احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
الذكرى 89 لإستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار
في الذكرى 89 لإستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار
الأُسدُ تَزأَرُ في الحَديدِ وَلَن تَرى     في السِجنِ ضِرغاماً بَكى اِستِخذاءَ!في الذكرى 

 

حينما وقع عمر المختار في الأسر، جهزت الحكومة الإيطالية طائرة خاصة لنقله من قرية أسلنطة إلى ميناء مدينة سوسة (أبولونيا)، رغم أن المسافة بينهما لا تزيد عن 20 كيلومترا، وذلك للتأكد بشكل قطعي أنه عمر المختار. كان ذلك في الحادي عشر من سبتمبر 1931 ميلادية. في إنتظار وصول الطراد الحربي الإيطالي (أورسيني) من بنغازي، مكث المختار تحت حراسة مشددة إلى أن وصل بعيد عصر اليوم الثاني إلى مدينة بنغازي(الساعة 17:00). كانت إجاباته للطليان هادئة وبثبات وقوة، دون أي تأثر بالوضع الذي هو فيه. 
خبر القبض على المختار لم يك خبرا عاديا فقد قامت له الدنيا وما قعدت. أحدث هزة قوية في إيطالية وزلزالا لدى المواطنين الليبيين، ولم يمر مرور الكرام في العالم، خاصة الدول الإقليمية. رواية عمر المختار إلى مرافقيه أثناؤ رحلته، من الرتب العسكرية المرموقة، وأحدهم الجنرال الذي فاوضه في "سيدي ارحومة" قرب المرج عن أسره كانت أنه وقع من على جواده بعدما أصيب الحصان بإطلاقة أردته قتيلا. قال أنه رغم الكسر بيده إلا أنه حاول الإختباء بين الاشجار جارا نفسه، وحاول رفاقه إنقاذه لكن حيل ما بينهم وبينه بفرق الطليان فكما تعلمون أن الكثرة تغلب الشجاعة ونحن لا نملك سوى القليل من الذخائر، وأكد أن واحد من أربعة سيخلفه;  وهم حمد بوموسى، عصمان الشامي، فلسطيني من يافا، الشيخ عبدالحميد العبار، أو يوسف بورحيل المسماري، الأقرب إليه، ولن تنتهي الثورة. 
كانت عديد قوات المختار في المعركة التي أسر فيها خمسمائة مقاتل و أربعمائة فارس في مقابل عشرات الالاف من الإيطاليين والمرتزقه. عدد المقاتلين معه، كان وفقا لرواية المختار، بينما أكد غراتسياني أن إستطلاعاتهم أكدت أن جملة من مع المختار لم يتجاوزوا المائة وخمسين مقاتلا وخمسين فارسا. لاحقا بعد الإنقلاب نقل عن الشيخ عبدالحميد العبار بعد أن سجن من قبل الإنقلابيين ووجد بعض رفاقه أمامه فمازحهم قائلا "لو أن سيدي عمر حيا لكان من ضمننا"، أنه أكد مرارا وتكرارا أنهم لو كان لديهم ثلاثمائة فارس "لشدوا" أي أجلوا سيطرة الإيطاليين على برقة عشر سنين أخرى ما يؤكد رواية غراتسياني، إما عمر المختار فلم يك ليعطيهم العدد الحقيقي لمن معه.
تحمل المختار مسئولية كل ماحدث في الحرب بإعتباره القائد، ولم يسلم معاونيه لمحكمة الجنايات "الإيطالية" وقال للطليان أن الحرب ضدهم ستزداد ضراوة أكثر من ذي قبل، وأن أسره ليس بسبب تكتيكات الإيطاليين بل لأنها مشيئة الله.
في ذات الوقت كان الجنرال رودولفو غراتسياني الملقب بالسفاح يتهيأ للسفر لفرنسا لقضاء إجازة فالغاها. قال غراتسياني حين أحضروا المختار لمكتبي كان تعبا من السفر يجر نفسه بصعوبة مكبلا ويكابد الجروح والكسور بآنفه. اضاف لقد كان رجلا مهيبا قويا يجيب بهدؤ شديد ولغة واضحة عن كل أسئلتي من خلال المترجم الخاص. 
جرى بينهما الحوار الشهير عن أسباب حرب المختار للإيطاليين وهل كان يطمح لطردهم فعلا من ليبيا. أجاب المختار من أجل ديني ووطني وأنه لم يتخيل أنه سيطرد الطليان لكنه لم يخفي أن كل ماقام به يهدف لذلك وحين أحتج عليه غراتسياني بأية ولا تلقوا بأيديكم للتهلكة قال نعم لكني أحارب من أجل وطني وديني مكررا. أستفزه غراتسياني بطرح أنه كان يحارب من أجل السنوسية وهم يستغلون أموال الناس، وهو نفس إطروحات القذافي ضد السنوسية طيلة نيف وأربعة عقود. وصف غراتسياني نظرة المختار إليه بأنها مرعبة ومفترسة، حين أجاب بهدوء شديد لست على حق لكن الحقيقة الساطعة التي لاغبار عليها أني احاربكم من أجل ديني ووطني.
عرض عليه غراتسياني أن يستسلم ويرتب ترتيب إستسلام رفاقه فرفض قائلا لن أفيدكم بشيء في هذا الجانب وأردف قائلا نحن الثوار أقسمنا أن نموت جميعا ولا نستسلم. أراه غراتسياني نظاراته، سائلا إنما كانت له، فاجاب إنها له ولم يعد يرى جيدا بدونها فاعادها له غراتسياني متشمتا و"تعتبر نفسك محميا من الله وتحارب من أجل قضية عادلة"، كانه يقول له أين هو هذا الرب الذي قاتلت من أجله ولم يحميك. أجاب المختار بهدوء "قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا". 
تمنى له غراتسياني، مستهزئا طبعا، أن لا يخذله صموده غدا فاجاب المختار "إن شاء الله"، وقف الإثنان للمغادرة ووصف غراتسياني ذلك في كتابه برقة الهادئة أو المدئة حسب الترجمتين "أن جبينه كان وضاءاكأن هالة من نور تحيط به، فارتعش قلبي من جلالة الموقف، أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية، والصحراوية، ولقبت بأسد الصحراء، وها هي شفتاي ترتعشان". وأمرت بمحاكمته في المساء، وكان ذلك يوم 15 سبتمبر على أن يشنق اليوم التالي وسط شعبه وكان أن تم شنقه في معتقل سلوق.
____________
المرجع، ترجمة بن عامر لكتاب برقة الهادئة من تأليف الجنرال رودولفو غراتسياني، الصفحات من 273 إلى 289.


أمير الشعراء شوقي

رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ............................... يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

يا وَيحَهُم نَصَبوا مَناراً مِن دَمٍ................................ توحي إِلى جيلِ الغَدِ البَغضاءَ

ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَةَ في غَدٍ............................. بَينَ الشُعوبِ مَوَدَّةً وَإِخاءَ

جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ............................ تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ الحَمراءَ

يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا ................................. يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ

تِلكَ الصَحاري غِمدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ ................................ أَبلى فَأَحسَنَ في العَدُوِّ بَلاءَ

وَقُبورُ مَوتى مِن شَبابِ أُمَيَّةٍ ................................. وَكُهولِهِم لَم يَبرَحوا أَحياءَ

خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى.......................... لَم تَبنِ جاهاً أَو تَلُمَّ ثَراءَ

إِنَّ البُطولَةَ أَن تَموتَ مِن الظَما ............................... لَيسَ البُطولَةُ أَن تَعُبَّ الماءَ

إِفريقيا مَهدُ الأُسودِ وَلَحدُها .................................... ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلاً وَنِساءَ

وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ دِيارِهِم ............................. لا يَملُكونَ مَعَ المُصابِ عَزاءَ

في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَحِفظِهِ .................................... جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ

لَم تُبقِ مِنهُ رَحى الوَقائِعِ أَعظُماً ............................. تَبلى وَلَم تُبقِ الرِماحُ دِماءَ

كَرُفاتِ نَسرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيغَمٍ .................................. باتا وَراءَ السافِياتِ هَباءَ

بَطَلُ البَداوَةِ لَم يَكُن يَغزو عَلى .............................. تَنَكٍ وَلَم يَكُ يَركَبُ الأَجواءَ

شَيخٌ تَمالَكَ سِنَّهُ لَم يَنفَجِر..................................... كَالطِفلِ مِن خَوفِ العِقابِ بُكاءَ

وَأَخو أُمورٍ عاشَ في سَرّائِها ............................... فَتَغَيَّرَت فَتَوَقَّعَ الضَرّاءَ

الأُسدُ تَزأَرُ في الحَديدِ وَلَن تَرى ............................ في السِجنِ ضِرغاماً بَكى اِستِخذاءَ

وَأَتى الأَسيرُ يَجُرُّ ثِقلَ حَديدِهِ................................ أَسَدٌ يُجَرِّرُ حَيَّةً رَقطاءَ

عَضَّت بِساقَيهِ القُيودُ فَلَم يَنُؤ................................ وَمَشَت بِهَيكَلِهِ السُنونَ فَناءَ

تِسعونَ لَو رَكِبَت مَناكِبَ شاهِقٍ ........................... لَتَرَجَّلَت هَضَباتُهُ إِعياءَ



وكذلك رثاه شاعر القطرين خليل مطران، هذه بيتين منها أنتقيناها

أبيت والسيف يعلو الرأس تسليما............................ وجدت بالروح جود الحر إن ضيما
لله يا عمــــر المختــــــار حكمته............................ في أن تلاقي مالاقيت مظـــــــــلوما
إن يقتلوك فما أن عجــــلوا آجلا............................ قد كان مذ كنت مقدورا ومحتـــــوما

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز