احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
نيابة عن قلم صديقي وأصالة عن قلمي
نيابة عن قلم صديقي وأصالة عن قلمي
(1)
حين يكون الصمتُ مقبرةَ كلماتي.. وحين أسترخي في غرفتي.. واستنشقُ هواءً.. يعبقُ برائحةِ السكونِ ممزوجةً.. ورائحةِ سجائري.. "رديئة الصنع".. أجدُ أني بحاجة ولو قليلاً للتحليقِ.. بين فضاءات أفكاري وبحاجة اكبر.. للهروب من غرفتي.. التي تنطق جدرانها.. صمتا.. مريبا.. قاتلا..
وأستسلم  لموتٍ مع وقف التنفيذ.. موت قصير.. وقصير جدا.. ولا أبخلُ على نفسي بارتداءِ.. أرقى "موديلات" الحُلمِ.. وأغلاها.. ويحرضني على ذلك فلسفة عتيقة..لي.. ألزمت نفسي إتباعها.. خصوصا.. وأني صاحب مبدأ! وقولتي أن المنجزات العظيمة تبدأ بأحلام عظيمة.. تجعلني.. أصل لحد التطرف.. في أحلامي وفي التعامل مع أحلامي..
وتلزمني أيضا أن احرق صمتي ولفائف تبغي وأسدل ستارة نافذتي المغلقة.. وأبحث بين الكلمات عن كلمات.. لا ينقصها لينطبق عليها "عدم الانضباط".. إلا مزيدا من هذا الصمت المجنون.. وسلاسل أفكار متقطعة.. ويثرثر قلمي.. وتكون المحصلة.. لحظة جنون.. كالعادة..
فلا تبحثوا بين الرماد عن معنى لكلماتي.. حين أغضب! و حتى حين أتكلم!
(2)
عش كثيرا، ترى وتسمع كثيرا
بالبلدي "اللي يعيش يشوف". وأجد ضالتي -الهروب- في حكايات صاحبي التي لا تنتهي ولا أمل سماعها. زاره ليلتها أحد "المعارف"، وطاب الحديث، وصديقي غير متعود على زيارات مطلقا من هذا "المعرفة"! لم تعجز الوسيلة الضيف عن إيجاد سبب "وجيه" لحلوله "أهلا" على صديقي، رغم أنه ليس في حاجة للتبرير! تعود صديقي مواجهة مثل هكذا أناس فالعالم (القديم) جدا المسمى ثالثا ممتليئ بأمثال هولاء المواربين الذين لا يظهرون على "رؤوس حوائجهم" ولا يتبعون خطا مستقيما لبلوغ اهدافهم، لكن ليس لصديقي ما يخسر، إن عرف أن الأخر أستفاد، وعادة ما يكون "بساطه أحمديا".. هو أبدا لا يبخل في تقديم المساعدة! ويعرف أن المواربين الذين يجيدون نقل الحديث من زاوية لاخرى، متذاكون في السرد قافزون من موضوع لآخر، ظنا منهم أن قد عقمت أن تلد النساء من بعدهم من هو بمثل هذا الذكاء، هم لا يحتاجون -على الأغلب- نصائحه، بل أنهم يكونوا قد طرقوا درب ما سألوا، فسلكوه ذهابا وجيئة مرات ويفهمون ما يستعلمون عنه أكثر من فهم صديقي، ومع هذا هو لا يبخل عليهم بمعلوماته المتواضعة حيال معرفتهم "الجمة"، كون أن هكذا معلومات لن تضره حتى لو أستعملت بشكل سيء، وهذا خطب مفزع طرأ على الناس بعد أن ضُربٍوا في أخلاقهم، بمقتل، وأصبح ليس للكلام حرمات ولا للمجالس أمانات، وذلك حين تؤخذ "السكرين شوتات" وتسجل المكالمات، ويكتم صديقي بالتالي ما يُتطلب عدم الافصاح عنه، وحجته في التعاطي أن ليس كل الناس سيئين ولا كلهم بعارفين.
أبدا هو لا يتعب نفسه بلعب دور "التحري" ولا يجهد عقله ولا مخيلته بأشياء غير مثمرة، غير ذات جدوى أو مغزاً. في زيارة إمتدت نحو النصف ساعة وساعة، جنح الضيف يمنة ويسرة يراوغ، وسأل عن هذا ولم ينتظر إجابة شافية لينتقل إلى السؤال عن ذاك وكأنه يريد تتويه الصديق متقمصا دور المحقق اللطيف الصديق "الحبٌوب"، وصديقي يجيب وذاك منصت إلى أن أوتي سؤوله وخشي أن "يحرم" لاحقا، إن لزم السؤال، نتيجة "كثرة التسآل". كان حاضرا صديق صديقي فسأله بعد ذهاب الزائر وتلك (غيبة)، لم تعد غير محمودة في زماننا: هل أنت متعود على زياراتٍ من ذلك الشخص، أجاب: نادرا بل مرتين في عامين ولربما أكثر، فهم صديقي مغزى السؤال، فلخص فورا لصاحبه سبب الزيارة حسب قراءته، هذا إن لم يك يسأل ليفهم ويعرف، لا أن يٌفهمْ ويعٌرفْ وينوه، وفوقها لم يك مطية لآخرين إستعملوه، بمقابل، طبعا وهو يعرف "المقابل" تحديدا، وهذا تحليلا خاصا في حالة العمل "بمحاسن الفطن". يعني دعنا نقسم "البيدر" فنعتبر نصف الزيارة سؤالا وحاجة قد لباها حسب الاستطاعة، والنصف الآخر حاجة (مطلوبة ومدفوعة) من آخر قد تُلبى له بناء على نتيجة "التحقيق"، وفي الحالتين يكون صديقي نفعه ولم يضره. 
لدينا نحن الليبيون مثلا يحظ على الإمساك بذيل الكلب حتى يخرجك من "الغريق" أي الغرق، نوع من التبرير لمن لا مانع عندهم أن يمتطوا من أخرين، الذين هم أساسا مطية لمطايا، وبالمناسبة صديقي (فرج الشلماني) تصدى لهذا المثل بالتحليل في بوست صدره من بضعة أيام نافيا كونه مثلا صالحا ومفيدا رغم صحة وجوده في أدبياتنا التي تضع لكل حالة امثال تخدم كل فرضية، في قمة النفاق في ضرب الامثال والفصام الذي عاناه من ضربها، وكي لا نظلم القائلين فكل يرى الموقف حسب ما عاشه فينتقده او يمتدحه والاثر موجود، وأعتبر الناقد للمثل أن هذا المثل أشبه ما يكون خرافة لا يصدقها الا المجاذيب، كون أن الكلاب لا تجيد السباحة علاوة عن أن ذيولها تستخدم للتلويح أكثر من أي شيء أخر فهي تهز أذنابها في كل المناسبات فرحةً كانت ام خزينة.. وبذلك فإن التركيبة التشريحية لذيلٍ يقتصر عمله على ما أورد، تجعله ضعيفا جدا وهزيلا جدا ويقصد طبعا ذيل الكلب الذي إن شددته من السهل أن ينقطع، إنتقدها وأخرجها من كل سياقات الانقاذ المحتملة والمنطقية، بل وقارنها بقوة ذيل الحمار ورفسته في آن واحد الذي هو أقوى وغير ذا جدوى! مع الاحتفاط بكامل التقدير لمعشر الكلاب والحمير!
لتصحيح القول فإنه "عش رجبا ترى عجبا" ولا أفهم (من) المنطق الذي ربطوا حدوث العجب أو العجائب أو "العجبة بالتأنيث" وهو ليس عيبا، برجب المبارك المبجل عند عرب الجاهلية  الأولى قبل أن يعتمد الإسلام هذا التبجيل بالتأكيد على صفة أيجابية به وهو أنه من الأشهر الحرم، (سوى) أنه للتدليل على تقلب الدنيا، وتغير الدهر على الإنسان إن إستطال به المقام لدرجة "السأم"، وتبدل أحوال الرجال إن طال بهم "المطال وطول".
يفرض عليك الزمان والمكان وجوها وأسماء كريهة تكره حتى أنفسها، بالمقابل تقابل وجوه جميلة تنطق حبا لا يريدون منك شيئا ولا يضمرون لك أمرا ولا يمارسون لعبة "الذكاء" معك، وهولاء دوما بسطاء أنقياء أذكياء أوفياء! وياليتنا نعيش في العالم الإفتراضي فيلغي الواحد منا خاصية الاستماع لافراد كلامهم لا فائدة منه بل كله ضرر وأذى، ويلغي أخرين كلية من حياته، لكن هذا خيال و "فنتازيا"، قد يتحقق يوما فقد أصبحنا نعيش المستقبل في حاضرنا!
(3)
تضارب المصالح يحدث لكن هناك متسعا لالتقاءها

لا يجُهِدُن أحدا نفسه في تأويل ما هو غير قابل للتأويل.. الحب يا إخواني لا يفسر.. هو ظاهرة.. غريزة.. هو حب.. هو أي شيء.. لكني أجد للكره ألف تفسير وتفسير.. أجد للموت ألف سببا وسبب فيما الحياة كان سببُها سبباً وحيدا هو الحياة لا غير.. خرجت عن صمت "الصديق" الذي أراده، فيما أردت نقل تجاربه إليكم ولا تسألوني إن كان حقيقة هذا الصديق! هو حقيقة لكنه يتميز بتغير الاسماء والملامح، لا أفتش عنه بل أجده في طريقي وأستمع له جيدا! قَصَصْ صديقي تأسرني وأحاول أن لا أجرح أو أجرٌح بها أحدا فأختزلها دون تفصيلات تكمن فيها شياطين(التأويل)... التنافس مطلوب لكن بعدل والصراع بقوانين ضابطة، حقيقة لا مهرب منها، وما الحكاية "غير الواضحة" إلا مثالا عن أن هناك يد سفلى وأخرى أسفل وثالثة أسفل الجميع، ومزاد على كل شيء بما فيه الانسان الذي تجرد من كل القيم وأضحى شيئا من الاشياء، ورقما في دفاتر الحساب، يطرحونه ويجمعونه ويضربونه ويقسمونه بل يصل بهم الامر أن يربعوه أو يأخذوا عامل (وحيدا) منقوصا، من عوامله وخصائصه!
هي طبيعة الأشياء، الطمع يخلق الصراعات ويقال أن الطموح المغالى فيه أيضا يفعل، وأُكٌذِب هذا مليون مرة فالطمع ليس الطموح.. الطمع موت والطموح حياة. تخبرني جدران الغرفة أنها ساهمت في إصابتي بنوع من التبلد وهي تأسف لذلك قليلا أو كثيرا لا يهم، ولا اعرف أن الجدران تخبر أحدا شيئاً، فطبيعتها الصمت إلا إذا سكنها "عفريت" ناطق! لكني أتذكرها، أتخيلها انظر إليها، أرى شفتيها يتمتمان بأشياء لا نعرفها، بل نعرفها! الجدران.. لا تسمع ولا تملك اذنا أو أكثر والمعقول أنها تردد ما يجول في فكر وذاكرة الإنسان صدى أنين.
(4)
تعيش الحيوانات البرية برغد.. نتحدث لا ينصت إلينا أحدا.. يضحك البعض منا حتى! ولا يحترم وجودنا.. يخاف آخرون، ممن يهتموا كثيرا بمراقبة حالة الطقس.. هل تعرفون أنا لا يهمني إن كان الطقس شديد البرودة أو بالأحرى لم يعد يهمني، لن أشهر سلاحا في وجه احد وليقتلني من يقتل، اعرف يا من تروا الأشياء بوضوح أكبر، أنهم لم يعدوا يستعملوا السلاح في ممارسة فعل أو جرم القتل! كما أني لست ذاك البطل الخارق الأسطورة .. لا أطمح.. لن أكون!
مللت الجدران الصامتة، ولكني لم أغيرها، أما عن تبغي فقد تركته منذ أكثر من عقدين ونصف.. اقدر اترك تبغي فمن يجعل هذي الجدران تصرخ!






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز