على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
الإرهاب المخابراتى والهندسه الإعلاميه
إنه من الصعب بمكان على السواد الأعظم من العامه والدهماء، إستيعاب، سلاسل الأحداث التى تحدث بين الفينة والأخرى هنا أوهناك، وتسبر غورها يتطلب متابعة دؤوبة وتركيزاً وحساً مرهفاً، وقدرة على إستحضار المخزون المعرفى، وكذلك إمكانية فائقة على الربط المناسب للقضية المراد تحليلها تفصيلاً دقبقاً، وكى تبدو منطقياً، يجب التلكوء فى توقيت الطرح المعرفى التحليلى ـ فى بعض القضايا ـ على المتلقى، الذى يتلفح وهم الروايا الرسمية، المُعززة إعلامياً فى الغدو والآصال، ريثما يتهيأ لتصور آخر غير، ويستفيق من وخزة الإعلام الرسمى. !

الروايات الرسمية
ثمة مشاهد لاتحصى، قديماً وحديثاً، عند تمريرها على المنطق والعقل، تستعصى على الإدراك إذا ما طرحنا جانباً الروايات الرسمية فى حينها. . أحداث منهاتن مثال صارخ، أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التى فُرضت بسببه الحصار الجائر على أطفال ونساء وشيوخ أهل العراق مثال، الدعم الإعلامى المُكثف للرواية الرسمية فى كل مشهد تجعله حديث الحين، وعندما تفطن، القوى، التى تقف وراء المشهد أن الرأى العام تستميله روايتها الرسمية، تسارع بالإجراء التنفيذى التى مهدت له، قد يكون هذا الإجراء قانوناً صارماً، وقد تكون الحرب، وقد تكون الجزية ونهب إقتصاديات الآخر، ولدينا أمثله آخرى تتفق مع ما نود طرحه نُرجئ الحديث عنها لاحقاً. !

منطقية المشهد، تبدو، عندما نعود إلى الوراء، حيث التكثيف الإعلامى الرهيب على جيوش اللاجئين من أقطار عربية وإسلامية، مثل سوريا والعراق وأفغانستان واليمن. .. وأخرى، وكيف لعب الإعلام فى أوروبا دوراً خبيثاً فى بث مشاهد اللاجئين عبر حدود أوروبا، وبشكل خاص حدود اليونان والمجر وتركيا، وكيف كانت الهجمة الشرسة للأحزاب اليمينية التى الهبت الداخل الأوروبى وزادت من وتيرة الغضب الإجتماعى تجاه المسلمين، وخاطبتهم بأسم الوطن الذى يُراد إستلابه، وهى تعلم أن المجتمعات الأوروبية تربت منذ نعومة أظافرها على عين الدوله، على الشوفونيه، البديله عن دين الله فى الأرض. !

ملابسات وحقيقه الفعل الإرهابى
بادئ ذى بدء، نحن ـ لا نتماهى ـ مع أى عمل يحمل فى ـ ملابساته وحقيقته الفعل الإرهابى ـ، ولكنا معنيون هنا بما هو من مخرجات العقل المخابراتى، العمل الذى قام به الشاب الشيشانى بوصفه ردة فعل، جاء منقوص الدلالات إعلامياَ، كما هو منقوص سياسياً، سبقه خطاب تحريضى ـ غير ناضج ـ من مسؤل يمثل أعلى سلطه فى هرم النظام الفرنسي، الروايه التى تأتى من طرف واحد، وفى الوقت ذاته هو الخصم، ليس هذا فحسب، بل يمتلك من الأدوات ما يُمَكّن له فرض روايته الرسمية، ولو على الداخل الفرنسى !، روايه لا ينبنى عليها سوى إستنباط ما يبغيه مخرج المسرحيه القابع وراء الكالوس، أو يمكن القول، الذى يفتعل حدثاً ما ويهيئ له مناخاً مناسباً كى تتمخض عنه النتيجه المرجوه، وفق حسابات مدروسه سلفاً قد تكون سيكلوجيه إجتماعيه. !

وعلامة الإستفهام هنا، لماذا قُتل الشاب الشيشانى على يد الشرطه الفرنسيه ولم يتم القبض عليه حياً ؟ حتى يستدرجه محترفو التحقيقات، ولكى يعلمون خلفيته ومن ورائه، وتلك من أبجديات العمل الشرطى !، ليتسنى للمتلقى تحديد ملابسات الحدث ! ببساطه ثمة غايات آخرى، فالمراد هو وقوع حدث إرباكى، يتبعه سلسله من الإجراءات القانونيه وبالطبع الدعايه السياسيه لـ ـ إمانويل ماكرون ـ للجلوس فتره آخرى فى الشانزليزيه، وهذا هو كنه القضية !.

قيم العلمانية والديمقراطية
وبالطبع كانت العملية مسوغاً لعدة قوانين منها أن الرجل الذى لا يستجيب للفحص الطبى على يد طبيبه أو المرأه التى ترفض فحصها طبياً على يد طبيب ذكر سيتم تغريمهم خمسة آلاف يورو عقاباً لهم ـ وهذا مُنافٍ تماماً لقيم العلمانية والديمقراطيه، وتدخل صارخ فى حق إختيارات الإنسان، ـ لكن معلوم أن المسأله إذا كان أحد طرفيها الإسلام والمسلمين ـ تبددت المفاهيم وطويت القوانين وتجمدت الأعراف !.

ثم يتبعها حادثة الكنيسة فى ـ نيس ـ بملابسات أكثر غموضاً، لكنها أكثر دلاله على أنها من مخرجات رجالات المخابرات، ومدى مقدرتهم إستدعاء الإرهاب وقتما وحيثما شاؤوا ! فتاريخ فرنسا المعاصر منه، والفائت، خير شاهد على إجرامها وهندسة إفتعال الذرائع كخطوه أوليه للولوج إلى المبتغى، والجزائر شاهد دامغ على إجرامها ـ العشريه السوداء ـ وكيف خططت فرنسا لخطف سفيرها فى الجزائر، ذريعه لتتغول فى دماء أهلنا بالجزائر !.

مشهد آخر فى العاصمة الهادئة فيينا
تلى المشهد الفرنسى، مشهد آخر فى العاصمة الهادئة فيينا، وبالتحديد فى الحى الأول الذى يُعد من أرقى الأحياء، وهو مركز العاصمة، يمر عليه كل من يدخل النمسا زائراً أو سائحاً، وأحد معاقل الجاليه اليهوديه، المشهد أشبه بالقص واللصق، ليس فيه حرفيه من ناحيه الأداء، لكن داخليه  النمسا كانت أكثر ذكاءً من مثيلتها فى فرنسا، حيث ـ أشركت ثلاثة أشخاص فلسطينى وتركى مسلمان، وآخر نصرنى فى عملية أنقاذ أحد رجال الشرطه ـ لتمتص غضبة الداخل النمساوى لضمان سلامة المجتمع، وحتى لا تكون التكلفه باهظه، لكن كيف لشخص بعمر العشرين أن بحصل على الأسلحه الثقيله التى أشار لها الإعلام نقلاً عن وزارة الداخليه  ؟ ! ،نتج عن الحادث أربعة قتلى واصابات تخطط العشرين شخص.

التناول الإعلامى
إذا أمعنا النظر فى التناول الإعلامى، المقروء والمسموع والمُشاهَد، لن تخرج بتفاصل حرفيه، سوى أنه مسلم ولديه تعاطف مع الدوله الإسلاميه ـ داعش ـ وأن الهجوم كان بجانب ـ معبد يهودى ـ، وكان هناك حرص شديد من الداخليه بعدم التصوير والبث عبر وسائل التواصل الإجتماعى.

لم يُعلن حتى الآن ما الغرض من هذا الهجوم ومن المقصود، ليسى هناك، غايه، مقصوده، ضمنياً، سوى وضع الإسلام فى بؤرة الكره والإمتعاض والنفور، ومزيد من خنق المسلمين والتضييق على دور العباده ـ وقد كان ـ !، ومن جانبى لا أستبعد ربطه بحديث ماكرون على قناة الجزيره الذى فضحه، وبعد ردة فعل الشعوب الإسلاميه الغير متوقع لدى فرنسا وحلفاءها ونجاح المقاطعه، ومن قبليهما إعتناق مريم ـ صوفى ـ سابقاً الرهينه الفرنسيه لدى مالى للأسلام، وبحسب الإعلام ثمة زياره مرتقبه للرئيس ماكرون للعاصمه فيينا تلبيةً لدعوة المستشار النمساوى سبستيان كورتس الأثنين القادم  لتجاذب طرفى الحديث عن الإرهاب ومحاربته !.

فتناولات ميديا، الغرب، فى، معظمها، أراها مقاسات مُعلبه، وليست بتفاصيل إعلاميه نزيهه، تتأرجح بين مفهومين رئيسيين، ديماجوجيه بغيضه ودجماتيه لقيطه !.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز