلمون لا لسوريا.

حينها كتب الصحافي اللبناني المشهور  ميشال شيحا مقالته الاستشرافية المهمة بالفرنسية وفال فيها:  

 (Deux Négations ne font pas une Nation) نفيان لا يصنعان أمة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز