احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
الدو..نار الليبو، المُحيٌر المُحتار!

"الدو..نار" الليبو، المُحيٌر المُحتار!

"العملة الليبية من ثمانية ملايين حجم المتداول عام 1952 إلى 130 مليار حاليا!"

1.    عملة أهل الكهف، عملة غراتسياني!

أشك في وعود المسئولين، خاصة في ظل الانقسام الحاصل في "الدولة" ومؤسساتها، ولست وحدي من يشك، بل أن كل الشعب الليبي لا يثق بالوعود منذ ما بعد الانقلاب الاسود عام 1969 وإلى يومنا هذا. ولن يكون قرار تعويم الدينار الليبي مطلع العام القادم بعيدا عن هكذا شكوك، في ظل وعود إدارات كاذبة قبل فبراير، ثم بعده، في عهد إدارات "الحبر على الورق" التي لا تملك من أمرها شيئا سوى إصدار المراسيم وبعدها ما يحدث، الله وحده هو به العليم.

كانت إجابة شيخ الشهداء عمر المختار لغراتسياني، عندما أراه الديناروس الروماني كإثبات لأحقية إيطاليا في ليبيا، عفوية وصادقة حين قال وستجد الكثير غيرها لكنها لن تشتري لك شيئا.

2.    من الديناروس وإلى الديناروس، عشرات العملات!

ليبيا لها تاريخ طويل من العملات إمتد لأكثر من الفي وخمسمائة سنة، وأشهر ما سمعنا عن أجدادنا، من العملات الأقرب والتي عاصروها، المجيدي التركية ثم البيانتو الايطالية والفرنك أيضا ولعله سويسري وفي طرابلس الليرة وبعدها عملة طبعها الجيش الانجليزي بينما في برقة الجنيه المصري بعد قيام الادارة البريطانية نهاية 1942م، إلى أن حل محله الجنيه الليبي بعد أربعة أشهر من الاستقلال في مارس 1952 والذي صدر بعد إجتماعات إمتدت لثلاثة أعوام تناقش وتسن القوانين لإصداره، بعد نوفمبر 1949 الشهر الذي حصلت فيه ليبيا على قرار أممي بتوحيدها تحت عرش إدريس السنوسي.

 

 

3.    عودة الدينار وإنحراف الضمير والمسار

جاء معمر فغير العملة إلى دينار عام 1972 بعد أن أصدر القانون 62 الذي ينظمه وأستمر الجنيه في التعامل إلى أن إختفى تماما من التداول عام 1980، بعد أن قرر معمر إعادة طبع الدينار، وإعتبار ما يخالف الطبعة الجديدة لاغيا وغير ذي قيمة إعتبارا من تاريخه، وسمح لكل صاحب كتيب عائلة وقتها بإستبدال الف دينار وإيداع الباقي، بعد أن أحجمت الناس عن الإيداع في البنوك.

أتذكر هذا صغيرا حين كانت اقوى لطمة لسلوك الليبيين وبداية لإنحرافات لاحقة، حيث كان معظم الشعب فقراء لا يملكوا حتى أن يستبدلوا الالف دينارا المخصصة لهم فقام منهم نسبة معتبرة ببيع كتيباتهم مقابل ربع القيمة تقريبا لأصحاب الاموال المكتنزة. وأتذكر أيضا أن الاغنياء كان بعضهم قد أحضر ممتلكاته النقدية في "جوال" إلى البنوك.

4.    إضطراب الاسعار!

I

مرت العملة الليبية، وهي من أقدم العملات عربيا وافريقيا وربما اسيويا بعدة تقلبات، فبعد أن كان لا يوجد غطاء للعملة الوليدة في عام 1952 وهي الجنيه تكفلت بريطانيا بتوفير الغطاء لواحدة من أفقر دول العالم حينها إن لم تك الأكثر فقرا، على أن يسبح الجنيه الليبي في محيط الجنيه الاسترليني وتم ربطه به وقيمته وقتها تعادل حوالى ثلاثة دولارات إلا ربع، تدنت مع الوقت لكنها لم تنزل تحت سقف دولارين وربع.

عندما جاء معمر ربط الجنيه عام 1971 بالدولار فاصبحت قيمته نحو ثلاثة دولارات وأنسحب هذا الرقم على المولود الجديد بعدها الذي سمي دينارا بعد عام. عام 1986 بعد ضرب الرئيس ريغان لباب العزيزية في أبريل، غير معمر وضع الدينار فربطه بسلة العملات ونزل قليلا في السعر.

II

قبيل الحظر الجوي على ليبيا كان الدينار يناطح الاربعة دولارات وهي قيمة غير حقيقية وتخسر فيها الدولة دولارا كاملا لكل دينار الى أن بدأ التضخم الذي ساهم في صنعه سياسات واطوار الدولة الغريبة فيفقد الدينار خمسة عشرة ضعفا من قيمته.

بعد أن كان يساوي أربعة دولارات أصبح الدولار بأربع دينارات الا ربع. ما أضطر البنك المركزي الليبي الذي كان تأسيسه في عهد المملكة تحت إسم البنك الوطني الليبي إلى أن يفرض رسوما على سعر الدولار، بدأت بنسبة مئوية جعلت من قيمتة، ثلاثة ونصف دينار للدولار وأنتهت إلى دينار وربع للدولار، وثبتت أعواما على هذا السعر، قبل أن ينهار مع بداية "الكرامة" ليصل أخر عام 2014 إلى نحو دينارين للدولار ثم تطبع عملة في روسيا سبق وحذرت منها لتساهم هي وغيرها من عوامل كلها تعد "الفساد" بعينه، في أن يناطح الدولار سقف العشرة دنانير.

III

صدر مرسوما بتثبيت سعر الصرف عند قيمة ثلاثة دينار وسبعين للدولار وجعلت من السوق الموازية تقترب نوعا ما من هذا السعر إلا أن عدة عوامل منها عدم توفر الدولار والضوابط الغير منصفة التي انتهجها المركزي الليبي في منح وحجب العملة والحروب والفساد واقفال النفط وغيرها لعودة الدينار للتدهور من جديد.

5.    تعويم وليس رسوم!

الجديد أن هذه المرة هي الاولى التي يتم فيها تعويم الدينار وتثبيته على سعر صرف 4.48 دينار للدولار.

بالنسبة للمواطن لن يتأثر لو فعلا تم تطبيق التكييف الجديد للدينار لأسباب أهمها:

·        المواطن الليبي  لم يعد همه في السفر إنما توفير متطلباته اليومية والتي كلها عبارة عن (دولار) حتى ما ينتج محليا من خضار وفواكه ومواشي وغيرها، أصله دولار من بذور وأسمدة للمزروعات، وأعلاف للمواشي. ثبات السعر وتوحيده والأهم توفره يعطي فرصة ممتازة لتنافس شريف بين التجار ومقدمي الخدمات ما يوفر خدمة أفضل للمواطن.

·        سعر الصرف المقدم للمواطن لتلبية إحتياجاته ليس هو المعلن عنه في البنك بل الضعف تقريبا حيث وصل للسبعة دنانير. هذا قد يساهم في خفض الاسعار بنسبة تفوق على الأقل 25%  إن لم يك أكثر.

·        ليس مهما، حاليا، إن أصبح معدل ما يقبضه المواطن مائة دولار أو مائتين، فما كان يتحصل عليه في السنوات السابقة أقل من ذلك بكثير، وهو الان يتحصل على نصف القيمة التي ذكرت وستتعدل إذا ما خلصت النوايا. عام 1985 كان المهندس الاول والطبيب يتقاضى نحو 50 دولار آبان وقت التضخم!

·        للدولار أربعة اسعار واستفاد من هذا "حيتان القرش" وهي تقريبا 4 دولار القيمة الفعلية الأخيرة التي تعامل بها المركزي، 0.79 سنت للدينار أي كل دينار يراوح في حدود 1.30 دينار، والزيادة ما قبل الأخيرة وهي 3.70 دينار مقابل دولار، إضافة لسعر السوق الموازية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز