على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
إيران بين النفخ والفخ الصهيو أمريكي

لا شك أن السياسة الحديثه لا تحمل مفهومًا ثابتًا في غالب الأحوال، لكن تظل الأُطر الميكيافيلية أحد أهم منطلقاتها، وبوجهٍ خاصٍ في السياسات الخارجية لدول المركز، تتقدم الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المثال بشكلٍ صارخٍ نلمحه بين الفينة والأخرى كبعد استراتيجي في التعاطي مع بعض الدول، وبشكلٍ خاصٍ مع الجمهورية الإيرانية، برغم أن ثمة علاقة تخادم متجذرة، ليس حديثًا فحسب، بل عميقة، بالبحث منذ خدر التاريخ إذا ما اعتبرنا دول المركز امتدادًا لصليبية لويس التاسع القديمة!، فإيران تشكل رمزًا حيويًا لمعنى الإرباك، كما أن الكيان الإسرائيلي وجدَ أيضًا لذات الغرض مع فارق أن الكيان الإسرائيلي هو، صيغة المبالغة، لمفهوم الإرباك في منطقة العالم العربي!

اغتيال محسن زاده مهابادي النُسك الثاني الأمريكي

في السابع والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني 2020 تم اغتيال محسن فخري مهابادي، الضابط في الحرس الثوري الإيراني، والعالم الفيزيائي الأرفع في إيران بعد محمد جواد لارجاني صاحب مذكرة مقولات في المسألة السياسية الإيرانية، ويُعد اغتيال مهابادي النُسك الثاني الأمريكي، إذا جاز لنا التعبير، تقربًا للكيان الإسرائيلى، بعد اغتيال قاسم سليماني، قد يبدو للوهلة الأولى، أن الهدفين مختلفان، وإذا ما كان القياس من حيث مركز، القوى، فسنخلص إلى النتيجه المنطقية وهو، التطابق، فسليماني كان يمثل القوة العسكرية، التي كانت تعتمد عليها إيران في بسط النفوز في العراق، ومهابادي يمثل القوة العلمية النووية، وكلاهما يشكلان، خطرًا محققًا، إذا تُركا المجال ليعملا في الحقل العسكري، حقق قاسم سليماني انتصارات وكسب مؤيدين وتحققت له دراية بجغرافية المنطقة العسكرية كان يمكن لإيران التعويل عليها مستقبلًا بحسب تطلعاتها التوسعية في منطقه الخليج والشام.

اغتيال مهابادي باعتباره خطوة استباقية

الراحل محسن فخري زاده مهابادي، يمثل جزءًا كبيرًا من القوة العلمية، ويُعتمد عليه في، مُنشأة نطنز النووية، في تخصيب اليورانيوم المُستَخْرج من صحراء صاغند في إيران، جاء اغتيال مهابادي خطوة استباقيه أولية قبل مغادرة الرئيس ترامب للبيت الأبيض في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2021، مخافة أن يحدث تواطؤ من الإدارة الديموقراطيه الجديده بزعامة جو بايدن، عبر تحريك وإحياء المعاهدة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني الذي أبرمها سلفه باراك أوباما، ولهذا ارتأت الصهيوأميركية قص المسافات وقطع الطرق على طهران باغتيال الرمز العلمي للمشروع النووي، وكرسالة مفادها لن نقبل بقوة نووية في المنطقة تهد إسرائيل!

أمريكا تنفخ في إيران كالبالون عند الحاجة

رغم كل ما تم استعراضه واستنباطه، إلا أننا نجزم جزمًا متواترًا أنه ليس هناك عداء بين الثنائي أمريكا والكيان الإسرائيلي، مع الجمهورية الإيرانية، وكما أسلفنا في رأس المقال، أن ثمة علاقة تخادم، وأن ما يحدث بين الحين والآخر هانات، لا يمكن البناء عليها كأسباب كبرى قد تؤدي إلى التناحر عسكريًّا، بل يمكن توصيفه، بقص الريش، لضمان بقاء طيران الجناح في، فضاء محدد، فأمريكا تنفخ في إيران كالبالون عند الحاجة، وعندما تخرج عن المدار المرسوم، تنصب لها الفخاخ لتحجيمها، وتلك أحد استراتيجيات أمريكا في التعاطي مع إيران من حين لآخر، وقد بينا هذا في مقالِ لنا تحت عنوان، أمريكا وإيران حلفاء أم أعداء، نُشر في غير جريدة في العام 2012!

لقطات تاريخية لأوجه التخادم والتحالف الأمريكي الإيراني

أوجه التخادم والتحالف تجلى في عدة لقطات تاريخية مؤثرة، فإيران هي من فتحت المجال الجوي لأمريكا كي تدك طورابورا في أفغانستان والحرس الثوري الإيراني هو الذي حَمىَ ظهر القوات الأمريكية عبر صحراء الناصرية حتى احتلال بغداد في العام 2003، والثمن الأمريكي كان السماح لإيران للوجود في العراق كموطئ قدم للحرس الثوري والتحكم في نسبة كبيرة بالاقتصاد العراقي ناهيك عن الوجود العسكري المتمثل في المليشيات كحزب الدعوة والعمل وحزب الله العراقي وغيرهم!

الرئيس الراحل نيكسون وخلاصة القول

خلاصة القول، جاء على لسان الرئيس الأمريكي الراحل نيكسون، في مقابله له مع مجلة تايم في الثالث من كانون الثاني 1972 أوضح فيها – أن أمريكا ستوفر الدرع لو هددت قوة نووية حرية أمة حليفة لنا أو أمة نرى أن بقاءها حيوى لأمننا، وقد ذكر هنري كيسنجر هذه المقابلة للرئيس الراحل نيكسون مع مجلة تايم في كتابه العريق من حيث المحتوى – الدبلوماسية، وهذه المقوله للرئيس نيكسون ليس فيها، مواربة، إذا أسقطناها على ماهية الكيان الإسرائيلي للولايات المتحدة الأمريكية، فالعلاقة بين الثنائي أمريكا والكيان الإسرائيلي وبين إيران تقع بين مأثورين، من تخادع لي فقد خادعته، الكيس الفطن من يتغافل عند الحاجة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز