احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
مؤامرة على أطراف الغابة، والغابة أيضا!

مؤامرة على أطراف الغابة، والغابة أيضا!

حين تخاطب أجنبيا، أبداً لا يتذاكى، ولا يفهمها "على الطائر"، ولا يحاول، بل يسألك عما يٌلتبسٌ فيه من القول لتوضيحه، فالحقيقة عندهم ليست لغزا من كلمات متقاطعة تنتهي عند الفروغ من إيجاد كل الحروف،  بل هي الحقيقة التي يولونها أهمية كبرى، ويهتموا بالوصول اليها ومعرفتها. لكن ليس كل الحقائق تٌعرفْ، أو إنْ عُرفت تُقال، ولا كل ما يُقال ويبدو للعيان، هي محظ حقائق، لا جدال حولها أو عليها.

لا ندري هل نترحم أم ننقم على صاحب "المقفعيات"، الذي علمنا الفهم على "الطائر" و التأويل فوقها! وفي نفس الوقت علٌمَنا الجبن، ومجانبة الحق والصواب. نعلم أن أم الجبان الرعديد لا تحزن يوما على إبنها ولا تفرح، فورد في قوائم الأمثال في وطني، وهناك كبير فارق بين بلدي ووطني، المثل القائل "أم الذلال، أي الجبان، لا تحزن يوم لا تفرح يوم"، لكن عدد معتبر من الشخوص أمهاتهم الان لا مشاعر لهن بالمطلق!

وجدت هذه الحدوثة في أرشيفي، خٌطت منذ أكثر من أحدا عشرة سنة ميلادية، لها مناسبتها في وقتها، فقررت مشاركتكمٌها، للتشابه الكثير بين الأمس واليوم، مع فارق أننا كنا نتصارع على بيع أرآض في الوطن، واليوم نتصارع على بيع الوطن بذاته ودلالاته ولتعش أمهاتنا بخير بعيدا عن الأفراح أو "الفجائع"، وأبعد ما يكٌنُ عن الحَزَنْ!

ذات صباح، اجتمعت بأطراف الغابة بضعة حيوانات...

قال الذئب مهاجما:

-          ما هذا النعيق المشؤم يا صغير البوم؟

الغراب:

-          كف عن هذا العواء يا ذيب السوء.. ودعني استمتع بغنائي!

-    أتسمي هذا غناءً.. آه لو أطولك.. لإلتهمتك بريشك الأسود.. وتحملت قذارته.. و"نتانة" لحمك.. وخلصت العالم من نعيقك المشئوم!

همس الثعلب، بحزم..

-          أصمتا عليكما اللعنة.. إني أشمٌ رائحة ضبعٍ.. ربما (يطارد حمارا)..

تكلم الغراب:

-    يقال أنٌ الحمير وحدها هي من تميز رائحة الضباعِ.. لكننا لم نعرف أنٌ هناك نسبا مشتركا بين الحمير والثعالب.. ثم لما نصمت.. وما الذي نجنيه إن اصطاد الضبع حمارا أم لم يصطد!

ردد الببغاء:

-    حقا ما الفائدة أيها الثعلب.. لا أحد منا يقوى على الضبع.. ولا شك أن الضبع لن يترك لنا صيده.. هكذا.. كرما أو "تكارما"!

الثعلب:

-    الم تسمع عن دهاء الثعالب.. فقط ما عليك سوى التزام الصمت والتعليمات أيها الغبي، وسأعرف كيف أجعلك تتناول وجبة حمير دسمة كتلك التي تناولها ذات يوم بعض من محبي اللحوم الحمراء في مدينة تدعى (بنغازي)..

-          يتسآل الغراب: وكيف؟!

يجيب الثعلب:

-    بعد أن ينقض الضبع على الحمار ويقتله، يقلد الببغاء نهيق حمارٍ.. فيطمع الضبع في صيد أخر ويذهب لمطاردته.. ونغنم فريسته..

-          وما الذي يدريك؟ لعل الضبع أصم.. وهو يعتمد فقط على حاسة الشم.. يعلق الغراب..

الثعلب:

-    اسمع ما أقول أن كنت ترغب مشاركتي.. أنا أعرف جنس الضباع جيدا.. أكثر منك بكثير.. ألم تسمع أنهم عند توزيع بعض القطع السكنية في "سانية عزيزة" (i)  ترك بعضهم حصته طمعا في المخطط الذي خلف العرب الطبية  (i)لان الأول يباع بريع مليون والثاني بثلث مليون.. ما عليكم سوى إلتزام الصمت ونتظار شارة البدء.

الغراب:

-          وعلى افتراض أن هذا الضبع تحديدا طماع.. وغبي وترك ما في يده.. فما الذي يضمن لنا غدرك؟!

يضيف الببغاء:

-          خاصة ما عرفناه عليك من نهم للحم الطيور!

الثعلب:

-    أتظن نفسك يا ببغاء من الطيور..أنت محسوب على الطيور بالغلط! ثم إني وكما تعلمون لا أحب من لحم الطيور سوى الدجاج.. ولا أحب تحديدا الببغاوات ولا الغربان.. لأني وببساطة أتشاؤم منهن.. أشعر إني لو إصطدت منهن يوما، لن اصطاد بعدها مدى حياتي.

الببغاء:

-          كلام.. مجرد كلام.. لابد من إتفاق.. من ضمان.. من يضمنك يا ثعلب؟

الثعلب:

-          الذئب يضمنني!

وهنا يطير الببغاء والغراب..

-          يقول الغراب لحم الحمير مرٌ وحرام.. ويقول الببغاء.. وصوت الحمير هو أنكر الأصوات.

إنتهى الخيال وإلى الحقيقة

ويقول صديقي إن أردت سرا يذاع فقل لمحبي الكلام أنه سرٌ.. أؤكد أن الموضوع غير قابل للتأويل.. بالمناسبة أيضا يشاع أن هناك مائة وعشرون قطعة أرض تم توزيعها في مكان ما من مدينة بنغازي قيل انه لاعتمادها في المخطط، طلب أصحاب طابو(ii)  "الخنفوسة" بطرابلس نصيبهم دون حمرة خجل، ومن ثم طلبت كل الجهات في بنغازي نصيبها أيضا وأخذ العسكر حصتهم عشرون في المائة رغم أن الاراض تخص نقابة الأطباء بحجة الأطباء العسكريين، وفضلت أربعين قطعة (ليست حشيشا طبعا) وإلا لحرزها المحترم (الكرامي)  (iii)لكنها ارض كانت زراعية وتحولت لسكنية فوزعوها. لا أصدق أبدا هذه الإشاعة وأنصح القارئ أيضا بعدم تصديقها فهي محض إشاعة، تماما كتلك الإشاعة (الكذبة) التي كان حبلها اقصر من يوم واحد وقيلت على من يحمينا من السموم! لا تصدق أن مدير مستشفى مثلا باع قطعة بربع مليون دينار لسبب بسيط أن معظمهم لا يحتاجوا لان يغامروا بسمعتهم في سبيل ربع مليون دينار وهم يملكوا أن يشتروا معدات بعشرات الملايين.. اقسم أني لا اصدق كل ما اسمع!

 

      i.          مناطق في بنغازي

    ii.          ورقة بختم دلئرة "الطابو" في الآستانة، يحضرونها لإثبات الحقوق، والآن يتنكرون لدولة الآستانة، التي تثبت وتنفي كل الاشياء!

  iii.          مدير الأمن وقتها

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز