احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
إقامة الحدود على من نحسبهم أيقاظا وهم رقود !

إقامة الحدود على من نحسبهم أيقاظا وهم رقود !

كانت بلدي ليبيا تبدو للعالم، رغم ثرواتها، مغلقة ومعزولة تماما مثلما هو الحال عند البانيا "المعدمة"، لاوربا والعالم وخاصة محيطها. كانت دولة لا "تعلم يسراها من انفقت يمناها" ليس حرصا على اخفاء الصدقات والتي لا يضر ابدا إبدائها وإن فضل الأخفاء، بل لأن شخصا واحدا يدير جميع خيوط اللعبة ويتحكم في كل شيء وكان قد اكتسب الشرعية "الثورية" وكل العالم يعترف به. لكنه كان يأخذ من هذا ويعطي ذاك ويخفي هذا ويقتل ذلك في بلد تفصل فيه الاحكام بمقاسات الحاكم دون أن تراها موثقة الا ما ندر ولغاية في نفس يعقوب.

إتصل بي صديق قديم مقيم في اوربا سائلا عن أحوالي، وأخذنا الحديث الى وضع البلد الحالي وهو متابع جيد رغم بعده. تحدثنا عن كارثة إعلان النفير وهو "حالة طواريء" واصلا لا توجد بلد، حتى تعلن الطواري، قال لي إن الأنكى هو ماقاله المسماري الناطق باسم حفتر في مؤتمر الاربعاء قبل الماضي الموافق ليوم 30 اكتوبر لعام 2019م، وهو مؤتمر يمكن تسميته بيوم الكذب أو "عيد الكذب" الإسبوعي.

سالته عن الاذاعة التي ظهر بها وإن كان بامكانه إرسال رابطا لي، اخبرني انها اذاعة ليبيا الحدث وأجد المؤتمر على صفحة الناطق، ولم أجد كبير عناء في البحث والحصول على الفيديو، ومدته اكثر من واحد وأربعين دقيقة، وحقيقة لا أملك ساعة الا ربع لأضيعها على مثل هكذا تفاهات، وماهمني فيها الا موضوع بعينه ذكره لي.

إستمعت للبداية، وكان مترجما للإنجليزية، إستهله بتكليف "القائد العام له، بتبليغ الشعب الليبي تحياته وسلامه وأنه، "القائد المشير" قد أمر بزيادات مالية للعسكريين بين 25% الى 50% ، واعتبار "قتلاهم" شهداء ولاحظوا "اعتبارهم شهداء من حفتر" الذي يعطي صكوك الغفران او الخيانة، ويمنح لاسرهم مستحقاتهم لـ"يستفيد منها الموتى وتدارك لتستفيد اسرهم" منها مدى الحياة.

لم أقوعلى الاستماع فجرٌيت الشريط للامام بحثا عن فقرة خطيرة أخبرني عنها صديقي، وجدتها تقريبا عند الدقيقة السادسة وثواني، ومدتها دقيقتين، وهي كما قال الخبر الثاني الذي افادتهم به "المحكمة العسكرية"، المتعلق بالقضايا التي تم الفصل فيها في شهر اكتوبر لوحده عام 2019 وهي قضايا عرفها على أنها قضايا إرهاب وزندقة وهو أمر قديم كانت لاتقام له محاكم، بل يتكفل بالقتل الفوري في الشوارع المجرم محمود الورفلي، المكلف بذاك من حفتر.

الجديد هو التعريف الثالث "قضايا تمس الامن والسلم الوطني" وهذا إصطلاح مستحدث، استعمل لأول مرة، إضافة إلى "المحاكم العسكرية"، وقد أعطى رقما وهو تسعة اشخاص "إعدام" في قضايا إرهاب، و 43 إحكام بالسجن مابين المؤبد الى ثلاث او أربع سنين " ولا تفرق السنة عندهم" كما ذكر، وحصول ثلاثة على البراءة، دون ذكر اسماء.

أوضح لاحقا الية العمل للحصول على هذه الاحكام، التي من كلامه يبدو انها ستكون شهرية، على أنها تبدأ من التحقيق في مقرات الشرطة العسكرية وتحال القضايا للمحكمة الدائمة والطعون تتم امام المحكمة العسكرية العليا، وطالما انها ستكون "عادة شهرية"، فإن اجراتها بالكامل من القبض على الشخص الى قبض الروح لا تتعد أسابيع اربعة.

إلى هنا وتوقفت لأن هذا هو جزء يسير من حقيقة وحيدة في ظل كم كبير من الاحاديث الكاذبة عن انتصارات وهمية ومزيفة واتطرق بالتالي لنقاش هذا الموضوع.

أولا حفتر عمليا هو الحاكم والمتصرف في شئون "المنطقة الشرقية واجزاء من الجنوب" لكن فعليا هو قائد عام في ظل ازدواجية وجود رئيس اركان، لا يملك ان يشكل محاكم، ولا ان يحيل اليها، بل لا يملك قرار زيادة عسكري واحد ربع مليم في ظل وجود "برلمان" و"رئيس وحكومة" و"محاكم مدنية"، حتى لو سلمنا انها (كرتونية) لا تفعل شيئا. حفتر اساسا اسير حرب واتفاقات جنيف "حمت" اسرى الحرب من الاستخدام مرة اخرى كعسكريين لأنهم غالبا عانوا من تجارب مريرة، فمابالك أن يولى قيادة "جيش"، إن جاز تسمية مليشيته الاكبر في ليبيا جيشا.

ثانيا لم تتم تسمية أحد من المحكومين وهو مؤشر خطير جدا، فلربما هناك من تمت تصفيتهم وسيضعونهم في قوائم المحكومين، وايضا يعد ذلك عصا غليظة جدا يستعملها حفتر ليرهب الناس بعد ان اختطفهم حتى لو سلمنا ان ذلك كان بـ"مزاجهم". كذلك باقي المحكومين، لم ترد قائمة باسمائهم حتى يستأنفوا، وفقا للقوانين "القراقوشية" التي تمليها عليه المخابرات المصرية السيساوية، وتحديدا الفرع الخاص بليبيا والذي يرأسه لواء.

ثالثا: اساسا كلمات الارهاب المطاطة والتي هي لعلم الناطق الأخرس، لا علاقة لها بالزندقة، صفة ابتدعها الخليفة العباسي السابع المأمون للتنكيل بمعارضيه وأبدع في التنكيل القذافي بعد أن اطلقها على كل مخالف له لكن القذافي كان يسمي خصومه. الأمر الأكثر فضاعة هو: "المتهمين في قضايا تمس الامن والسلم الوطني" وهذه تفتح الباب مشرعا امام الصاقها بأي فرد في المجتمع مدنيا كان ام عسكريا وهي مثلا قد تطالني شخصيا او مجموعة من المعارضين لحفتر من سكان شرق ليبيا، فللغرب حكومته ومحاكمه التي لا تخضع ولن تخضع باذن الله لحفتر او المسماري.

خاصة وأن هذا تماما مثل ما كان يحدث ايام القذافي من تشكيل محاكم عسكرية وثورية وهي محاكم خاصة لا تعترف كافة الدساتير والقوانين بها وهي من مبشرات "حالة الطواريء" التي اسموها نفيرا عاما، خاصة وأن حفتر طيلة خمس سنين ونصف وهو يغتال حتى من همس في جلسة خاصة بكلمة اعتبرها هو بمركب نقصه موجهة ضده، ومنهم الكثير ذهب نتيجة ربما لمكايدات شخصية، تلتها بلاغات كاذبة.

أرى أن ماذكرته بخصوص المحاكم التي لا يحتاجها حفتر من الاساس هو امر خطير جدا وجب الوقوف عنده وتحمل المسئولين لمسئولياتهم التاريخية وإبلاغ العالم بهذه التجاوزات المريعة رغم انهم يعلمون ومتواطئون!

رابط القيديو

https://www.facebook.com/LNAspox/videos/447324639232228/UzpfSTEwMDAwMDkzNzU3OTE5MDozMjIwNjU0OTgxMzA5MDU2/

المقال كتب في فترة غزوة حفتر الفاشلة لطرابلس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز