احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
خشيةَ تناقص تعداد مجتمعات الذئاب
خشيةَ تناقص تعداد مجتمعات الذئاب!

فارق ثقافات ومسبات!
عندما يحترم المجتمع الأفاقين و"الحرامية" ويلاقوا تقديرا من سواد الناس، فذلك يعني خللا ذهنيا يتعدى المنطق والعقل والفهم ونتحول الى كائنات غرائزية!

في بلدي الغالي ليبيا، منا من يرعبه الموت لحد الجزع، وهناك من يستهتر بالحياة، لدرجة عدم الحياء، من الموت والخوف منه. الحياةُ جديرةٌ أن نعيشها في أفضل ظروف، والموت مرحلة أتية لا محالة وهو واقع لا مهرب منه. يُخدعُ البعض، لبعض الوقت، وجرى وقدمَ الناس أبنائهم بنية سليمة وراء وهما تبين أنه سراب يبتعد كلما طال بنا الرحيل والمسافة. رحل الوِلدُ (على الجمع)، وبقي الوالدون، وبعد أن فنى كثير الشباب، جاء دور الشيوخ لتقهرهم كورونا (المُجننة المجنونة) وما وراءها. أستغرب لما بدلا عن إنتظار الموت جوعا وقهرا وذلا ومرضا، لا نغير بأيدينا ما صنعته أيدينا!
فوقها نظل نحن العرب قوما عنصريين جدا حتى فيما بيننا. لا نحترم أحدا أبدا لكننا نخاف ويصبح سلوكنا مخجلا بل مزريا حين يشتط خوفنا، ليس الكل بالطبع، لكن هناك أغلبية ولو بسيطة على الأقل، تهون حين تخاف وحين تطمع وحين تشبع وحين تتسلط وبالتأكيد حين تجوع. أستغرب ما الذي تبقى عند إنسان جائع تعيس مطارد بالمرض والموت السريع في زمن كورونا!

نقدر (البراني) ونثق به لدرجة المبالغة ولا أنكر هذا العمل بل أتمنى أن تطال تيكم الحفاوة الجيران والأحباب وحتى من لا نحب يتوجب أنْ يحترم على الاقل، كنوع من أحترام الآدمية. المأساة تتفاقم مع ذوي البشرة السمراء خاصة الافارقة. 

حين نتكلم عن أحدهم نكنيه بالـ"عبد"، وإن كان من بلد أخر (أفريقي) نرفضه ونرفض التعايش معه، ويكون هو المشجب الذي نعلق عليه كل المصائب و (البلاوي) التي تحيط بنا، وأخيرا نسبه لأنه أكل (رزقنا) وأستهلك (دوائنا)، وغور (مائنا). 

عندما نَسُبٌه لذلك الفعل الشنيع نكنيه بالكلب والمسبة الأقل هي الحمار، رغم أنٌ هذين الحيوانيين ورد ذكرهما (شخصيا) بالقرآن، بل أن كلب أصحاب الكهف كان له ذكر معطوف على الإنسان. الكلب أيضا ذُكِر كوسيلة صيد، وبذا كانت السُنة أن تربية الكلاب خارج (حوش) البيت وبحوشه محبذة ومفيدة. من طبيعة الكلب أنه يلهث دوما حين يرتاح وحين يركض وحين يجوع وحين يشبع فكان (مثلا) فقط لا أكثر لا أقل.

ذِكرُ الحمارِ مرات في القران فيه جانب مدح، حين عدد الله تعالى نعمه على بني آدم إذ وفر لهم الحمير ومشتقاتها من خيل وبغال ليركبونها ويقطعوا بها الفيافي والقفار وزينة أيضا. حتى في أسوأ هجاء للحمار وصف بانه يحمل أسفارا (فقط) لكنه لا يمد أرجله الاربعة لها فيسرقها. أما أوصاف الخوف والمسارعة بالفرار أو أن صوته لا يصلح للغناء الطربي مثل صوت القيصر الساهر ولا حتى كمؤدي، فذلك وصف للطبائع والغرائز التي تشمل كثر منا نحن البشر ايضا، أنا مثلا صوتي لا يصلح الان حتى للخطابة، وقد فررنا كحُمر مستنفرة من قسورة في أخر المواقع. عموما الحمار صبور ورسمه موجود على علم الديمقراطيين الفائزين في إنتخابات أمريكا عشرين عشرين، بعد شهرين، ويحكم العلم الأزرق بشعار الحمار العالم!

في المدة الاخيرة، إشتركتُ في مجموعات تهتم بالنصب والرفع والجر، لكثرة الانتقادات التي توجه لاداة النحو عندي، وهي بلا أدنى شك مهمة للكتابة، ورغم ما تعلمته عجزت عن إعراب العنوان وهو جملة إسمية من أسماءٍ خمسة بلا فعل واحد، عجزي عن معرفة (حركات) بعض الناس! 

أحدهم قام بكتابة تعليق غير لائق ضدي دخلت بروفايله فحصلت على رقمه وعرفته وعرفت قصته! أدخلت الرقم لهاتفي فإذ بي أجد عنده واتس اب، كلمته فجبن عن الرد، وتركت له رسالة صوتية، وهو يحمل نفس لقبي، فذكرته بتقلباته من وإلى وإلى وعن وعلى، وأن رده غير لائقا خُلقا، وكنت ساتقبله لو كان مؤدبا، وأنْ ما دائم الا وجه الله. وصلتني بعدها رسالة من كلمة واحدة وهي "كلب".

الكلب والحمار هناك في بلادنا نستخدمهم كمسبة أو نوعا من العنف اللفظي، لفت إنتباهي قصة فيلم بعنوان (زمن الكلاب) وترجمت الى (Of days And dogs)، فوق كونه نُهي عن سب الزمن، فهذا يسبب لغطا في الفهم بسبب القصور في الترجمة، وكان الأحرى أن تستخدم المسبة (المرادة) في الترجمة بدل لفظة كلب، لأن الكلب في بلاد الغرب محترما أكثر من الإنسان في بلادنا، ولا يعد مسبة بل قد يكون الوصف به من باب الاعجاب بالتفاني في آداء الأعمال المناط بها الموصوف. 

في مدينة دنفر بولاية كالورادو، رأيتُ مركزا لإيواء وتأهيل الكلاب، ولفضولي ترجلت ودخلته وسألت عديد الاسئلة، عن الخدمات والاسعار وخلافها، أخبرِتُ أنٌ هناك رعاية سلوكية للكلب يتعلم منها أشياءً مفيدة، أهمها طلب قضاء الحاجة وبه قسم داخلي للإقامة وفوقها عيادة للطواري وكل هذا تكلفته تبدأ من 1200 دولارا شهريا. سبب فضولي إهتمامي بالمتوحدين، وبلا شك من يجعل الكلاب تتعلم، من باب أولى أن يكون تعامله أسهل مع أصحاب العقول، فيقود المتوحد لأن يفهم وينطق!

كان لي تصنيف خاص أخبرتُ من عرفه مني من معارفي أني قد أجريت عليه تحديثا، فليس الأطفال من يحظوا بالمرتبة الاولى بل الكلاب والقطط والحيوانات بشكل عام ثم يأتي الاطفال تعقبهم السيدات وفي نهاية الطابور نحن معشر الرجال الذين في بلاد العرب نحتل المرتبة الاولى ثم بعد عشرين خانة فارغة يأتي الأطفال والنساء.

تصحر الأذهان وترهل الأبدان!
الإنثروبولجيون قرروا الانسان احدى فصائل الحيوان!
عندما نسمع ان أصل الانسان قرد، نتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لكن تصنيف الأدميين أنهم أحد فصائل الحيوان، ذلك مقبول كونه لا يتطرق للعقيدة التي نتمسح بها، اصلا هل مازال عند هولاء المسئولين دين حتى نعتبر أنهم لا يغيروه!

التبشير نشاط يمارسه المسيحيون، رغم أنهم يعرفوا أن المسلم من الصعب أن يغير دينه، إلا من يرغبوا في التحايل على دائرة الهجرة فيعلنوا تنصرهم ويتقدموا بطلب لجؤٍ خوفا من الإضطهاد أو إقامة حد الردة الذي ما سمعته أقيم أبدا الا في قبائل قندهار. 

على أية حال إن نجحوا وغيروا قناعة أحد ما فذاك ما يبغون، وإن لم ينجحوا فهي زيارة وإستنارة ولهم فيه مآرب أخرى، مثلا يطلعوا على وضعك الإجتماعي والمعيشي وهل ما تتقاضاه كافيا للمعيشة وهذه لها شق إجتماعي وأخر أمني، هل الساكن ملتزم بالقانون أوعلى الأقل يأخذوا إنطباعا مبدئيا من خلال مدى الإلتزام ببنود عقد الإيجار، الذي ينص في إحدى مواده على أن يكون لكل ساكنين إثنين غرفة ولا يجتمع الإبنان المحتلفان في الجنس في نفس الغرفة. 

في السنوات الأخيرة صُنِعتْ صورة نمطية عن المسلم في أقلها أنه متزمت وفي أكبرها أنه إرهابي، ساهم بعض المغتصبين للسلطة في البلدان العربية في ترسيخها، كي تطلق أيديهم في بلدانهم ويُغض النظر عن البشاعات التي يقوموا بها. هولاء الحكام بذالك يوصلوا رسالة مفادها أننا كفيناكم شر هولاء الارهابيين ليصبحوا بالمقابل في منأى عن الملاحقات ووقفات وصيحات أصحاب الضمائر في الغرب. أو كما نقول " منها عيد ومنها قديد".

زارني في بيتي بمدينة دنفر أربع نسوة يبشرن بالدين المسيحي برؤية (حداثية). كان ذلك يوم السبت بعد موعد مسبق في إسبوع سابق وأحضرن معهن إنجيلا (مقدسا) مترجما للعربي يختلف عن سابقاته التي أحضرها مبشرون أخرون. أيضا أحضرت تلكن النسوة نسخة مترجمة من القرآن الكريم وتناقشنا لساعة أو أكثر، ولعلي لو حصلت على موعدين أخرين معهن لأدخلتهن الإسلام! ثم تكرمن علي ببطاقتي دعوة لحضور ندوة ثقافية من ضمن فاعليات مهرجان يشمل مناشط ثقافية وموسيقية ورياضية وغيرها، يقام في كنيسة.

لبينا الدعوة وأستمعنا للموسيقى  وأستمتعنا، وشاهدنا الرياضة وجلسنا مع سيدات وسادة، وأحتسينا قهوة (سادا)، وتناقشنا ثم أُخبِرتُ أنٌ الندوة بدأت ووصفوا لي القاعة فدخلنا، لأجدها حول تعداد سكان ذئاب كندا أو لعلها أسترالية وكيف أنه بدأ في التناقص، ما يشكل مشكلة كبرى "عويصة". 

أعتقد أنهم كانوا يتحدثون عن مجتمع الذئاب الكندية وليس الثعالب، وتعدادها ستة مليون. أستغرقتُ في نوبة ضجك هستيرية شاركني فيها بعض الحاضرين. كان المحاضر دكتورا جامعيا شابا يافعا أخذ يتحاشى النظر الى خوف أن يضحك. تمالكت نفسي بعدها وهدأت وشربت ماء واستمتعت بالمحاضرة. 

في نهايتها، سألت المحاضر بإستغراب شديد، عندنا في بلاد العرب رغم التكاثر الكبير، خاصة (حاليا) في زمن كورونا والحظر (الغير مطبق) وإنقطاع الكهرباء المتكرر، هناك تناقص مريع في تعداد السكان نتيجة الموت في الحروب والاغتيالات والارهاب وأنتم تهتمون لشؤون الذئاب! التي نضرب بها المثل في الغدر واللؤم فنقول "ذئابا بشرية"؟ أجابني هذه مشكلتكم أما الذئاب فهي مهمة جدا لنا وعدد لي "مناقبها" حتى خلت أنه يصف مآثر (القائد العام البطل الهمام) في الحرب والسلام وأبنائه (الميامين العظام) بأكثر مما وصفه  بها أتباعه من "المطبلاتية" (اللئام).

في عيادة الطبيب العمومي في برمنغهام ببريطانيا قبل بضع سنين، جلست بجواري محجبة حسناء بيضاء زيتونية العينين، حوراء، سألتني من أين أنا؟ قلت لها عربي من ليبيا؟ فتنهدت وكأنها وجدت ضالتها، وأخبرتني أنها ترغب، السفر لبلاد العرب، فقلت لها ومما تشكو بريطانيا العظمى؟ قالت أخاف أن أفتنَ في ديني وكلمة فتنة يقولها (عربية) المسلمون غير الناطقين (العربية). 

أجبتها أنٌ الأوضاع صعبة هناك، وليس من السهل أن تجدي عملا، إبقي يا أختاه هنا أفضل لك. ما لم أخبرها به هو أنها ستحصل بسهولة جدا على عمل براتب عالي وبالدولار حتى في البلدان (الفقار) أو بلدان (القفار)، لكن هناك سيُفتنون بها ويفتنونها. 

بعضهم يُفتنُ ويهيم حتى بالحيوان والبهيم، ويقيم لها مسابقات الجمال والدلال، وهذا يذكرني برد أخت كريمة سألتها لما ترتدين البنطال وأنتِ محجبة؟ فأجابت حتى يسهل علي الجري إذا إقتضت الحاجة فكما تعلم أننا نقيم في بيد قاحلة جففت عقول الزملاء، كان مقر العمل وقتها خارج بنغازي بدأ التصحر يصبغه بحلته!

أعتقد أن تلك الإنجليزية ربما شاهدت فيلم الرسالة وعمر المختار، كونت رأيها من خلالهما وتؤمن أن بلاد العرب طاهرة كماء المطر، لا يتنزل عليها الباطل من خلفها ولا من بين أيديها، وتمنيت أن لا تكون سافرت إلى هناك البتة إتقاءً (للفتن) ما ظهر منها وما بطن!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز