ماهر دريدي
maherdj@gmail.com
Blog Contributor since:
24 January 2017



Arab Times Blogs
في موسم الانتخابات الجميع يتوحش والضحيّة واحدة


على الرغم أن الانتخابات الألمانية القادمة لعام 2021 للبرلمان والمجالس المحليّة ستكون في شهر سبتمبر 2021 إلا أن الهجمة بدأت منذ وقت ليس بقصير ، وتنصبّ جميع الهجمات على الحلقة الاضعف في الولايات وهي المسلمين . ليس مستغربا أن يتم إستغلال أي حالة فردية تقوم بجريمة مثلا لينصبّ الهجوم على جميع المسلمين ووصفهم بالتعصب الاسلامي ولكن لماذا ؟

هناك قائل يقول أن الهدف هو الإنتخابات القادمة فمن الطبيعي أن يتم الهجوم على المسلمين من أجل الحصول على الاصوات التي لا تحبّ المسلمين وسحب الاصوات من الاحزاب المتطرفة التي تتخذ من المسلمين واللاجئين ذريعة من أجل قنص أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة حتى باتت لغة الخطاب مقززة ومنفّرة تسلط الهجوم على الإسلام والمسلمين . هذه ما تعتقده حتى الكثير من الأحزاب الألمانية التي اتفقت ولأول مرّة أن توحّد خطابها لتهاجم المسلمين ، إنه لمن المحزن أن تتملق الأحزاب من أجل الوصول الى أصوات الناخبين متخطية بذلك الحدود الاخلاقية وتطبيق سياسة كل شيء مباح من اجل الفوز في الانتخابات .


ولإن الجاليّة الاسلاميّة ضعيفة ومفككة وغير قويّة يستفرد فيها اليمين والشمال ، حتى أن الجاليّة الاسلامية مطالبة دائما ان توضح وتبرر وتخرج بيانا صحفيا للإدانة في كل مرة يقوم فيها مسلم في إرتكاب جريمة في المانيا على إعتبار أن هذا المسلم يمثل الديانة الاسلاميّة والمسلمين .


إنه من المؤسف حقّا الوصول الى هذه الحالة من الفوضى الإعلاميّة والخطابيّة التي تضرب عرض الحائط الحريّات التي يحميها الدستور الألماني وتعزيز ثقافة الانسلاخ والعزل من أجل الوصول الى مبتغى الفوز ووضع المسلم في قالب يكون فيه الضحيّة والجلاد . أين هي مؤسسات العدالة الإجتماعية وحريّات الأديان وحماية الاقليّات ؟ ألا يعتبر هذا تنمرا واضحا وعنصريّا الهجوم على الإسلام والمسلمين ؟

هناك مئات الحوادث والجرائم التي تحدث في الجمهوريّة ، يعتم الإعلام عنها ولا يغطيها بالشكل المطلوب ولكن عندما يتعلق الأمر في مسلم تقام الدنيا وتقعد وتبثّ رسائل جوهرها الخوف القادم من التطرّف الإسلامي والتعصب الراديكالي ، وتقوم جهات سياسيّة بإستغلال هذه الرسائل وتبدأ العزف على هذا الوتر الذي يعزز في النهاية سياسة العداء والتطرف الحقيقي ضد الإسلام والمسلمين ، حيث أن الدين الاسلامي يشكل ثاني أكبر ديانة بعد المسيحية في المجتمع الالماني .


الغالبية المسلمة التي تقطن الجمهوريّة الألمانية هي مسالمة وضد أشكال التطرف والعنصريّة وإيذاء الاخرين ، وهي جزء لا يتجزء من المجتمع الألماني ، لماذا لا يتم التوجّه اليهم بناء على هذا الاساس والعمل على إنصافهم مجتمعيّا وسياسيّا ودينيّا بدلا من إتخاذ الهجوم المقيت الذي يسيء الى كل مسلم ومسلمة الذي يعتبر نفسه مواطنا ألمانيّا ويعيش ويعمل ويتكلم لغة هذا البلد ؟

هل من المعقول أن تتكلّم عنهم بهذا الأسلوب المقيت وبعد ذلك تقول ان المسلمين غير مندمجين في هذا البلد ؟

يجب أن تتغير لغة الخطاب هذه ونبذ كل أشكال الاساءة الى الاقليّات والعودة الى القواسم المشتركة التي تعتبر أن جميع أفراد الشعب سواسية في الحقوق والواجبات ،والحفاظ على حرياتهم والتعامل معهم أسوة بباقي الجاليات ، هذه اللّغة التي تعزز من وجود الفرد وتدعوه الى تعزيز إنتماءه إلى هذا البلد بدلا من نثر السموم التي تفرق الجميع عن بعضهم وتعزز فيهم شعور الرفض وعدم تقبّل الآخرين والتي لا تصبّ في مصلحة أيّا كان . فلتكن الإنتخابات نزيهة في طرحها بعيدة كلّ البعد عن إنتقاص حرية ومشاعر الاخرين وكفى تهجما على الدين الإسلامي والمسلمين من أجل الفوز في الإنتخابات القادمة.


ماهر دريدي

برلين








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز