احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
كلهم في الموت عربا!

كلهم في الموت عربا!

غزل يشبه الرثاء!

مأساة

لو رأيتها اليوم لقلت لها..

أني كنت بالأمسِ أحبها!

مأساتي أن حبيبتي ماتت..

ولو ولِدتْ من جديد..

] لو بُعِثتْ من جديد [ ..

ستفرق بيننا السنون!

هذا الحديث كان عن الوطن والقادم أيضا!

"بالمناسبة حكم العواجيز المطلق في بلداننا العربية يتسبب في كورث، فحينما يزور فخامته أو جلالته أمريكا مثلا برفقة وفد من الاستشاريين والخبراء المختصين، نكتشف أن هذا الوفد ليس مختصا بنقاش العقود والصفقات والمصالح المشتركة، بل من أخصائيين الطب، بدأ من التجميل وإلى القلب، لمعالجة أدران مولانا صاحب الجلالة والعشرة عقود حفظه الله ورعاه"!

رحم الله موتانا!

لي عدد كبير من الأصدقاء الفيسبوكيين، في معظمهم (خافتين)، فضلوا العمل على الوضع الصامت وفي أفضله الهزاز. بالأمس، حزنوا على وفاة الفنان السوري (العظيم) حاتم علي، فتفائلت خيرا، معتقدا أنٌ هناك بقية من ضمير لازال ينبض بها قلب هذه الأمة.

هاهم الصامتون ينعون بعد صمت عشر عجاف (نفق) فيهن نصف مليون إنسان، شبه المرحوم حاتم علي في كل شيء وبالتمام والكمال، وبعضهم لم يجد من يكفنه أو يدفنه حتى، لأنه كان عبارة عن أشلاء مثل حظ ذلك الشاعر السوداني الذي شبهها بدقيق يوم ريح بعثروه.

منهم من تم الإعتقاد أنه مفقود، لأنه ما من صك بالموت طالما أنُ الحكومة لم "تُهادى" بالجنة كاملة، أو حتى منقوصة. ومع أن الرحمة تجوز على الحي وعلى الميت، إلا أن الناس لا تحبذها الا على من تأكد موته، مثل المرحوم بإذنه حاتم، وتتشائم من إطلاق اللقب على من يعتقد أنهم ليسوا أمواتا، أو لم يثبت موتهم بعد ليقيدوا في دفاتر الدولة، وتكون هناك شواهد للحودهم أو عليها.

نصف مليون إنسان، أبدع الخالق في صنعه ونحته ثم نفخ فيه الروح، فٌقِدوا هكذا بلا سبب، وفي غفلة من الزمن والعالم، في سوريا وأخواتها لم يحرك  موتهم في أصدقائي شعرة، فيما قرأت أكثر من مية نعوة، لأشخاص ظننتهم ليسوا أصدقاء بسبب نومتهم السرمدية، تعدد مناقب الفقيد، وأعماله الدرامية، وبطولاته!

لا بأس من ذكر محاسن الميت، لكن هولاء النصف مليون ماتوا ولم تذكر لهم حسنة وحيدة ولا قرأنا نعوة واحدة لإحداهم، ولم نعرف عنهم جرما واحدا إقترفوه، بل أننا لم نكلف أنفسنا عناء السؤال عن سبب موتهم، وفوقها كفرناهم و خالفنا الواجب بذكر المحاسن أو المحسنات، بأن اعتبرناهم خوارج عن نظام حكم لأكثر من نصف قرن، بالحديد والنار، نظام يحتاج فيه بائع متجول يقود بغلا يتنقل به بين الأودية والجبال، إلى إذن وتصريح من جهاز أمن تابع لسلاح الجو العربي السوري!

عشرة ملايين سوري يجوبون العالم، لم يجدوا لهم مكانا في وطننا العربي الذي رفضهم جملة وتفصيلا اللهم إلا في دول مهدمة مدمرة فاشلة مثل دولتهم، وأناس نازحين لكن ليس مثلهم في الخارج بل في وطنهم. نعم ليبيا الجريحة يلجأ إليها مئات الالاف من السوريين ليلعقوا جراحهم معا أو يعضوا عليها.

كبار لكنهم صغار!

وفي ليبيا إبتلانا الله بعواجيز (متصابيين)، ظنوا أن الله لم يخلق مثلهم أو غيرهم أبدا، عجائز لهم رِجْل في القبر، وتلك هي الرجل الطيبة، أما الشريرة فتعبث بالناس خارج المقابر تدوسهم وتدهسهم، وبدلا أن نر شبابا أصحاء يتنافسون على السلطة، لا نجد في المشهد سوى من هم في العقد التاسع من عمره، وكأن بلدنا عقمت أن تنجب سواهم، منهم من يلوح بالحرب، ومنهم من يشير أو يلوح بالقبيلة!

رغم أنه توجد في برقة من قبائل المرابطين والسعادي، وتلك تشمل الأمازيغ، نحو ثلاثة وثلاثين قبيلة، فيما الحضر يتجاوزون ألف عائلةً أو لنختصرهم في مائة تجٌمع، منهم عشر، يعادل كل منها أو لربما أكثر، من تعداد بعض قبائل برقة، وهي على فكرة ليست ذاك الموضع (الجغرافي) الذي ورد في معلقة طرفة الدالية المبتدأة بـ: لخولة أطلال ببرقة ثمهد... ولا غيرها من البرٌق أو البْرقات بالجمع سالما أو تكسيرا حيث أني لا أعرف لها جمعا، المنتشرة في بلداننا العربية.

هذه الانتمائات القبلية أكبرها مائة وخمسون الفا وأقلها خمسة أنفس إذا اعتبرنا "قهواجي" شركتنا وأخوته الاربعة قبيلة قائمة لها جذورها بتشاد والنيجر، التي بالمناسبة يحتفل بعض "البرقاويين" بأن رئيسها المنتخب ليبي من قبيلة أزوية ورئيس برلمانها من أولاد سليمان، ورئيس حكومتها من المحاميد ويشاع أن جده الأكبر هو غومة بذاته!

 وطالما طلقنا ليبيا فلا داع لأن نلحق أرضا بحجمها وشعبا بكثافة شعبها بنا وقد ضاقت علينا وهي واسعة، ونجري بها جري الوحوش لتقسيمها، طالما تقسيم الثروة، وهو الأهم، هو قسمة ضيزى، ممن كان سؤوله أن يضم نعجتنا لنعاجه التسع وتسعين ظلما وعدوانا، ما "أجبرنا" على مقاتلته في عقر داره، قبل أن نجنح  للسلم، وننسحب "تكتيكيا"، حقنا للدماء، ويادار ما دخلك شر، سوى فاتورة ليست باهضة مقارنة بالديموغرافية الليبية، تعدت العشرة الاف قتيل وجريح وأسير ليبي بخلاف المرتزقة، لازلنا نتبادلهم في مواسم الحصاد!

أنا لست مع طرف ضد طرف، لكني أرفض الحرب والقتل والجوع والخوف والمرض والفاقة ، إن لم تأخذ شكلها القدري وتكون صناعته بآيادينا.

"الحرب في زمن الكوليرا"، مع الإعتذار عن التحوير!

في زمن الطاعون، يموت الناس بلا سبب، وقد التقت علينا الأسقام، من ميامين عظام ألى كورونوات جسام، فأصبح من باب أولى أن ننعي الجميع ولا يقتصر الأمر على حاتم علي، أو نكتفي بالصمت وهو خيار جبان، والفرجة  على القنابل "الغبية" الذكية التي تفتك بنا، والبراميل المتفجرة التي تطحننا وتمزقنا إربا.

بعدها ينقص المليونين الإ ربع برقاوي ليصبحوا بعد الموت والتهجير والنزوح مليون وربع ونفقد جيلا (عزيزا) في المنتصف، رغم أنه لم تمضْ ثمانية عقودا عن فقدان جيل بسبب معتقلات الإبادة لازلنا نتحسر عليهم، وتبكيهم عين مصابة بمرض بعد النظر وليس "بٌعد النظر"، البصيرة، وياليتها، فترى أولئك ولا ترَ ما تحت قدمها.

رحم الله حاتم علي، ونعيه من زملاءه مقبول، أما من صديقي في الصفحة الذي إما صامت أو متذمر (بدون حس) من المرموقين وما تسببوا فيه، فهو أمر غير مقبول وليكتفي بنعي حياته ومعيشته اليومية، أما المبدعين فليتركهم للمبدعين ينعونهم، وكم من عزيز فقدته سورية وكم من عزيز و غالي فقدناه، لكن في زمن الطاعون والكوليرا والكورونا لا نسأل عمن مات ومتى مات وماسبب الممات. مبدعين كثر ماتوا أو بلغة القدامى هلكوا!

والشيء بالشيء يذكر، ها هي (فلانة)، الفنانة المصرية التي تحرص مصر حكومة ورئيسا على إحتفاظها بنظارتها وشبابها رغم أنها على أعتاب العقد الثامن من عمرها، تحظى بإقامة ملوكية وخدمات ترقى للنجوم، تماما مثلها، ويتصل بها مكتب رئاسة الدولة، وتتابع حالتها وزيرة الصحة بذات نفسها، ولعل الرئيس أيضا إطمأن عليها سرا، من أجل صيانة مبدأ العدالة الإنسانية. ولا تظنوا أننا "زعلنا" من الاهتمام، لكن نتمناه أن يطال الكل!

بالمقابل، يموت ألاف المصريين بكورونا وغيرها يوميا ولا يجد بعضهم حتى "التُربَ" ليدفن بها ومنهم نجوم وعمالقة أهم بكثير من فنانتنا المريضة، في الطب والعلم والدين والحياة، لكنها بضاعتهم أضحت غير رائجة في زمن "المطبلاتية".  رحم الله نجوم مصر الذين فاضت أرواحهم إلى بارئها.

ولعلي أجد فيما كتبت من عشر سنينا، عزاء لنفسي على الأقل، ولعله يسليني ويسلي غيري ممن يزعموا أنفسهم بشرا يحركهم حسا إنسانيا لا علاقة للقبيلة ولا الطائفة ولا الحالة نفسها به، ولا تصنيف المدني والعسكري، ولا نجومية الشخص، فعند الله تتساوى الأجساد لكن الموازين مختلفة تماما.

وسقط مغشيا عليه!

يمكن أنْ تٌوقِفَ ساعة... تُتلِفها... ترميها في جدارٍ صامتٍ، فيتحمل طرقتها، كما أحتمل سقفا من الاسمنت المسلح مزروعا فوقه، هامة طويلة معلبة، تنتصب فوقه، من إحدى عشر طابقا مغشوشا، كاد أن يسقط من اول هزة، حقيقة مؤلمة، لا يزحزها تاريخ، ولا زلزال القاهرة حتى.

            لكن لا يمكن إيقاف عمر يركض كحصان يحمل بريد الخليفة، يعرف طريقه جيدا، ومن دون أن يمس شجيرة "بطوم" واحدة، أو أن  ينزلق لفخ سفح رملي متحرك يجذبه نحو الهاوية. عمر يتسرب كما قطرات ماء تصدر صوتا متناغما ومتتاليا من حنفية أكلها الصدأ ولم يجد لها علماء التآكل دواء سوى أن يحيلوها على "سباك" يفرض سعرا أغلى من "فيزيتا" طبيب أعصاب فتبقى كما هي في نفس الجدار، بلونها النحاسي المرصع ببياض كرغوة صابون سيء التركيبة، كل ما تفعله أنْ تسكب الماء ضنينة، وتزعج نائما، نام العصر كله ثم استيقظ بعد انتهاء دوره، وحاول أن ينام ثانية في تلكم الغرفة الصغيرة، التي هي عبارة عن قبر تحت الارض يتبادل الموت المؤقت فيه عائلة من سبعة أنفس تستنشق رائحة كريهة تنبعث عن "كنيف"، ليس له تهويه، ولا يوجد بها سوى تلكم الحنفية وغاز صغير إرتفاعه عشرة سنتيمترات وبعض الفرش الغير وثير.

 

            هو لا يعرف برامج الحكومة عن تحديد النسل. ولم يسبق له ان تشرف برؤية الفنان الجميل حسين فهمي في التلفزيون، يخبرهم أن العزوة  "موش" بالولد -جمعا كان ام فردا كسرا او فتحا- لأن ليس لديه لا الوقت ولا التلفزيون. ولو قلت له هذا لما اقتنع، فعزوته هو بولده الذي يجلس  محله على كرسي مهشم قصير أمام العمارة أو في ركن من مطلعها الجميل حين يذهب لشراء حاجة زبون.

 

من يوقف عمر ذلك البواب البائس الذي يتقاضى أربعين دولارا، يصرفها ذلك "السائع" الذي تحدث عنه كاتبا في قصة، في سوق خضار ثمنا لموز وتفاح ومانجة. العمر لا يتوقف والاربعين دولارا لا تفي حاجيات البواب رغم أنه احيانا يتكارم عليه زبون بدولار أو اقل لعمل ما واحيانا يبعثه "السائع" لجلب غرض نساه فيسرق البواب  دولارا ... حلال حلال، هو يسرق ليأكل ويحاول أن يجعل نبضا ضعيفا يستمر في قلوب سبع جثث ملقاة في قعر عمارة.

 

إمرأة البواب كي تساعد زوجها، تشتغل في شطف الشقق المفروشة، يحضرها مكتب وياخذ من الزبون اربعة دولارات يعطوها واحد ويحتفظوا بالباقي .

 البواب يجب أن لا يمرض وزوجته يجب أن لا تمرض، تلد بسلاسة، وتقوم ، لتعمل بعد أسبوعا، وترضع رضاعة طبيعية، والمولود يجب ألا يمرض أيضا كما المولود له. وقلب البواب أو زوجه يجب ان يكون متصلدا -من حجر- لا يحس. لا يشعر او لا تشعر زوجته بالغيرة –أسف فالغيرة ليست سلوك انما هي طبع غرائزي- يختلف من حيث الحدة من حمار الى حمار.

 

وعلى البواب أن يحطم الساعة او يستعملها وهي ستتوقف حتما وسريعا لانها بخيسة جدا... وقديمة فوق هذا...

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز