فارس المهدي
faris_22000@yahoo.com
Blog Contributor since:
30 September 2014



Arab Times Blogs
الخديعة في تاريخنا الاسلامي وبئر محمد بن تومرت !
يحفل تاريخنا الاسلامي بفصول كثيرة استخدمت فيها الخديعة لغرض بناء وترسيخ اسطورة غايتها النهائية استلاب وتغيب عقول البشر لنشر فكر معين او لتشديد قبضة الحاكم او لتحقيق اهداف ومنافع مادية ومعنوية..
في المغرب العربي وفي القرن السادس الهجري بنى محمد بن تومرت وصاحبه عبد المؤمن بن علي الكومي اعظم دولة سميت بدولة الموحدون توحدت فيها كل دول المغرب العربي مع الاندلس بعد ان خاضا حروب كثيرة اسقطا في نهايتها دولة المرابطون وتكلفت بنحو ٧٠ الف قتيل حسبما يروي لنا المؤرخون الموالون لتومرت ومليون قتيل كما يروي اعداء تومرت..
فكيف اسقط هذا المغربي من الاصل البربري دولة عظيمة هي دولة المرابطون التي كانت على عقيدة الامام احمد بن حنبل واقام على انقاضها دولة اعظم هي دولة الموحدون وعلى العقيدة الاشعرية ؟
يؤرخ لنا التاريخ ان محمد بن تومرت كان رجلا متدينا وباحثا ذكيا في علوم الفقه والقرآن غير انه كان يعتبر عقيدة الحنابلة التي كان يدين بها كل اهل المغرب العربي عقيدة باطلة لما فيها من تجسيم للذات الالاهية لذلك هجر المغرب في رحلة طويلة اخذته الى بغداد حيث تتلمذ على يد الامام الغزالي واخذ منه العقيدة الاشعرية..عاد بعدها الى بلده ليبدأ بالعمل السري على نشر هذه العقيدة ومن ثم الوصول الى هدفه الاعظم في اسقاط دولة المرابطون وقد اصبح له اتباع مخلصون من ابرزهم عبد المؤمن بن علي الذي ولاه فيما بعد قيادة جميع حروبه..
ابتدأ الامر في منطقة نائية زرع فيها بن تومرت بين الناس احد اتباعه وهو حافظ للقران ومتفقه بالحديث على انه ابله ومجنون يعيش على التسول وفضلات الطعام وبعدها باشهر قدم الى تلك المنطقة هو واتباعه ليبدأ بنشر دعوته التي قضى فيها على كل من يشك في ولائه وتصديقه عن طريق خدعة اسمها التميز  (تميز الصالح من الطالح)!
ففي صباح يوم ما نهض ذلك الابله المجنون وهو يتحدث ببلاغة لايجاريه فيها احدا ويتلوا على قلبه كل آيات القران الكريم ويحدث الناس باحاديث الرسول حيث زعم بأن النبي (ص) قد زاره في المنام وعلمه كل تلك العلوم وان الملائكة قد فتحت صدره وغسلت قلبه فاطلقوا عليه اسم البشير.. ولما احسن الناس الظن به عاد واخبرهم بانه يميز بين اهل الجنة واهل النار وان الله اعطاه نورا يفرق بين الحق والباطل وان محمد بن تومرت هو المهدي المنتظر ومن صدقه فقد نجى ومن خالفه فقد هلك  وان دليله ملائكة نزلت من السماء في بئر يعرفونه وسوف يشهدون له بالحق..
وصل بن تومرت مع الجموع الى البئر وصلى ركعتين وبكى ثم نادى: ياملائكة الله ان البشير يزعم انه يفرق بين الحق والباطل واني انا المهدي المنتظر فهل تشهدون له بالحق فاجابت الملائكة من داخل البئر..هوالحق هو الحق !
فقامت فتنة كبيرة بين الناس قام فيها بن تومرت بعرض الناس على صاحبه البشير فكان اتباعه يقتلون كل اعداء بن تومرت بعد ان يميزهم البشير على انهم من اهل النار !
وآمن الناس به وانظمت اليه الجموع التي كانت مستعدة للموت في سبيله بعد ان تحول الى اسطورة وخاض معارك وحروب افنت مدن باكملها وقتل فيها مئات الالوف من الحنابلة على انهم كفرة واسقط دولة المرابطون واقام دولة الموحدون وبدل اهل المغرب عقيدتم والى يومنا هذا الى العقيدة الاشعرية !
وبعد اكثر من ثمانية قرون مازالت الخديعة تستخدم في مجتمعاتنا الاسلامية لاجل بناء الاسطورة وتحقيق أهداف ومصالح دنيوية!
نيويورك ٢٠٢٠/١١/٢٩






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز