على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
حازم أبوإسماعيل.. فارس السياسة الغائب

حازم أبو إسماعيل ذلك الفارس العبقرى، كان يعى بفراسته أن قمع المعرفة المُمنهج أخرج كتائب من متصوفي الجهل أدمنت اعتزال البحث، هامت برأسها في وُحُوُلُ التيه واللغو، فسمعت بغير سمعها، ورأت بغير ناظريها، وتناست حرف الهجاء المقدس، فاستعارت لسان غير لسانها، حتى البديهيات المسلمات هربت من أطرافها وأخماصها، فشق عليها الاستنباط وحار معها الحدس.

العلاقة العكسية للمعارضة المصرية

تعيش المعارضة المصرية في الخارج الآن حالة من الصراع بين رؤوس المعارضة ذاتها ومؤيديها، هذه الحالة من الصراع ليست وليدة التغيرات السياسية الإقليمية فحسب، وإن كانت أسخنتها، بل متجذرة، لاختلاف الرُؤى والبناء الأيديولوجي لجميع أطرافها، ولهذا لا تتحد آليات التغيير لديهم كعمل نهائي، ولعامل آخر، وهو الاختراق الأمني! ويظل العامل الأهم أن هؤلاء المعارضين هم ابتداءً معارضون لأنفسهم كأحزاب منذ نشأتهم الأولى!

الاستشراف لدى أبو إسماعيل

حازم أبو إسماعيل المفوه، من القلائل الذين يمتلكون الرزانة والكياسة والفطنة، لترويض الحالة المصرية، بما يحمل معه من إرث سياسي وفكري وعقائدي وخبره تفوق نظراءه في العمل السياسي، يسمح له بفك المعقود وإحلال المفقود، ثمة دلالات من أرض الواقع شاهده على تقييم فارس السياسة أبو إسماعيل، بأنه اللائق بامتياز، يكفى بالمرء أن يعود إلى الوراء حيث أيام، الثورة، وما قبلها، وما تلاها، فهو الذى لم يخدعه بيان المجلس العسكري بتنحي مبارك، وإسناد حكم البلاد للجيش، ونادى في الجمع الثائر وقتئذ أن لا يتركوا الميادين، أدرك بحسه وحدسه أن ثمة لعبة إقليمية من هذا البيان تلوح في الأفق، مقصدها الضمني امتصاص الغضبة الشعبية حتى لا تطور الأحداث في اتجاه ثوره عارمة حقيقية.

كان أبو إسماعيل يعي جيدًا، أن المجلس العسكري المصري شأنه شأن المجالس العسكرية في المنطقه، يتحرك بأوامر خارجية، وأن دوره، الإقليمي، الوظيفي، مُقَدّم على دوره (الوطني)، وأن الجيوش والسلطات التنفيذية، ذريةً بعضها من بعض! هذا من ذاك، وذاك من تلك، لم يكن أبو إسماعيل يسعى للريادة بقدر سعيه للنصح والإرشاد المبني على علم السياسة اللاميكيافيلي (برغم علمه به)، فتارة ينوه تصريحًا وأخرى تلميحًا، أبو إسماعيل أول من أدرك خطورة وزير الدفاع آنذاك وحذر من خطابه العاطفي المُبطن بالتخويف من مسرحية الإرهاب.

المشهد السياسي وروؤية أبو إسماعيل

لم يدرك أحدًا في المشهد السياسي حينئذ متطلبات الدولة المصرية بحرفية كما أدركها أبو إسماعيل، وبرنامجه الانتخابي خير شاهد، ولقاءاته مع أقرانه على الفضائيات العربية أوضح دليل، شهد له القاصي والداني، حتى المختلفون معه أقروا بنضجه وحجته، وبقدرة إعجازه لمحاوريه، وبنفس القدر كان تواضعه يتقطر من جبينه ولسانه.

حذر أبو إسماعيل من القوى الإقليمية التي تتربص بالأمة، وتتحكم في جغرافيا البلاد ومقدراتها، وكيف أنها لا تسمح بحق التصرف في الأرض، وكأنه حق انتفاع، وبين أبو إسماعيل أن الموارد الطبيعية على أرض الكنانة تُدار من الخارج، وأن مراحل التصنيع لا تتم وفق الإرادة المحلية… إلخ!

التربص الإقليمي والمحلي لأبو إسماعيل

أحس الجمع، المعارض المحلي والإقليمي، أن أبو إسماعيل طويل الباع يعرف الداء، وجريء في عرضه للدواء، فأدركوا خطورة بيانه السياسي، ولأنه طاهر الثوب، عصى على الشراء والاستدراج، لبِسوا له جلد النمر، بعد أن رفض حجب السيادة (الوطنية) خلف المجلس العسكري المصري، وبعد أن نوه في أكثر من لقاء مباشر وجوب السعي للاستبدال بالمؤسسات الاقتصادية، والقانونية، والإعلامية، والأمنية الراهنة التي خلفها الاستعمار، مؤسسات وطنية بديلة، ولهذا دبروا له مسرحية هزلية أن والدته أمريكية الجنسية، وتم استبعاده عن ممارسة حقه في الترشح لرئاسة مصر الكنانة.

الوعى والسلطة

امتلاك السلطة يسبقه الوعى، والتحرر وتقرير المصير يأتيان بامتلاك السلطة وحرية اختيار الرعية لولي الأمر، أكاد أجزم جزمًا يبلغ مبلغ التواتر، أن غالب المعارضة المصرية لا تعي هذا في حركتها على الأرض، والذى يعي، لايمتلك حيلة الربط، أو مرهون بالدوران في (فلك النظام العالمي)، ليس هذا فقط، بل هم مختلفون عقائديًا نتيجة المكون الفكري، والمشادات التي حدثت بينهم بُعيد الثورة وانقلابهم على (الديمقراطية)، وانضمام بعضهم (لجبهة الإنقاذ) مثال صارخ للهشاشة، وأن هذه الهشاشة، بمثابة الحبل الذى يشنق الرغبة الحقيقيه للتغير، والصيد الثمين للتربص المحلي والإقليمي.

والسؤال الذى ينبغى طرحه، هل تفلح معارضة لا تستطيع قاداتها التفرقة بين التصريح والتلميح وما هو ظاهر وما هو ضمني؟ وهل في مُكنتها استحضار الماضي القريب، كى تعي أن الحالة السورية، واليمنية، والليبية، والانقلاب العسكري في مصر ومجزرتي رابعة العدوية والنهضة كلها أحداث ومخرجات حقبة الديموقراطيين؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز