نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الملكيون أكثر من الملك


السيدة، سها عرفات، زوجة ما كان يعرف بـاسم "ياسر عرفات"،(اسم حركي) أو أبو عمـّار، الزعيم التاريخي وأبو "أبوّات" الثورة والفصائل الفلسطينية المسلحة، تـُبارك علناً خطوة دولة الإمارات العربية لإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل، وتعتبر أن تكرار خطأ زوجها الراحل بتأييد صدم حسين سيكون كارثياً على 30 ألف فلسطيني يترزقون في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وهناك اليوم سلطة فلسطينية مستقلة يرأسها محمود عباس منبثقة عن اتفاقيات أوسلو وتدير مناطق يقطنها سكان فلسطينيون وقد اعترفت بإسرائيل كدولة، ولهذه السلطة برلمان منتخب ووزراء مختصون وتـُصـْدر بطاقات هوية وجوازات سفر ولديها أجهزة أمن وجيش وقوات شرطة وسفراء كأية دولة مستقلة ولها كرسي بالأمم المتحدة ومقعد خاص بـ"جامعة قريش العربية" أيضاً، عادة ما يستخدمه الرئيس محمود عباس للنوم وللراحة والاستلقاء في اجتماعات القمة.


ويوم أمس انضمت مملكة البحرين لقافلة الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع الدولة العبرية، إسرائيل، العضو في الأمم، في خطوة تـُعزّز الاتجاه العام في المنطقة نحو السلام والاعتراف من الدول الناطقة بالعربية بإسرائيل، وكانت سبقتها دولة الإمارات العربية المستقلة، كما أبحر السودان بعيدلفي مشوار التطبيع وإقامة العلاقات الكاملة مع إسرائيل وهبطت طائرات إسرائيلية مدنية في مطاراته، فيما صدرت تلميحات تبشيرية عن نتنياهو بتدافع الأعراب جماعياً نحو قبلتهم الجديدة بتل أبيب.


وعلى أكثر من صعيد آخر، سراً وعلانية، فالتطبيع جار على قدم وساق بين إسرائيل والدول الناطقة باللغة العربية، وأما صفقة القرن، أو خطة ترامب للسلام وهو اقتراح، أو خطة سلام تهدف إلى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أعدّها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وتشمل إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، فهي-أي الصفقة- تتقدم باضطراد ملحوظ، وعلى غير مسار، وعلم إسرائيل، يرتفع ويرفرف في عواصم العرب، والأهم في قلب مصر أرض الكنانة وأم الدنيا وعلى مقربة من "جامعة قريش" العربية.


ويبدو اليوم، أن الكل يتهارع ويتلاهث مسرعاً، ويتسابق متراكضاً لمبايعة نتنياهو على السمع والطاعة والتبعية والالتزام بفكر "الجماعة"، ويتبارون فرادى وجماعات لخطب ود زعماء إسرائيل والتقرب والتودد منهم وطلب المغفرة والتوسل و"تسول السلام"، كما قال ذات يوم حمد بن جاسم، لإقامة العلاقات مع الدولة العبرية ونيل رضاها باعتبارها تتحكم بفضاء وجغرافيا المنطقة وكونها دولة عضواً بالأمم المتحدة، ويعتبر اليوم الرئيس فلاديمير بوتين واحداً من أوثق حلفاء وأصدقاء نتتياهو، ووصلت العلاقة الحميمة بينهما لدرجة عيادته له بمنزله بالقدس أثناء وعكة صحية ألمـّت بالأخير، أما خليفة المسلمين سلطان الإخوان قائد الثورات و"أبو الأحرار" أردوغان حامي حمى الأقصى وبطل مسرحيات دافوس ومرمرة الهزلية، فهو وإسرائيل أكثر من حلفاء وزياراته للقدس أكثر من زياراته لإزمير وإستانبول وأنقرة وقد اجتمع مع كل زعماء إسرائيل، قاطبة، وبلا استثناء منذ العام 2003 وحتى اليوم، ممن تناوبوا على حكم إسرائيل، وبنفس الوقت، علاقاته بإيران، "دينامو" محور المقاومة وهمروجة تحرير القدس، أكثر من ممتازة، أما حماس "المقاومة" فهي تأتمر بإمرته والتي هي، بنفس الوقت، أوثق حلفاء حزب الله المقاوم الوكيل الحصري والمعتمد لإيران بلبنان.

هاهم العرب جميعا، ومن قبلهم الفلسطينيون، يتحشدون في طابور واحد، (لا يختلف كثيراً عن طوابير الجياع والفقراء الباحثين عن لقمة الخبز والغاز والبنزين وبقية المواد الغذائية في سوريا المقاومة)، لامتطاء وركوب قطار التطبيع، وإقامة العلاقات، والمساهمة بما تيسر في صفقة القرن، أما أولئك "الملكيون أكثر من الملك"، فلم يعد ضجيجهم يعني شيئاً، ولا مقاومتهم تصرف بالميدان، ولن يثني زعيقهم هؤلاء المطبعين عن الهرولة لحجز مكان في التموضعات الجديدة التي تظهر "الملكيين" كأقلية منبوذة، لا ثقل استراتيجياً أو سياسياً لها، وباتت خارج التاريخ، وساقطة من كل الحسابات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز