كمال محمد
kamel.mebarkia@rwth-aachen.de
Blog Contributor since:
19 June 2020



Arab Times Blogs
الكتّاب و الروائيون و الشعراء ...المؤلفون و مرض الإيمان بالخيال!

قد يكون لاحظ أحدكم أنّ أغلب الكتّاب و الشعراء و كتّاب الرّوايات لهم شخصيات مميزة تميُز غير طبيعي بل مرضي! فتجد الواحد منهم يتكلم من عل كانه فوق المجتمع لأنه كتب قصيدة في أغلب الأحيان غير صادقة كي تتبع وزنا و قافية أو رواية خيالية قد تكون نسجت بخيوط غير متجانسة غايتها بيعها . فلا ناقد موضوعي يردعه و لا ذائق يتقيأ ما كتبه. فعندما يصبح الناقد الأدبي او الثقافي مؤلفا كذالك (أي كاذبا)، فحتما يكون سوق الإنتاج الأدبي رائدا و يجمعون المال كلهم، دور نشر و مؤلفون و ما يسمى بالناقدين فهم أكذب المؤلفين إلا ما رحم ربي.

فعندما يكون المؤلفون قليل و النقد زهيد و أكثر النقاد هم القراء إن وجدوا (إبتلينا بأمة لا تقرأ)، فكل ما يكتب يباع سواء كان أدبا أو ورقا مطبوعا!

نرجع لمفهموم مرض الإيمان بالخيال و ما له من أثر على سلوك و شخصية المؤلف و خاصة الروائي لِما يكتب من خيال كثير في روايات كثيرة كي يجمع مالا كثيرا! و يحافظ على الإصدار دوما فهو يعيش أكثر و جلّ أوقاته في التخيّل و التركيب...فلمّا يوصف بالروائي و يذاع صيته، يقدّس أكثر فأكثر ما يكتب ، حتى تصبح الروايات التي كتب نماذجا في حياته و عندها يرى المجتمعَ من خلال رواياته المقدّسة. فلا يرى مثقفا غيره و لا من يفهم المجتمع أحسن منه لأن المجتمع يجب أن يتغير إلى رواياته التي تخيلها فيريد من الخيال أن يصبح حقيقة و يا له من مرض. فمن أعراض هذا المرض أن يعيش المؤلف ناقما دوما على المجتمع الذي تربى فيه و لا يرضى عنه أبدا حتى يساير المجتمعُ رواياته و إلا فالمجتمع لا يعرف لا ثقافة و لا أدبا و في الأخير يصاب بداء الكبر فيردى.

و الغريب في الامر أن هذا المرض لا يصيب الروائي فقط بل تنتقل عدواه إلى من أكبّ على روايات هذا الروائي فينبهر به ليس لأدبه و لكن لقة سلعة الأدباء و إشهاره في الإعلام و ترويج رواياته كي تباع وليس لخدمة المجتمع فيما تستبعد الروايات الهادفة لكتاب مرموقين. فيتعصب القارئ لفكر الروائي و يدافع عنه فيصبح يؤمن بما يؤمن به الروائي و من ثم يمرض هو الآخر بداء الإيمان بالخيال! و خطورة هؤلاء المؤلفين المرضى تكمن في أنّهم يصبحون نخبة و مثقفين زورا و من ثم يوجهون المجتمع و يملون عليه الثقافة الصحيحة حيث يُستقبلون و يُبجّلون في وسائل الإعلام على حساب النخبة الحقّة التي لا تخدم أجنداتهم. و لا تهم الثقافة الصحيحة التي ينشرونها أوافقت ما جاء به محمد (ص) أم لم توافق لأن الخيال هو الحقيقة و ليس الدين الحق. و لا أكذبُ كذبَ بعض الشعراء ان قلت أنّ من أمثال هؤلاء من يسمونه زورا الأديب و المفكر و الروائي أمين الزاوي الذي إمتطى اللغة العربية حتي إذا أصبح روائيا، و رأى المجتمع الجزائري لا يساير رواياته و لا يتبنى فكره و لم يمرض كما مرض لأن من بين روايات المجتمع الجزائري القرآن الكريم يقرأه بكرة و عشيا فيصحح بوصلته، تنكّر لهذه اللغة الجليلة و اتهمها بلغة التخلف و الإنحطاط. فهذا هو الروائي الذي ينقم على مجتمعه و عاداته و ثقافته و حتى دينه لأنه يقدّس رواياته الخيالية فلا يرى المجتمع يعيرها أي اهتمام و من ثم يصل إلى مرحلة جديدة خطيرة من المرض، الورم السرطاني. عندها تصبح كتاباته كلّها موجّهة ضد المجتمع بطريقة يخجل منها شعراء البلاط.

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز