عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
تدجيلة أزهريّة: حظّ الذكر ضعفُ حظّ الأنثى هوَ الدلالةُ القطعيةُ لجملة للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ ا

 كلما نادى منادٍ سواءٌ عن "تياسة" أو خدمةً لسياسة، وسواءٌ كانَ مدفوعاً بإخلاص أو منقوعاً في "نجاسة"- كلما نادى أنّ الحقّ هوَ المساواةُ بين الابنِ والبنتِ في الميراثِ تصدّى له، بل وتعدّى عليه الأزهرُ، وتكأكأً عليه كلّ الشيوخ: المبصرُ منهم والأعمى والأعورُ، وظاهرَهم وآزرَهم كلّ الفُجّارِ والغُدّارِ ممّن مردوا على لهط وشفط وزلطِ حقوقِ المستضعفاتِ في الأرض.

أما آن أن يفرَنقِعَ هؤلاءِ ويولّوا الدبر؟

أما حان لهم أن يرعووا وأن ينزووا؟

فما هي حجّتهم الكبرى في وقوفِهم بوجهِ النداءِ بالحقّ؟

 حجّتُهم أنّ قولَ اللهِ تعالى "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكُمْ للذكرِ مِثْلُ حظِّ الأنثييْنِ"- أنّه نصٌّ محكمٌ، وأنّ دلالتَهُ القطعيّةَ تتمثّلُ في أنّ حظَّ الذكر في ميراث الوالديْنِ هوَ ضعفُ حظّ الأنثى.

 حقّاً، هذا النصُّ "يوصيكُمُ اللهُ في أولادِكُمْ للذكرِ مِثْلُ حظِّ الأنثييْنِ" هوَ قطعيّ الثبوتِ لقرآنيّتِهِ الكريمة المجيدة، وأما من حيثُ الإِحكام فما هوَ – بحدِّ ذاتِه- نصٌّ محكَمٌ، بل إنّه من المتشابهاتِ؛ إنه بحدّ ذاته، أيْ: دون الارتباط الصميميّ بما يليهِ، وهوَ قولُ اللهِ تعالى: "فإنْ كنّ نساءً فوقَ اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإن كانتْ واحدةً فلَها النصفُ"- إنّهُ رزمةٌ من الإجمالات، وحزمةٌ من الإبهامات، يفيض بهما فيْضاً على فيضٍ.

وفرائض الميراث حدود، ولا تؤخذ الحدود من نصٍّ غيرِ محكَمٍ، ولا من قولٍ مجمَلٍ، ولا من كلامٍ مبهَم، ولا بتأييدٍ بشُبهةٍ من دليلٍ.

وأراني هنا في عجلةٍ لتوجيهِ هذا السؤالِ البسيط للأزهرِ، شاملاً إمَامَه الأكبرَ، وكلّ مَن هو على شاكلته، بل ولكلِّ المسلمينَ فرداً فرداً: هل يمكنُ لأحدٍ أن يأتيَ بدليلٍ قاطعٍ يبرهنُ به أنّ الدلالةَ القطعيّةَ لجملةِ "للذكرِ مِثْلُ حظّ الأنثييْنِ" هيَ أنّ حظّ الذكرِ في ميراثِ الوالديْنِ هوَ ضعفُ حظّ الأنثى؟ أو أنّ حظّ الأنثى هوَ نصفُ حظّ الذكرِ؟

أما يكفي المسلمينَ خزعبلاتُ وتدجيلاتُ الحكامِ حتّى يعوّضوا النقصَ بخزعبلاتِ وتدجيلاتِِ أصحاب العمائم واللحى في آيات الأحكام؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز