راني ناصر
rani_nasser@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2019



Arab Times Blogs
الحرب الدائرة بين أذربيجان وأرمينيا والتدخل الإسرائيلي والتركي والايراني

صراع أذربيجان وأرمينيا الاخير للسيطرة على اقليم ناغورنو كاراباخ سلط الضوء مجددا عن أسباب هذا الصراع القديم الجديد، وعلى رغبة بعض القوى كإسرائيل وتركيا وإيران توظيف هذا الازمة في توسيع نفوذها وتصفية حسابتها.    

فقد مثل إقليم ناغورنو كاراباخ تاريخيا نقطة التقاء الإمبراطوريات العثمانية والفارسية والروسية؛ ما جعل الإقليم يمر بحملات تهجير للسكان وبتغيرات ديموغرافية من اغلبية مسلمة تقطن الإقليم إلى أغلبية مسيحية بعد سيطرة روسيا ثم الاتحاد السوفياتي عليه. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وانفصال إقليم ناغورنو كاراباخ بدعم من أرمينيا؛ شهدت منطقة جنوب القوقاز عدة حروب بين الجارتين أذربيجان وارمينيا انتهت باحتلال الأخيرة 20% من مساحة أذربيجان، ونزوح أكثر من مليون شخص أغلبهم أذربيجانيون فرو من التطهير العرقي من المناطق التي احتلتها أرمينيا.

وزادت العوامل الجيوسياسية الصراع تعقيدا وأطالت ديمومته؛ فقد دفع موقع أذربيجان الجغرافي المجاور لإيران، وثرواتها من النفط والغاز إسرائيل لتكون من أولى الدول الني اعترفت بها بعد استقلالها عام 1991؛ حيث يستورد الكيان الصهيوني منها ما يقارب 50% من اجمالي استهلاكه النفطي، ويستخدم قواعدها العسكرية لجمع معلومات استخباراتية حساسة عن إيران، وفي التدريب العسكري على ضرب منشأتها النووية في حال نشوب حرب بينهما في المستقبل.

كما تعتبر إسرائيل باكو سوقا مهما لصفقات أسلحتها التي تقدر بالمليارات؛ فقد اشترت باكو معدات دفاعية بقيمة 4.85 مليار دولار في عام 2016، بالإضافة إلى وجود أفرع لشركات إسرائيلية عسكرية في العاصمة الآذرية كشركة " ألتاسيستمز" المتخصصة في المعدات الدفاعية، ومصنع لإنتاج طائرات بدون طيار تستخدم حاليا لضرب الأهداف الارمينية في الإقليم؛ وهو ما أقر به حكمت حجاييف المستشار السياسي للرئيس الأذربيجاني خلال مقابلة أجراها معه موقع "والا" الإسرائيلي.

اما الدعم التركي لأذربيجان فإنه يستند على العلاقات التاريخية والعرقية والاقتصادية بين البلدين؛ فالشعب الأذربيجاني ينتمي إلى العرق التركي، أضف إلى ذلك أن تركيا تعتبر أذربيجان واحدة من اهم مصادر الغاز الطبيعي بالنسبة لها بعد ان كانت تعتمد على الغاز الروسي الباهظ الثمن الذي استخدمته روسيا كورقة ضغط على انقرة لتقديم تنازلات في عدد من الملفات الإقليمية وعلى راسها الملف السوري.         


أما موقف إيران الداعم لأرمينا فإنه يأتي من باب تخوفها من التغلغل الاسرائيلي الاقتصادي والأمني والعسكري على حدودها، ومن مطامع القوميين الأذربيين لبناء وطن واحد بضم شمال غرب إيران إلى أذربيجان الام؛ حيث يبلغ عدد سكان اذربيجان 9.5 مليون نسمة جلهم مسلمين ينتمون إلى المذهب الشيعي، وفي إيران يصل عدد الايرانيين ذو الأصول الآذرية فيها الى ما يقارب 14 مليون نسمة.

موقع أذربيجان الاستراتيجي في القوقاز وكونها مصدر طاقة مهم لإسرائيل وتركيا وأروبا سيعقد إيجاد أي حل سريع وسلمي لهذا الصراع، وينذر بإشعال حرب بالوكالة على غرار ما يجري في الشرق الأوسط.  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز