حسين كركوكلي
huseinkerkuk@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 June 2010



Arab Times Blogs
قصة السدود في العراق


 

المدينة التي تعرفها انت

الواقعة على شاطئ الفرات

ان تلك المدينة قد تقادم العهد عليها

فرأى الآلهة العظام ان يحدثوا طوفاناً........ .

وحتى الآلهة ذعروا وخافوا من عباب الطوفان.

 ( هذه  المثلوجيا السومرية  من ملحمة كلكامش حول الطوفان العظيم)

ثم يأتي الشاعر بدر شاكر السياب  بعد اكثر من 5000 الاف سنة على الطوفان المذكور   ليخط انشودة المطر الخالدة:

كأن اقواس السحاب تشرب الغيوم

وقطرة فقطرة تذوب في المطر

وكركر الاطفال في عرائش الكروم

ودغدغت صمت العصافير على الشجر

انشودة المطر..

مطر..

مطر..

مطر..

 

لمحة تاريخية عن الروافد وانهارالعراق

 

بذوبان الثلوج قبل  حوالي 12 الف سنة  مع انتهاء العصر الجليدي الاخير  على  الكرة الارضية, جرت   المياه  من المناطق العالية (تركيا وايران)  ومن الجبال في شمال  العراق الحالي الى المناطق الواطئة والسهلية  في جنوب وادي الرافدين, لتلتقي  هذه الروافد والانهر في جنوب العراق مشكلة شط العرب والتي تصب في  الخليج.

فباعتدال الجو في اغلب انحاء الكرة الارضية ومنها وادي الرافدين بدأ الانسان بالخروج من الكهوف والجبال بأنشاء  مستوطنات بشرية  قبل حوالي  11 الف سنة ومزاولة الزراعة وتدجين الحيوانات, وتحولت فيما بعد  الى حضارات ومدنيات  معروفة في  تاريخ المنطقة  وتعتمد على الامطار و مياه الانهار للري والسقي والشرب.

ولكن مشكلة الانهار والروافد  في العالم  ومنها التي تجري في  العراق هي عدم جريانها  الانسيابي والمستقر على طول السنة وفي كل الازمنة , فتقل مناسيب المياه  تبعا للفصول والسنوات , ففي السنوات التي تهطل الامطار والثلوج بكثرة  في اواسط اناضول ومرتفعات ايران و العراق تهيج الانهار والروافد الجارية في العراق مشكلة فيضانا في الربيع او وفرة مائية , وفي السنوات التي تقل الامطار والثلوج في  الاماكن الجغرافية المذكورة  تأدي الى تراجع مناسيب المياه في الانهار والروافد التي تخترق العراق.

فكر الانسان قديما في خزن المياه الجارية  لفترات الجفاف ولفصل الصيف  بواسطة اقامة السدود.

والسد هو : بناء جدار في وادي او منخفض طبيعي او مصنوع لسد تدفق المياه لحجزها , لاستعمالها  في وقت الحاجة.

ومن دلائل اهتمام العراقيين القدماء   سكان وادي الرافدين الاوائل  بالفيضانات والجفاف , اقتران كتابة السومريين لتاريخهم بحدوث فيضان عظيم. فكانت تاريخهم تنقسم  الى قسمين , تاريخ واحداث  قبل الفيضان وما بعد الفيضان . ويذكر التاريخ ايضا ان اقدم السدود المكتشفة في العراق هو سد نمرود الاشوري في شمال العراق.

وما الجنائن المعلقة احد عجائب الدنيا السبع الا نتاج بشري اعتمدت على مياه هذه الروافد الجارية في  العراق.

كما ان التاريخ يذكر بوقوع  سنوات جفاف ادت الى انخفاض مناسيب المياه في انهار العراق, منها ما يذكره حنا بطاطو بحادثة  نزاع   بين  عشيرتين  في الجنوب في العشرينات من القرن الماضي  اثناء الاحتلال البريطاني بسبب شحة المياه في الانهر .

وكان للتغيير المناخي لارتفاع درجات الحرارة  في العالم والانفجار السكاني والتوسع في البناء   خلال العقود الاخيرة ,اضرار جسيمة ادت الى  اختفاء اكثر من  نصف المياه العذبة من سطح الكرة الارضية والى نقص حاد في المياه الصالحة   في  اماكن مختلفة  من  العالم, كما ان قذف  النفايات والملوثات الصناعية  الى الانهر ادت الى تلوث الكثير من انهار العالم ,

 

سدود العراق في العهد الحديث

 

لاتوجد لدينا ارشيف الدولة العثمانية لنعرف عن بناء السدود والمشاريع المائية في فترة قبل انشاء المملكة العراقية ,  ولكن يمكن معرفة بعض المعلومات عن طريق الجرائد  التي كانت تصدر حينها.

اقدم بعض الولاة العثمانيين  على  اجراء اصلاحات ادارية وبناء طرقات وسدود وانشاء سكك حديدية .. الخ

  فبدأت الاصلاحات في العراق  بعد سنة 1830, بعد  تبنى السلطان العثماني  محمود الثاني مفهوم الدولة المركزية الحديثة بفعل تأثيرات النهضة الاوربية الحديثة على الشرق  بعدما كان الحكم  في ولايات التابعة للدولة العثمانية بيد الاسر والعشائر النافذة وبقيت كذلك في بعض الامصار الى نهاية  الدولة العثمانية ,بدأت الاصلاحات بشكل متذبذب امتدت حتى  الحرب العالمية الاولى باصلاحات ادارية وفتح الطرق وانشاء تراموي وسدود ترابية في اطراف  بغداد للوقاية من الفيضانات , ووصلت ذروة اهتمام والي بغداد الى تسيير وسائط نقل حديثة متمثلة بالبواخر وانشاء سدود.

سدة الهندية

كانت سدة  الهندية   اول سد مائي معروف في تاريخ العراق الحديث وتم بناءه  سنة    1836 على نهر الهندية  بامر  الوالي علي رضا باشا ومحمد نجيب باشا لتحويل بعض مياه نهر الهندية الى نهر الحلة التي شحت فيها المياه, الا ان السد تحطمت سنة 1851 وتم تجديد بناء السد مرة اخرى  في سنة  1858 الا انها لم تصمد ايضا فحدثت فيها تصدعات ايضا , فقامت السلطات العثمانية باستقدام خبير سدود فرنسي حينها وهو المهندس شوندرفر , فتم بناء السد على نفقة وزارة الاشغال العثمانية  , وافتتح السد سنة 1890 . وكان طول السد 1200 متر وارتفاعه 6 امتار وعرضه 100 متر , فعادت المياه  الى نهر الحلة وانتعشت الزارعة والظروف المعيشية  للسكان في تلك المنطقة.

ونتيجة الترسبات العالية وراء السدة لم تقاوم  مدة طويلة  واصيبت بعض اجزاءها , فتم صرف 174475 ليرة عثمانية  حينها لاصلاح سد الهندية (حسب  الصحف في  تلك الفترة)  ,  الا انها انهارت مرة اخرى في فيضانات عام 1903 .

وجدت السلطات  حينها ان مشكلة المياه في العراق تتفاقم وتترتب عليها مشاكل اقتصادية واجتماعية فتم استقدام شركة استشارية في سنة  1908  برئاسة المهندس الانكليزي وليم كيلكوكس وبرفقة 12 مهندسا مع عدد من المساحين وبعد أن مكثت الشركة  زهاء السنتين والنصف انجز خلالها التحريات الفنية اللازمة ,فقدم إلى وزارة الاشغال العامة تقريرا مفصلا حول كل المشاكل والحلول المتعلقة بالري والسدود في وادي الرافدين  وارفق  التقرير ب 84 خارطة وتصميمات للمشاريع المقترحة لمدة 100 عام.

ومن مقترحاته المهمة مشروع سدة الهندية الذي اشتمل على إنشاء سدة الفرات في جنوب المسيب لتامين تجهيز المياه  في شط الحلة وفي جداول الكفل وبني حسن والحسينية, احيل انجاز المشروع من قبل الدولة العثمانية  إلى شركة جون جاكسون البريطانية . ووفق شروط, منها أن يأخذ المتعهدون على أنفسهم اتمام العمل برمته مع تحميلهم التبعات المالية في حالة عدم اتمام المشروع .بوشر العمل في بناء السدة في شباط سنة 1911م ، واستغرق العمل زهاء السنتين ، وتم افتتاح السدة في 12كانون الاول سنة 1913م من قبل الوالي العثماني حينها.

كما تم في  العهد العثماني  بناء نواظم لتوجيه قسم من مياه  نهر الفرات بأتجاه الصحراء الى بحيرة رزازة لتخليص بغداد من الفيضانات في فترة ارتفاع مناسيب المياه.

 

وبعد تأسيس الدولة العراقية على اثر سقوط  الدولة العثمانية , تبنت الدولة الحديثة  تقرير ومقترحات وليم كيلكوكس كأساس في مشاريع الري واقامة السدود  في العراق .

 

بناء السدود بين الحربين العالمين في العراق

 

بنشوب الحرب العالمية الاولي توقفت بناء السدود والتي كانت مخططا حسب توصيات  الشركة الاستشارية الانكليزية في العهد العثماني .

ولكن بعد خروج العراق من الانتداب البريطاني في  1932 رسميا ,  تم المباشرة في سنة 1934  ببناء سدة الكوت  من قبل شركة بلفور بيتي البريطانية  وتم افتتاحها من قبل الملك غازي  في 29 آذار 1939 بحضور جمع غفير من المسوولين والسفراء المعتمدين.الا ان بناء السدود توقفت على اثر الحرب العالمية الثانية ودخول القوات الانكليزية  للعراق  خلال الحرب وظهور مشاكل سياسية في العراق على اثر دخول تلك القوات والوضع الاقتصادي السئ.

 

ثورة السدود في الخمسينات  ومجلس اعمار العراق.

 

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بفترة واستعادة العراق لجزء آخر  من استقلاله  بشكل تدريجي  من بريطانيا  وانتعاش الاقتصاد العالمي نسبيا وصل سعر برميل النفط الى 4 دنانير عراقية, قام العراق بالضغط على  الشركات  الاجنبية العاملة في قطاع النفط لزيادة حصة العراق  من ريعه , فتم ذلك للعراق فتناصف العراق مع الشركات الاجنبية العاملة نصف قيمة كل برميل نفط يصدر .

  في سنة  1952 تم  تاسيس مجلس اعمار العراق  وتم تخصيص %70 من عائدات النفط للمشاريع  الستراتيجية  والبنية التحتية  , فكانت تخطيط ومشاريع المجلس في كل المجالات ثورة اعمار كبرى  قياسا لدول المنطقة الاخرى , فتم التخطيط والمباشرة لمئات  المشاريع اوالطرق والمطارات والشركات والمعامل  والمستشفيات والمدارس ..الخ , ومن بينها السدود المائية والمشاريع الاروائية.

في اوائل الخمسينات وفي عهد رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس ابلغت تركيا العراق عن نيتها  في بناء سدود على نهري الدجلة والفرات في  الخمسين السنة المقبلة واقترحت للعراق بالشروع ببناء  السدود ايضا . ولكن لعدم توفر الاموال اللازمة والازمات السياسية التي عصفت لتركيا  حالت دون بناء تركيا السدود. اما في العراق فكان الوضع مختلف .

فتم المباشرة ببناء سدود دوكان ودربندخان وثرثار والرمادي  ونواظم ا لسماوة والناصرية وفتح القنوات واستصلاح الاراضي ....الخ. فافتتح الملك فيصل الثاني سد ثرثار في سامراء سنة 1956 . وهي عبارة عن منخفض بين دجلة وفرات ينظم مناسيب المياه في النهرين المذكرين مع خزنها لأوقات نضوبها ,لان مشكلة نهر الفرات  انه يهيج بسرعة في الربيع ثم تنزل مناسيب  المياه فيه الى مستويات ضحلة جدا , واضيفت نواظم اخرى على   سد الثرثار  في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين.كما تم افتتاح  قسما من المشاريع التي بدأها مجلس اعمار العراق في نهاية الخمسينات واوائل الستينات مثل سد دوكان ودربندخان.

وكانت الغاية من تلك السدود  اضافة الى تخزين المياه  لوقت الحاجة ووقاية مدينة بغداد من الفيضانات وتوليد الكهرباء.

وفيما يلي سدود العراق الحديثة  وتاريخ افتتاحها:

سد الهندية 1836 (تهدمت)

سدة الهندية 1913 (اعادة بناء)

سدة الكوت 1939

سد سامراء(ثرثار)  1956

سدة الرمادي 1956

سد دوكان 1959

سد دربندخان 1961

سد دبس 1965

سد ديالى 1969

سد الابيله 1973
سد الاغري 1974
سد الحسينية 1976
سد سري 1976
سد حمرين 1981
سد الرطبة 1981
سد الرحالية 1982
سد ام الطرقات 1982

سد فلوجة 1985
سد حديثة 1986
سد الموصل 1986

سد كوفة 1988

سد شامية 1988
سد دهوك 1988
سد العظيم 2000
سد الابيض 2002

 

سدود كانت   قيد الانشاء.

سد بخمة:

وتعود محاولة وضع الدراسات الأولية لسد بخمة ، وبحث  جدواه الاقتصادية إلى الثلاثينات من القرن الماضي , و كلفت فعليا  شركة جيولوجية امريكية في عام 1953 بتقديم دراسة عن موقع انشاء السد, الا ان العقد مع الشركة الامريكة قد الغيت بسبب  الانقلاب العسكري في 1958,

ولكن تم  الشروع ببناء السد بشكل جدي في سنة 1987الى عام 1991 وتوقفت   بعد ان وصلت نسبة الانجاز الى %35   نتيجة تداعيات حرب الكويت وما تلتها من فوضى ونهب طالت آلات ومكائن الشركتين التركية (انكا) واليوغسلافية (هيدروكرافينيا)   العاملتان في السد .وانا شخصيا  شاهدت آلات ومكائن الشركتين العاملتين تباع  عبر حدود حاج عمران بعد خروج المنطقة الشمالية من العراق من سيطرة الدولة العراقية.

وتم تغريم العراق خسائر الشركتين  نتيجة نهب آلاتهما. 

 وكان مخططا على ان تخزن سد بخمة  17 مليار متر مكعب من المياه المتجمعة من داخل العراق من سقوط الامطار ومن مياه الثلوج الذائبة في فصل الربيع , واهمية هذا  السد تكمن  ان معظم مياهه تتجمع من داخل الاراضي العراقية وقلة تبخيره  وخزنه الهائل والستراتيجي وتوليده للكهرباء.

 

سد بادوش:







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز