محيى الدين غريب
moheygharib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2017



Arab Times Blogs
مبارك له ماله وعليه ما عليه

(من كتاب ثورات الربيع العربى بين النجاح والفشل، يونيو 2020)

      عندما توفى الرئيس المخلوع مبارك منذ شهور، اصر المجلس  العسكري بمساندة أنصار الثورة المضادة أن تقام له جنازة عسكرية رسمية محترمة تليق به، بحجة تقاليدنا وأصولنا، وعفى الله عما سلف، وآسفين ياريس وما إلى ذلك. بالطبع  كان العزاء والترحم واجب. 

ولكن إحتراما لثورة 25 يناير، لم يحضر اى رئيس لدولة اجنبية، ولا حتى من افريقيا جنازة مبارك.  

من بين العبارات التى ترددت، بعد وفاة مبارك "أن له ماله وعليه ما عليه"، وهى عبارة يمكن أن تردد على باب جامع أو على القهوة، يراد بها التخفيف عن المتوفى. أما أن تردد على رئيس دولة فهذا عبث سقيم.

 عبث لأن ماله، كونه قائد عظيم للقوات الجوية وبطل فى الحرب، هى واجبات وطنية نظير أجر معنوى هائل، لا يعفيه من المحاسبة ولا يبرر أخطاءه.

عبث لأن ما عليه كان مسؤولية التدهور الاقتصادى والاجتماعى وزيادة معدلات الفقر وتغلغل الفساد والمحسوبية وتفاقم الديون، ومستقبل الملايين من الشعب المصرى. أخطاء لا تغتفر ولا تسقط من التاريخ.

 عبث لأن المتوفى أستبد بالحكم ثلاثين عام حتى ثار عليه معظم الشعب فى 25 يناير واجبره على التنحى، وكان السبب فى موت الآلاف من أجل طلب العدالة والكرامة.

 ألا يدعى كل ذلك إلى بعض الاحترام والاعتبار لمشاعر عشرات الملايين من الشعب الذى ظلم كل هذه السنين.لا، فهكذا لا تسير الأمور فى الأنظمة المستبدة، "ستيفن ليفتسكي".

  جميع الدول التى اسقط رؤساءها بثورات لم تشيع لهم جنازة وجردوا من نياشينهم والقابهم. ففى الأرجنتين وأسبانيا وشيلى وغيرها، قامت المظاهرات احتفالا بوفاتهم. ولاتزال تلاحقهم قضايا الفساد وجرائم ضد الإنسانية، رغم مرور عشرات السنين، بل وأزيلت تماثيلهم وأسماؤهم.

الدكتاتور الأسبانى الجنرال فرانسيسكو فرانكوا، وبعد 45 عام من وفاته، أصر الشعب نقل رفاتة من مقبرة الشهداء إلى مقبرة عادية، لأن تاريخه لا يستحق أن يدفن مع الشهداء.

 لكن المؤسسة العسكرية والتى تملك الإعلام وتوجهه، أرادت أن تؤكد مرة أخرى انتصارها،حتى لاتتكرر الثورة وحتى لا يتطاول الشعب مرة ثانية على إدانة المستبد ومحاسبة الفاسدين. لتؤكد كما أشاع أبواقهم أن من قام بثورة 25 يناير ليسوا إلا 15 مليون متظاهر خائن، غرر بهم المتآمرين من الخارج.

 هكذا يشوه التاريخ حتى لا يلطخ تاريخ المؤسسة العسكرية وحتى لا يكون المستبد مبارك رمز المؤسسة العسكرية عبرة فى التاريخ.

 النظام الحالى ونظام مبارك وجهين لعملة واحدة، المساومة لعودة المنتفعين فى سبيل بقاء المؤسسة العسكرية فى الحكم.

النظام الحالى، تعلم الدرس وسيتلافى كل أخطاء مبارك والسادات وعبدالناصر. فلن يسمح بقيام ثورة جديدة بأى حال من الأحوال، حتى لو أضطر للقمع والإعتقال بحجة الأمن والإرهاب، ولايهم حرية التعبير وحقوق الإنسان. ولن يسمح لخلع الرئيس العسكرى أو إهانته مرة ثانية. لن يتكرر ذلك لأن النظام أى المؤسسة العسكرية (المجلس العسكرى)  سيعمل على تحقيق كل مطالب الشعب، سيكافح الفقر والفساد والغلاء، وسيوفر السكن والتأمينات الصحية للفقراء. ولكن سيحتكر الصناعات على حساب الصناعات الوطنية.وسيتغلغل فى مفاصل الدولة الهامة، وسيمتلك شركات الصناعة والإعلام والبترول والمقاولات. وسيقترض المزيد من القروض والشحاتة، ولا يهم تدمير مستقبل مصر الاقتصادى والصناعى.

المهم الحفاظ على عرش مصر والبقاء فى الحكم.

 والسؤال لو أن محاسن مبارك وماله من إنجازات كانت أكبر من  مساؤه ومن ما عليه، لماذا إذا خلع ولماذا حوكم؟ هل الشعب وقضاءه ومثقفيه وقعوا فى هذا الخطأ العظيم، أم أن الدولة العميقة عادت كاملة؟

(رابط كتاب ثورات الربيع العربى، بين النجاح والفشل، يونيو 2020)

 https://egydan.files.wordpress.com/2020/09/d983d8aad8a7d8a8-d8a7d984d8b1d8a8d98ad8b9-d8a7d984d8b9d8b1d8a8d989-d988d8a7d984d8bad984d8a7d9810-6.pdf








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز