كمال محمد
kamel.mebarkia@rwth-aachen.de
Blog Contributor since:
19 June 2020



Arab Times Blogs
الجزائر... هل بدأ الالتفاف عليها؟

يكاد يجمع علماء التاريخ و الإجتماع و السياسة و المستشرفون على انّ فلسطين الحبيبة المباركة ستكون حلبة صراع شرس بين الغرب المسيحي الصهيوني و الشرق الإسلامي آخر الزمان. فالصراع مؤجج منذ زمن بعيد تحت الغطاء الديني سواء كان مسيحيا او يهوديا او إسلاميا و قد تأرجحت السيطرة على القدس الشريف بين المسلمين و المسيحيين دولا أزمنة متناوبة. وما نعيشه اللحظة هي سيطرة عنجهية للصهاينة على فلسطين العربية الإسلامية بمساعدة الإنجليز المسيحيين بعد سقوط الدولة العثمانية بداية القرن الماضي (20) بوعد بلفور المشؤوم(1917) و عمالة اكثر دول و مماليك العرب بالمشرق (آل سعود خدام امريكا و الصهاينة ، آل شخبوط و آل خليفة الصهاينة ...أو قل باختصار آل أربع نساء و آل البترو دولار).

فدولة الكيان الصهيوني و منذ تأسيسها سنة 1948 لشعب بلا أرض على أرض الشعب الفلسطيني بعد تهجيره و قتله و سجنه. حينذاك تم جلب اليهود قسرا من كل دول أوروبا و خاصة اوروبا الشرقية لتكثير اليهود ومحاولة تغيير الحقيقة الإجتماعية  أو النمو الديموغرافي! كان اليهود يُقتلون في الغيتو من طرف الصهاينة كي يجبرونهم على الرحيل إلى فلسطين وإحتلالها. و منذ ذالك الوقت و الصهاينة يخططون و بلا كلل و لا نصب على سلب الأراضي الفلسطينة و تهجير اهلها قسرا و قتلا و تنكيلا و بناء الجدر للتنغيص  على حياة الفلسطنيين و دفعهم للهجرة...إنه الإحتلال، حتى تخلو لهم فلسطين المباركة لشعب الله المختار!

في بداية الإحتلال، كانت المقاربة الأمنية هي الإستراتيجية الأقوى في المحافظة على هذا الإحتلال. حيث واجهت مقاومة قوية من الشعوب العربية بداية الأمر، إلا ان الحكام العرب الخونة حالوا دون تحرير فلسطين و خرج الصراع من حيز القتال او قل القضاء على الجهاد بتوقيع إتفاقية العار إتفاق كامب ديفيد(1978) و تبعه إتفاق أوسلو (1993) و هكذا ضاعت القضية الفلسطينية إلى الابد بإلغاء الجهاد او قل التحرير المسلح   و بقيت القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة (على المسلمين) تذروها الرياح فتخابتت شيئا فشيئا.

إن الصهاينة و رغم نجاح المقاربة الأمنية و رغم عملائهم حكام عرب المشرق و حتى بعض حكام المغرب الإسلامي ، و رغم التحيز الفاضح لأمريكا إلا أنهم  لا يهدأ لهم  بال! لماذا يا ترى؟ لأن السارق لا يدري متى يُقبض عليه، و الصهاينة سرقوا الأرض المقدسة و عاثوا فسادا فلو كانت أرضهم حقا لناموا  مطمئنين و هنأوا بعيشهم، لكن هيهات ان يعيشوا آمنين و قد قتلوا أبرياء و هدّموا منازلهم و قطّعوا اشجارهم...لن يهنأ لهم بال و فلسطين في ضمير الشعوب العربية و الإسلامية، لن يهنأ لهم بال رغم تطبيع المهرولين (إقتباس من كلمة الرئيس الجزائري تبون) لأنهم علموا ان الشعوب العربية لن تطبّع و متى إستعادت الشعوب العربية زمام الحكم بالديموقراطية الحقة فإن تحرير فلسطين يكون قضية وقت بعد النفير للجهاد.

إذن بعد كل المقاربات الأمنية و السياسية و الغدر و السلام الزائف و تأليب الحكام العرب ضد القضية الفلسطينة حتى أصبحوا صهاينة اكثر من الصهاينة ( بن سلمان، بن زايد، حمد بن عيسى، السيسي،...) باتت الشعوب العربية و الإسلامية الهاجس الوحيد للصهاينة فالإستراتيجية الآن: منع ظهور أي حكم ديموقراطي منتخب في أية دولة عربية إسلامية! أي منع الشعوب ذات الضمير الحي من تقرير مصيرها السياسي و بذالك لن يُعلن الجهاد في فلسطين أبدا ما دام الحكام دكتاتوريين. و من مظاهر هذه الإستراتيجية، وقوف بلاد الحرمين و الإمارات ضد أي ديموقراطية حقة و قد شاهدنا كيف دعموا السيسي الإنقلابي و كيف دعموا حفتر حتى لا يقرر الليبيون مصيرهم بحرية. أضحى جليا أن المقاربة السياسية بالحيلولة دون قيام دولة عربية حرة هي المنتهجة حاليا و هذا بأموال عربية ضد دول عربية بحلف الشيطان آل سعود، آل زعبوط، آل خليفة، و آل بلحة و ما حصار قطر إلا لمنعها من دعم المقاومة المسلحة المتمثلة في حماس و دعم شرعية الشعب في ليبيا.

من اهم و أبرز الشعوب العربية في دعم القضية الفلسطينية حكومة و شعبا هي الجزائر و ما أدراك ما الجزائر. حتى و لو طبّعت كل الدول العربية إلا أنّ الجزائر لن تطبّع أبدا لأن الجزائر لم تُهدى من طرف إنتداب كما أُنشأت بلاد الحرمين (سميت السعودية غصبا) و الإمارات و البحرين و قطر و ... ثم أن الشعب الجزائري قدّم ملايين الشهداء لنيل الإستقلال لذالك يعرف معنى الإحتلال اكثر من كل الدول العربية و سيكون دوما اقرب إلى الشعب الفلسطيني و لن يتوانى عن تحرير فلسطين متى سنحت الفرصة.

بعد الحراك الجزائري  المبارك  و بداية خبو العصابة التي كانت تحكم الجزائر طيلة عقود من الزمن و بزوغ علامات واضحة للجزائر الجديدة، بدأ تحرك الصهاينة مع االإمارات لتنفيذ مخطط الإلتفاف على التغيُر الحاصل في الجزائر حتى لا تنشأ دولة حرة قوية من شأنها زعزعة الأمن القومي الصهيوني على المدى البعيد لأن أمريكا لن تدوم حامية للكيان الصهيوني قد تسقط هي الأخرى. تظهر هذه التحركات جلية في إنشاء قنصلية للإمارات بالعيون المحتلة (عندما نقول الإمارات فهي نفسها الكيان الصهيوني) و بعدها بأسابيع ظهرت المناوشات العسكرية الأخيرة بمعبر  الكركرات بالصحراء الغربية المحتلة. فالجزائر اليوم مستهدفة من أي وقت مضى، فليبيا لم تستقر بعد، و شمال مالي هو الآخر غير مستقر (فاللوبي الصهيوني فاعل كذالك في السياسة الفرنسية) و يريدون فتح جبهة جديدة غربية غير مستقرة حتى يسهل الإلتفاف على الجزائر! فيا جيش التحرير الوطني لا تترك اي فرصة لهؤلاء الأوغاد لكي ينالوا من الجزائر. إن الصمّام الوحيد و المنيع لدولة الجزائر هو إتحاد شعبها و جيشها على قلب رجل واحد. يتعرض الجيش الجزائري إلى أبشع مخطط إعلامي قصده تخوين و تفكيك و تقسيم الجيش. سيكون من السهل جلب مليشيات مرتزقة مسلحة في هذه المناطق غير مستقرة للإلتفاف على الجزائر. و متى ضعف الجيش الجزائري ستكون المهمة جد سهلة لنشر الفوضى و الحرب على غرار سوريا، ليبيا و اليمن لا قدّر الله. على كل الشعب الجزائري ان يتفطن لهذا المخطط اللعين الذي ينفذه عملاء الداخل و مرتزقة الخارج (زيطوط، أمير، مشهور،...، و كل مرتزقة المخزن).  فالله الله في الجيش الجزائري فلا اقل من ان لا  تنْجروا وراء مخطط تضعيفه و تخوينه و تقسيمه فهو الحصن المنيع. إن الوقوف إلى جانب الجزائر من طرف كل الوطنيين جيشا و شعبا واجب شرعي لحماية العرض و الدين و التراب و قبل ذالك كله عهد الشهداء الأبرار. تحيا الجزائر المسلمة.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز