محيى الدين غريب
moheygharib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2017



Arab Times Blogs
صراع الأوبئة .. والإنسان !!

     ربما يمر العالم الآن تاريخيا بتجربة فريدة من نوعها، صعوبتها أننا لا نعرف رد فعل الإنسان عندما يتعرض لمثل هذا الوباء فى العصر الحديث، عندما يصبح الصراع على البقاء.

على مر التاريخ، أثرت الأوبئة على الحضارات بالأيجاب بعكس ما هو متوقع وبالرغم من أنها حصدت عشرات الملايين من البشر.

ففى طاعون جستنيان فى أوروبا بين القرنين السادس والثامن، قتل الوباء نصف سكان أوروبا وساهم تفشي هذا الوباء فى إضعاف بعض الحضارات (أمبراطورية  بيزنطية )، ولكنه سمح للحضارات الأخرى باستعادة الأراضي البيزنطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا.

وفى  الطاعون الأسود الذى استمر 4 اعوام من1347، فتل حوالى 25 مليون، ولكنه ساهم لتحسن حياة الناجين وخلق المزيد من فرص العمل، ووقف الحروب.

وفى وباء الجدرى فى القرنين 15-17، أودى الجدري بحياة قرابة 20 مليون ، أي نحو 90% من سكان الأميريكتين. وساعد هذا الوباء أوروبا على استعمارها ونقل الحضارة اليها.

وفى وباء الكوليرا فى الهند بين الأعوام 1817 – 1823،  إلحق الضرر بعشرات الملايين بأغلبية ساحقة في البلدان الفقيرة التي تعاني من التوزيع غير العادل للثروة وتفتقر إلى التنمية الاجتماعية، وساهم هذا الوباء فى ظهور منظمات حقوق الإنسان لمساعدة الطبقات الفقيرة لأسترداد حقوقها.

وفى الإنفلونزا الإسبانية بين عام 1918 – 1919، قتل أكثر من 50 مليونا على مستوى العالم، ساهم ذلك على انتشار البحث العلمى لفهم كيفية انتشار الوباء وطرق الوقاية منه.

 

وفى إنفلونزا هونع كونغ (1968 – 1970، فتل حوالى مليون فى العالم، حيث ساعد هذا الوباء منظمات الصحة العالمية على فهم أهمية عمليات التلقيح في منع تفشي المرض مستقبلا.


فيا ترى ماذا سيستفيد العالم من انتشار فيروس الكورونا كوفيد-19؟

ولكن مما لاشك فيه سيؤثر هذا المرض على بعض المفاهيم والسلوكيات، فمثلا ستصبح كلمة "ايجابى" كلمة مزعجة لارتباطها بأثبات وجود المرض. ويصبح السلام باليد وبالأحضان ليس من اللياقة والذوق، ويدل على عدم الوعى الصحى. ويصبح البعد عن الناس غنيمة. ويصبح عدم زيارة الأبناء لأبائهم وأمهاتهم ليس جفاءا أو سوء معاملة.

الأطفال الصغار فى هذه المرحلة سيكبرون بعقدة ذنب بسبب أنهم يحملون المرض دون أن يمرضوا، لكنهم ربما ينقلونه لبكون السبب فى وفاة احباءهم من أجدادهم وجداتهم من كبار السن.

وربما سيعتقد الأطفال الصغار أن الفم والأنف جزء من الأعضاء الأنثوية المفروض تغطيتها.


 








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز