سعادة أبو عراق
saadehabuiraq@gmail.com
Blog Contributor since:
26 March 2020



Arab Times Blogs
اضواء على بيع اراضي فلسطين)

( 1 ) اضواء على بيع أراضي فلسطين لليهود

يؤسفنا ويحز في انفسنا كفلسطينيين ان ندافع عن قضية هامشية ما زالت تطرح كلما مرت القضية الفلسطينية بموقف حرج او مؤامرة صهيونية او أمريكية او عربية ، وكأن بيع الأراضي كان مرغوبا به من الفلسطينيين وانه جرى من وراء ظهر حكومة الانتداب، وان فلسطسن بيعت كلها، ولم يبق احد لم يبع ارضه  وانه فعل ارعن وغبي ودليل على تهور الفلسطينيين، وان هذا البيع كان للصرف على بنات الهوى اليهوديات والتلذذ بالجنس والخمرة والقمار، ويأتي هؤلاء الحكماء بالكشف العظيم والسر البسيط وراء المشكلة الفلسطينية، وكله بسبب بيع الأراضي فقط، ومع الأسف الشديد انك تسمع مثل هذا الكلام ممن عايشوا تفاصيل المأساة الفلسطينية يوما بيوم، ومن المثقفين والصحفيين  وحين يتكلمون بهذه الفرضية يتكلمون وكأنهم من شعب الماوماو، وقد سمعوا الخبر طازجا ولأول مرة.

   أولا: هل جرى بيع اراضٍ لليهود؟

 نعم كان هناك بيع للأراضي إلى اليهود، ولا مراء في ذلك ولا انكارا، ولم نكن بحاجة لان نقف موقف المنافح  والمبرر والمحامي أمام هؤلاء الذين يتشفون بهذا البيع الذي تم دون شعور بالمسؤولية، ويسترون به عورات هزائمهم، يتشبثون بأي مياه مسمومة اعدت للأغبياء،   فها هم يفتتحون مقالا  نقلا عن موقع عمان سات ـ ومستقى من رسالة ماجستير للدكتور علي محافظة عن بيع الأراض حيث يفتتح المقال( لقد باع الفلسطينيون الارض الي اليهود و لكي يغطوا خيانتهم نراهم يشتمون و يسبون العرب، و كما يقال رمتني بدائها وانسلت) أي إعطاء الحكم مسبقا قبل البدء بالمقال، وهذ المنشور أيضا موجود في موقع إسرائيل بالعربي ولا ادري من كتب هذه العبارة الافتتاحية، هل هو كاتب المقال بعمان سات او العاملون في الموقع الإسرائيلي ؟

ومن المؤلم ان تجد نفسك  متورطا في الدفاع عن بديهيات، ما يشعرك بالسخافة ولا تدري إلى أي حد سوف تصل هذه السخافة وانت تتابعها. انك ستكتشف غاية صبيانية من التشفي والارتكان للهزائم وبالتالي خدمة الأهداف الصهيونية .

1 – لقد بدأ التذرع بهذه الفرية مع بداية الخمسينات  بسبب عدم قدرة الاعلام الموالي تبرير هزيمة الجيوس العربية السبعة امام عصابات البهود البسيطة  كما وصفوهم ، انهم لا يستطيعون ان يبوحوا  بارتهانهم للأوامر البريطانية  حفاظا على عروشهم  من ان تزاح من تحتهم ، وكانت جيوشا للإستعراض  فقط وتخويف شعوبهم، لذلك عمدت وسائل الاعلام الى تحميل الفسطينيين  وزر الهزيمة العربية، ولم يتساءل احد بعد هزيمة نفس الجيوس هل باع الفلسطينيون اراضي الجولان وسيناء والضفة الغربية ، ولم يتساءل احد عن هزيمة الجيوس العربية مرتين ، ولم يدرسوا سبب ضعف الجيوش، لبنائها من جديد ذلك ان السبب معروف مسبقا بان الفللسطينيون هم السبب حيث باعوا ارضهم.

2 – الفلسطينيون يعرفون أنها فرية وضعتها المخابرات الإسرائيلية لتقول للعالم قبل العرب انها اشترت الأرض ولم تغتصبها، وهذا الافتراض من السهل ان تكشف زيفه، وإلا لماذا هذا الدفاع الدامي عن قضيتهم بمحاولات ناجحة حينا وفاشلة أحيانا كثيرة؟ لو لم تكن هذه القضية صادقة، ولماذا نجد  هذا الصراع الدامي ممتدا لقرن من الزمن يتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل؟

3– ولكن من المؤسف أن الذي تلقف هذا الافتراء هم من العرب، إذ رأى بعضهم من مصلحته إشاعته وترويجه لأنها تضع اللوم على الفلسطينيين الذين مكنوا اليهود من ترسيخ اقدامهم بما أعطوا أو باعوا لهم من أراضٍ ، مما جعل اجتثاثهم صعبا ومكلفا بما هو فوق طاقة الجيوش العربية، التي انهزمت وما كان لها ان تنتصر ،لأسباب أخرى كثيرة، وما كان ممكنا لملوكهم ورؤسائهم أن يشرحوها لشعوبهم الأسباب الحقيقية، فأعطوا سببا بسيطا ساذجا كاذبا، ليستروا ضعف جيوشهم وارتهانهم للسياسة البريطانية والأمريكية بهذا التزوير المتعمد للحقائق

4- لذلك لم يكن في يد الفلسطينيين ما يدافعون به عن انفسهم لأنهم لا يملكون وثائق البيع، ولا العرب يملكون هذه الوثائق، والكل اعتمد على ما نشره مؤرخون يهود، ولا ندري صدق هذا التاريخ من كذبه، ولأنه لا مرجع غير المرجع الإسرائيلي، فقد ظن الجميع انها الحقيقة المسلم بها.

 

5-   من الملاحظ أن هذا الموضوع يثار دائما إذا حدثت مقاومة فلسطينية لإسرائيل، وأدت إلى  تعاطف عربي ودولي، حينها نجد من يتكلم عن بيع الفلسطينيين لأراضيهم لليهود لكي يفسدوا هذا التعاطف العربي والعالمي مع الفلسطينيين، ولعل (انيس منصور) سيء الذكر كان اشهر من ابتدأ بتشويه القضية الفلسطينية بعد معاهدات كامب ديفد ، إذ افترض ان كل الأراضي الفلسطينية كانت مباعة، وما دامت مباعة من قبل أهلها فما ذنب العرب ان يتحملوا وزر من باع بلاده ، ونراه الآن مع ظهور ما يسمى صفقة القرن، التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

 

6  - ان الاراضي التي كانت مملوكة لليهودا الصهاينة والبهود الفلسطينينن هو الفي كيلومتر مربع من مساحة فلسطين التي قدرها 27 الف كم مربع  اي 5% من فلسطين ، اما ما اقترحه قرار التقسيم رقم 181 فقد اعطى البهود 57 % من فلسطين  ولم ينص على ترحيل العرب من ارضهم ، فوافق عليه الموافقون من العرب ، ولم يسألوا انفسهم الما ذا يوافقون على اعطاء اليهود 52% + 20% بلا مقابل، لتستريح على 75%  ويقدحون ببيع  % 1.5 من الاراضي  للبهود ( كما سنفصل لاحقا ) هل هو الكرم العربي  من جيوب غيرهم الذي جاوز  كرم سيدهم بلفور 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز