سعادة أبو عراق
saadehabuiraq@gmail.com
Blog Contributor since:
26 March 2020



Arab Times Blogs
نظرة على تاريخ بيع اراضي فلسطين

 

2 -  نظرة على تاريخ بيع الأراضي

 

1 : في الزمن العثماني

إن أول من تكلم في توطين اليهود في فلسطين هو نابليون بونابرت، إلا ان الأوضاع السياسية في أوروبا آنذاك لم تكن مساعدة لتنفيذ ذلك، علما أن الجالية اليهودية  كانت من الجاليات التي تضمها الدولة العثمانية، وهي جالية صغيرة لم يكن منها خطر على المجتمع وكان لها الحق في الحيازات العقارية، حتى أن واحدا من رؤساء الوزراء في الدولة العثمانية كان يهوديا وثلاثة من  خبراء المال كانوا من اليهود  رغم ان عدد اليهود في الدولة العثمانية هو مائة الف يهودي بينما عدد اليهود في أوروبا خمسة آلاف اما فلسطين فكان بها أربعة آلاف حسب إحصائية قام بها السائح الفرنسي ألبرت رنوارد"عام 1881

ومعلوم ان كل الجماعات الإسلامية تحاول تبرئة الدولة العثمانية من مشكلة قيام إسرائيل رغم انها لا تحتاج إلى دفاع، وللذين يصرون على تبرئة السلطة العثمانية من بيع أراضي فلسطين فمعروف أسضا ان اليهود اشتروا ما مجموعه 420 الف دونم حتى عام 1917  ابتدأها الثري منتفيوري بشراء قطعة ارض عام 1855 قرب قرية قالونيا خارج اسوار القدس حيت بنى اول حي بهودي عام 1857باسم حي منتفيوري وما رال بهذا الاسم ، تلا ذلك  بناء مستعمرة بتاح تكفا التي بنيت على ارض قرية ملبس عام  1881 ومستعمرة أخرى على شاطئ طبريا

هذه الأراضي بيعت برضا وموافقة الدولة العثمانية رغم احتجاج أهالي القدس وقيامهم بالشكوى إلى الباب العالي في استانبول، عندما أحسوا بالخطر فحدثت صدامات بين الفلاحين الفلسطينيين وبين المستوطنين اليهود عام 1886، وعندما جاء رشاد باشا متصرفاً للقدس وأبدى محاباة للصهاينة قام وفد من وجهاء القدس بتقديم الاحتجاجات ضده إلى الباب العالي في أيار 1890، وقام وجهاء القدس في 24 حزيران 1891 بتقديم عريضة للصدر الأعظم (رئيس الوزراء) في الدولة العثمانية طالبوا فيها بمنع هجرة اليهود الروس إلى فلسطين وتحريم استملاكهم للأراضي فيها. وقام علماء فلسطين وصحف فلسطين بالتنبيه على خطر الاستيطان اليهودي والمطالبة بإجراءات صارمة لمواجهته، وفي نهاية عام 1918 كان اليهود قد حصلوا في العهد العثماني على 420 الف دونم .

أما ما قدمه الدكتور  احمد كوندور أستاذ الفقه الإسلامي في الجامعة الإسلامية بتركيا اثناء زيارته إلى القاهرة من وثائق مكتوبة عام 1311 هجرية  أي إبان الحكم العثماني، حيث يقول كاتبوا الإخبارية ان الفلسطينيين باعوا الأرض لليهود وليس الأتراك، فهل كانت هذ البلاد اسمها في العهد العثماني فلسطين؟ ام سوريا الجنوبية؟ او ديار بيت المقدس؟ بمعنى انها كتبت بعد أن  تخلت تركيا عن فلسطين وبلاد الشام، وهل كان الفلسطينيون اصحاب قرار مستقل عن الدولة العثمانية؟ حتى يمنعوا البيع ؟ ام ان السلطنة العثمانية هي التي عينت الوالي على إيالة دمشق ليكون مسؤولا عما يجري في ولايته، من المسؤول عن الموظفين الفاسدين في بلديتي عكا وحيفا؟ حيث ذكرهم التقرير كسماسرة بيع لأراضي كثيرة، من كان عليه ان يحاسبهم؟ مخاتير القرى ام الوالي في دمشق او متصرف بيروت التابعتين له؟ من كان بعرف بذاك الوقت ان عكا وحيفا ستكونان في فلسطين وليس في لبنان؟ قد نعذر هذا الوالي في دمشق بعدم معرفته بالمخطط الصهيوني، ولكن لحساب من تنشر هذه الوثيقة، رغم عدم صحتها؟ انها للتنصل من التقصير في  الدفاع عن فلسطين واعتراف تركيا بإسرائيل، وطبعا هذه المادة وثائقية مفيدة للذين يؤمنون ان فلسطين كانت مباعة مسبقا قبل دخول الجيوش العربية عام 1948، لذلك فهي حجة لتبرئة الجيوش التي هزمت شر هزيمة، ولكي يقال؛ لا بأس عليها والله يعطيها العافية ،ما دامت فلسطين كانت مباعة سلفا، فما يمكن للجيوش ان تفعله ؟

2 : بيع الأراضي في عهد الانتداب البريطاني

 اما بعد احتلال بريطانيا لفلسطين وتولي السير هربرت صويل اليهودي الحكم كمندوب سامٍي  في فلسطين، فإنه جاء ومعه البرنامج الصهيوني لإقامة دولة لليهود ومعه الوكالة اليهودية (الكيرن كايمت ) لشراء الأراضي وأيضا المال اليهودي في جيب روتشلد، لذلك بدأ نشاطه لنقل الأراضي من العرب إلى اليهود، وكان عليه ان يضع الشرائع والقوانين والإجراءات لنقل الأراضي من ايدي العرب إلى اليهود ، وكانت حكومة الانتداب التي شكلها لا تتضمن أي عربي او فلسطيني يمكن له ان يعترض على اجراء أو قانون، وهذا في وقت لم يكن أحد يعلم من الفلسطينيين عن المشروع الصهيوني شيئا بسبب الأمية السائدة والثقافة المحدودة إلا من بعض المثقفين والمهتمين الذين اثَّـروا في وعي المواطنين فيما بعد، بالإضافة إلى ان مفهوم الوطن بمعناه الحديث كان غير موجود، فالولاء لديهم كان للسلطان العثماني في استانبول، وليس للسلطنة، وكانت اول هدية مجانية لليهود 190 الف دونم من الأراضي الأميرية : كما استعملت اسالب الاستئجار لمدد طويلة او الشراء بأثمان بخسة او الاستيلاء على الغايات والأراضي التي للنفع العام .

ونستطبع ان نحصي ما استولى عليه اليهود شراء واستيلاءا واستئجارا حتى عام 1948.

1 - أراضي بيعت في الزمن العثماني 420 الف دونم

2 - الأراضي التي بيعت خلال 30 عاما من الإنتداب كما يلي:

أراضي تم شراؤها من المواطنين بواسطة سماسرة 260 الف دونم

الأراضي التي بمكن تصنيفها ارض ميري ومشاع واوقاف إسلامية وأراضي دولة 660 الف دونم

أراضي تم شراؤها من اقطاعيين لبنانيين وسوريين 650 الف دونم

إذا يكون مجموع الأراضي التي امتلكها اليهود هي حوالي مليون و990 الف دنم حسب الإحصائيات اليهودية التي بها مبالغة، علما ان مساحة فلسطين هي 27 مليون دونم بمعنى 5 - 6 % من فلسطين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز