احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
سيدي بوزنيقة
سيدي بوزنيقة! 

الزنقة، تسمية تستخدمها جل الشعوب العربية في دارجتها للتعبير عن الزقاق الضيق، وبعض "الزنقات" تنتهي عند باب بيت مثلا، فيسمونها "زنقة لآطمة"، أي متوقفة أصلها من اللطم. أما بوزنيقة فمعناها بالليبي صاحب ما هو أصغر من "الزنقة" وللزنقة تفسيرات وعلى اسمها أفلام تعطي معان ومدلولات مختلفة وكل وما يرى من تفسير للعنوان. بوزنيقة بلدة ساحلية اطلسية مغربية تقع بين الرباط و"كازا" أسسها أحد السلاطين العلويين منذ نحو قرنين، ويُلاحظ لاحقا أن للعلويين الحسنيين قصص مع الليبيين. هذا "المنتجع" تجري فيه مباحثات ليبية-ليبية تعد إامتدادا للصخيرات في نسخة متطورة تتدارك الاخطاء والخطايا! 
ما أن بدأت ترشح بعض النتائج عن هذه المباحثات في شكل تفصيلات صغيرة، هناك أطرافا تعد "متضررة" بحكم ما حصلت عليه من مكاسب بالقوة وفرض الأمر الواقع، أرادت أن تعكر صفو المشهد برمته من خلال تحركات بائسة لا يملوا القيام بها.  
فكان أن بدأ مسلسل الالهاء بنشر وترويج الشائعات المغرضات، ترويج أخبار وصور فضائح لمشاهير ليبيين، وإنشاء كيان أخر هدفه (تمثيل برقة) في مفاوضات الاخوة، وايضا الاعداء والمفاوضات الدولية، وأخيرا مظاهرات أعتقد جازما بمشروعيتها لو لم تك كلمة حق أريد بها باطل، فالمعروف أن رأس الحية موجود بحفرته بالرجمة، فيما المظاهرات "لا تبكي عند رأس الميت" وتحيد نحو أخرين، نعلم أنهم فاسدون، بل هم بوصلة الفساد التي تشير اليه بحيث أنها تؤشر نحو الاتجاه الذي يقفون به محل للفساد. لعل السحر ينقلب على الساحر فتكون بوصلة هذه المظاهرات البريئة التي ركبوها وجيروها لصالح رغباتهم ونزواتهم تكون بداية هي تحرر الناس من الخوف والتقدم نحو الهدف 
بالمقابل هذه النغمة التي يروج لها البعض بحسن او سوء نية، إن كنت تريد التظاهر فعليك بالساحات، هذا لو كانت اجهزة القمع الامنجية بريئة وغير مسئولة عما جرى في السبع العجاف. لا يوجد مدني واحد مسئول الا إن كان مشاركا في السرقات والعبث بأرزاق وارواح الناس. كل مأتم في هذي السنين كان من العسكر "سوسة" والتابعين لهم من المخبرين والبصاصين والامنجيين. مع هذا لا نحرض على استهداف أحد بل التظاهر السلمي (الحذر) ضد كل المسئولين على اغراقنا في وحل هذي السنين العجاف! 
المصريون أصحاب طرائف ومعان ونكت حتى جاءهم هذا السيسي فقتل فيهم كل حياة ونظارة رغم ظروفهم "المعترة" منذ قيام ما سمي بثورة يوليو/تموز وإلى يومنا. حين يلعبوا النرد، او الطاولة، ويستطيع أحدهم حصر تحركات الخصم أو إغلاق كل المنافذ عليه يقول له "زنقتك في خانة اليك". وللزنقة معان متعددة في أغلبها لها علاقة بما ذكرت من مثل. في مراهقتي، شاهدت فيلما لعلي أتذكر أسمه لربما "زنقة الستات" وكان فيلم مقاولات مصري لم يعلق بذاكرتي منه أي مشهد ولا أتذكر سوى العنوان باعتباره يشتبه على قارئه، فهل المقصود هو زقاق السيدات أم شيء أخر يعرفه المصريون. 
التوانسة لهم مثل يقول "وقفت الزنقة بالهارب"، وفعلا يبدو ان سيدي بوزنيقة، ولإضافة سيدي توضيح لاحق، قد "زنق بالمصري"، جماعة الازلام والحفاترة! 
الاحداث تتسارع في ليبيا، بعد أن "زنقنا" في عنق الزجاجة لفترة، وبدأ أن لا أمل في الوصول لحلحلة قريبة لأزمات الليبيين. فجأة تتسارع الاحداث ويسحب الملف الليبي من غيابات الجب ليوضع على الطاولة، وبالمناسبة غيابات تعني تغييب الشيء عن مرأ البصر والجب هي البئر التي لا ماء بها. وبعد أن كان شعار المهاجمين حرب لا هوادة فيها حتى أخر نقطة دم ليبي عدا هم، ساكني قصور الخارج، أصبحوا يهيمون وصلا بالسلام، وكأن أفضل توصيف لغرام "الافاعي" هذا هو المثل الشعبي الليبي: 
عامين غير شبح بالعين ..... وعامين ضرب المعاني 
وعامين دز المراسيل ..... و وهالعام جيته وجاني 
بالمختصر المفيد "ما كان م الاول" بدلا عن هذين العامين او العقدين. 
المغاربة لهم نصيب وافر في المخيال الشعبي الليبي رغم أن ليبيا ليست دولة مغاربية خالصة بل أن شطرها مغاربي وشطرها مشرقي، ولعل هذه إحدى الخصائص التي تميزها. الحاج المغربي كثيرا ما يثابر على السفر للحجاز مصرا على اصطحاب زوجه معه رغم أنها حامل في شهرها السابع، فيكون وصوله لليبيا وهي في التاسع ودائما ما يضطر لتركها عند "شيخ" القبيلة، وتأبى الدراما المصرية ألا تكتمل الا بعدم عودة الحاج من سفره ولم يخبرنا أحد عن المانع لعله كان خيرا، فيتبنى الشيخ ذلك الطفل ويضمه الى بنيه فيبزهم نباهة وعلما ويرث سيادة القبيلة من ذلك الشيخ الشهم(المتسامح). 
 
حدث هذا مع عشرة حجيج مغاربة أو أكثر تركوا لنا في ليبيا عشرة قبائل (شريفة) اصولها ترجع للعلويين الحسنيين الادارسة الاشراف. أخرهم وهو الثابت الوحيد هم السنوسية وقصتهم مختلفة رغم أن بها حج. فوقها هي قصة مثبتة عاصرنا من عاصرهم وبذا فهو تواتر رواية تاريخية. 
في ليبيا كان أباءنا ينادون ابائهم بـ "سيدي" وهو نوع من الاحترام والتوقير، ومن قبلها ينادوا الصالحين "بسيدي" وحتى الملك ادريس ناداه أباءنا واجدادنا بلقب "سيدي" بدل جلالة.  
 
أصبحنا نطلق لقب "سيدي" على بلدات، واحياء، واولياء ومقابر، بدء من سيدي المصري بطرابلس، وسي عبد السلام الاسمر والزروق، مرورا بسيدي اخريبيش وعبد الجليل ويونس وخليفة وهي أحياء وقرى ببنغازي، الى سيدي عبيد وسيدي خليفة وهي مقابر، وانتهاء بسيدي مرعي ورافع وهما وعون (أولياء صالحون). 
وهناك طرف كثيرة تحدثت عن استغاثة "العجائز" بالأسياد، ومنها أن عجوزا أفزعها كابوس فاستيقظت مستغيثة بسيدي رافع او مرعي، وكان قريبا منها ابنها، فأجابها بالموافقة على طلبها، وأشترط عليها للمباشرة في تنفيذ الطلب ان تزوجه المرأة التي رفضتها وأن تحسن اليها فزوجتها له من الاسبوع التالي. 
والنوم بالنوم يذكر من التذكرة، ولا علاقة للقصة بأي "ولي" يحمل لقب سيدي، بل بالأسياد المتربعين على عرش ليبيا ويدللون الشعب الليبي ليس كمثل تدليل هولندا لأبقارها. يحكى أن عجوزا لها ولد  (ليبي) وحيد كانت دائما تدعو له (ربنا يجعل يومي قبل يومك) أي الممات او الميعاد. تنكر ابنها في زي موحش وأيقظها قبيل الفجر ففزعت وسألته من أنت قال أنا الموت استجبت لدعائك وجئت أخذك، قالت له وهل صدقت، أنا لا أنفعك عجوزا كبيرة سأموت بعد غدا ان لم يك غدا عليك بصاحب تلك الغرفة وأشارت لحجرة ولدها، فهو شاب في مقتبل العمر وما زال له الكثير! ولازال عجائزنا الثمانييون طامعين في السلطة  ممسكين بتلابيبها على حساب فناء الشباب!
من هنا وكعادتنا نحن الليبيين في توقير المغاربة العلويين الاشراف لا نرضى أن يُطلق بوزنيقة "حافا" عليه، بل نضيف لها سيدي باعتبار أنه تخير هذا الاسم لكونه وليا شريفا! 

الثاني عشر من سبتمبر 2020







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز