نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
قطار التطبيع السريع

قطار التطبيع السريع

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ثماني دول "عربية" أخرى (تـُشكّل المجموعة الخليجية نواتها الأكبر)، هي على قائمة الانتظار أي الـ Pending"" وهي تسعى لإبرام اتفاقات سلام وإقامة علاقات دائمة وكاملة مع الدولة العبرية، وذلك بعد حوالي سبعين عاماً من حالة العداء والاستعداء الظاهري والخطاب النضالي الدونكيشوتي اللفظي الأجوف ضد إسرائيل، الذي لم يغن ولم يسمن من جوع، وحيث لم ينتصر هؤلاء في أية مواجهة عسكرية معها إلا بالإعلام والإذاعات.

 والآن ولو ألقينا نظرة سريعة إلى عدد الدول العربية التي باتت في خانة وحالة السلام مع إسرائيل، فإضافة للدول التي أنجزت اتفاقات سلام منذ عقود خلت، كالأردن ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية، مع انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين، مؤخراً، وقبلهما موريتانيا، واندفاع السودان منذ فترة وجيزة للصعود لقطار التطبيع بعد الإطاحة بالديكتاتور عمر البشير، فإنه لا يخفى، بذات الوقت، ما للمغرب العربي، ذي العلاقة والوشيجة الاستراتيجية الطيبة والحارة، والتاريخ العريق من التطبيع وعلاقات تحت وفوق الطاولة مع إسرائيل، فسنكون أمام حوالي ست عشرة دولة ناطقة بالعربية قد أصبحت في حالة سلام مع الدولة لعبرية، وبالنظر لدولة، كالجزائر، التي كانت ذا ثقل معنوي واستراتيجي ذات يوم فهي اليوم في وضع الـ Disabled، أي المعطل، وقد استفاقت للتو، وهي تلملم جراحها وتعيش مرحلة انتقالية صعبة وترتب أوضاعها الداخلية كأولوية مصيرية ووجودية بعد الزلزال السياسي القاسي والمدمر الذي قاسته مع تجربة الديكتاتور الفاسد بوتفليقة وعائلته وعملية خلعه الدراماتيكية من منصبه، فهي، عملياً، خارج دائرة الحسابات الاستراتيجية أيضاً، الآن وتعتبر ساقطة تطبيعياً نظراً لتدني الاهتمام الشعبي بالقضايا الخارجية أمام ضغوطات الملفات الداخلية المتعددة، وربما كانت-أي الجزائر- من تلكم التي بشـّر بها ترامب، أمـّا تلك الدول الساقطة استراتيجياً كاليمن، وليبيا، والصومال وجيبوتي (بافتراض أن الأخيرتين دول عربية أصلاً منخرطة بالصراع)، أي تلك التي لا تأثير معنوياً ولا عسكرياً لها في مجرى ما يسمى الصراع العربي االإسرائيلي، فيما العراق المنهك والموزع بين عدة احتلالات ولوبيات ودوائر نفوذ أمريكية - إيرانية - تركية - كردية، وشبه المقسم جغرافياً، فلم يعد يملك أي قرار توافقي حيال إسرائيل وقد خرج تقريباً من سباق ما يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي، ولا قيمة أبداً لتلك الرطانات اللغوية والعزف المنفرد الرافض و"الرافضي" الذي يتردد صداه أحياناً هنا وهناك، فيما لبنان منقسم أفقياً وشاقولياً على نحو حاد وعميق حيال العلاقات مع إسرائيل..

ومع هذه اللوحة المتناسقة استراتيجياً فيما يخص العلاقات مع إسرائيل فإن طوق التطبيع "العربي" يكاد يكتمل وأن قطار التطبيع يمضي بسرعة أكبر من سرعة صوت قوى رفض التطبيع وعنتريات الرؤوس الحامية للمواجهة والمنازلات والمناطحات مع إسرائيل والتي ما زالت تعزف، حتى اليوم، أقوى السيمفونيات.

التطبيع، إذن، جارٍ على قدم وساق، وهذا يعني بالتالي، أن صفقة القرن، بخير، وهي على ما يرام، وماضية إلى بر الأمان، ولم يكن دخول قطار التطبيع هذا ساحة المشهد مفاجئاً على أية حال، وعبوره السهل السريع واليسير لكل المحطات "العربية" ودون ضجيج يذكر، وهو "يقتحم" دونما خجل واستحياء، ويمر بزهو وخيلاء على كافة عواصم العرب التي تستقبله الواحدة تلو الأخرى وتفتح ذراعيها له وتستقبله بالورود والرياحين والأهازيج والأغاني والرقصات، وقد احتفت إحدى العواصم المطبـّعة أخيراً بإطلاق أغنية خاصة بالمناسبة تمجد وتشيد بها كما كانت تمجد وتشيد سابقاً بهمروجة القضية المحورية وصولات وجولات الصراع كما في اجتماعات قمم الأعراب الفارغة الجوفاء المخصصة للشجب والاستنكار وإلقاء الخطب والمواعظ القومية العصماء.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز