موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
العيش وحيدا في زمن الوباء: مشاهدات فتاة تعيش بمفردها

قبل كورونا ، كنت أجلس أحيانًا على شرفتي وأراقب كبار السن الذين ينزلون من سيارة أجرة على أرجل مهتزة لزيارة قبر في المقبرة  المقابلة  التي لا يفصلها عن الحي سوى الشارع الطويل. كانوا يعبرون الطريق لزيارة قبور اصدقائهم وأقاربهم ثم يعودون سريعا. غالبًا ما  كانوا يجلسون بعد ذلك  على المقعد الخشبي المقابل للشرفة مباشرة. وحيدون ومتفرقون, كثيرا ما كنت أمعن النظر في وجه أحدهم وأتساءل في قلبي: هل أنت وحيد؟

لم أحصل ابدا على أي جواب. حتى جاء اليوم الذي أدركت فيه أن هناك شيئًا ما خطأ حين فاجأني  رجل مسن  كان جالسًا على هذا المقعد. رفع عينيه الى أعلى وصوب نظره علي.  تخيلت أنه كشفني  وأدركني امرأة على الشرفة وحدها. كان الأمر كما في الفيلم ، عندما يتبع القطع قطعًا متناوبًا. وتخيلت أن الرجل العجوز يجيبني وقد أمسك بخيوط اللعبة: أتساءل إن كانت وحيدة؟

هل أنا فعلا وحيدة؟

 أنا أنتمي إلى أكثر من 17 مليون   في ألمانيا يعيشون عازبين متفردين في مساكن خاصة ومستقلة. حتى الآن لم تكن هذه مشكلة. على العكس تماما. عشت بمفردي في شقتي لمدة ثماني سنوات ، و غالبا بكل سرور. كانت هناك أمسيات جميلة  ومواعيد مهمة ألغيتها فقط لكي أكون بمفردي, لأستمتع بخصوصيتي  أثناء  الحياكة أو القراءة. عندما كان  الزائرون  يقولون وداعًا ، كنت احزن للوداع قليلا ،  ولكني كنت اشعر أيضا بالراحة والانتظام  لكوني وحيدًة مرة أخرى بين جدراني الأربعة..

 

يمكنكم القول إنني دائمًا  كنت امتلك قدرة متطورة على الشعور بالوحدة ، كما يطلق عليها في فلسفة الوحدة. كنت جيدًة للغاية في أن أكون وحدي مع نفسي.

 

لكن شيئا ما تغير منذ بداية أزمة كورونا.

قبل أشهر قليلة، حاول المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية تحديد مدى جودة أو سوء تعامل الناس مع الإغلاق بعد انتشار الجائحة. وجدت دراسة استقصائية واسعة النطاق أن معظم الناس عانوا القليل بشكل مفاجئ من الأزمة: معظم مؤشرات الضائقة العقلية لم تتغير. لم يكن هناك من عانوا من الاكتئاب أكثر من الاعوام الماضية. لم يتغير الرضا عن الحياة والرفاهية العاطفية لمعظم المستجيبين.

 

ارتفعت  فقط قيمة واحدة بشكل مركّز  وحاد: شعر الكثير من الناس بالوحدة أكثر مما كان عليه الحال في السنوات السابقة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز