د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الاقتحام العنصري لمبنى الكونغرس .. أسباب وتداعيات

  تعتبر التفرقة العنصرية والجريمة من الآفات المزمنة التي يعاني منها المجتمع الأمريكي؛ فالولايات المتحدة الأمريكية هي من أكثر الدول تأثرا بظاهرة انتشار الأسلحة النارية حيث يملك المواطنون 393 مليون قطعة سلاح. وهي صاحبة أعلى نسبة سجون وأعلى نسبة جرائم في العالم، وتتخطى فيها معدلات الجريمة بكل أنواعها المعدلات العالمية. فقد بلغ عدد السجون التي تديرها الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات والإدارات المحلية في المدن والبلدات 5175 سجنا يقبع فيها 2.3 مليون أمريكي، وفي عام 2019 بلغ عدد الأمريكيين الذين فقدوا حياتهم قتلا 16425، وفي عام 2020 كانت هناك 615 حادثة إطلاق نار جماعي قتل فيها 521 شخصا وجرح 2541. ولهذا فإن اقتحام العنصريين المؤيدين للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب لمبنى الكونغرس " الكابيتول" ليس غريبا على المجتمع الأمريكي، وجاء نتيجة لهذه العوامل، ولسياسات ترامب العنصرية الإقصائية، وستكون له استحقاقات محلية ودولية.

على الصعيد المحلي أظهرت استطلاعات الراي التي تلت الاقتحام أن أغلبية الأمريكيين يعتقدون أن ما حدث في الكونغرس يوم الأربعاء 6/1/ 2020 كان فضيحة مدوية للديموقراطية الأمريكية والتبادل السلمي للسلطة، وتدنيسا لمبنى الكابيتول الذي يعتبر معبد الديموقراطية الأمريكية المقدس، وإهانة لممثلي الشعب. وإنه أظهر بوضوح الانقسامات العرقية والثقافية التي يعاني منه المجتمع الأمريكي، ودل على تجذر التفرقة العنصرية فيه، وأثار المخاوف من اندلاع مواجهات عنصرية مستقبلية تؤدي الى إضعاف البلاد وتعرض تماسك نسيجها الاجتماعي ووحدتها للخطر.

أما على الصعيد الدولي فإن اقتحام مبنى الكونغرس يعتبر ضربة موجعة لصورة أمريكا كقائدة للعالم الغربي الديموقراطي، ويثير المزيد من الشك حول ديموقراطيتها وادعاءاتها بأنها واحة الحرية، ودولة المساواة والقانون والعدالة التي تدعم الديموقراطية وحقوق الإنسان، ويأثر سلبا على سمعتها ومكانتها كدولة عظمى، وعلى نفوذها السياسي والثقافي والأخلاقي في الأمم المتحدة ودول العالم.

فهل اقتحام الكونغرس وفشل أمريكا في اجتثاث الثقافة العنصرية، واخفاقها في التعامل مع كورونا، وفقدانها لمصداقيتها الدولية دلائل على بدء تراجع دورها ونفوذها على الصعيد الدولي؟ وهل انتهى نظام القطب الواحد وحل مكانه نظام تعدد الأقطاب المكون من الصين وأمريكا وروسيا والهند والبرازيل؟ أمريكا فشلت في قيادة العالم، وتراجع نفوذها السياسي والاقتصادي والأخلاقي في الساحة الدولية؛ فلا غرابة في ذلك لأن حتمية التطور التاريخي اثبتت أن جميع الامبراطوريات القديمة والمعاصرة التي تحكمت بدول العالم مرت بمراحل انهيار تدريجي وفقدت دورها ونفوذها العالمي؛ فأمريكا لن تكون استثناء، وستواجه نفس المصير!   

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز