سعادة أبو عراق
saadehabuiraq@gmail.com
Blog Contributor since:
26 March 2020



Arab Times Blogs
ظاهرة الحكام المخبولين

ظاهرة الحكام المخبولين

ظاهرة ملفتة للنظر، لا اجدها في أية أمة أو شعب أو دولة، ما هو موجود في الدول العربية، حكام ذوي مستويات عقلية متدنية، وثقافة ضحلة، وتصرفات مزاجية ، ونرجسية وفصام، وعدم مبالاة، ويمكن إرجاع ذلك أن الحكام العرب لم يُنتخبوا من مواطنيهم اطلاقا، فهم اما ملوك وأمراء وسلاطين وشيوخ لا شأن للناس بانتخابهم، فالعائلة الحاكمة هي التي تقرر وتختار، وإما رؤساء أتوا عبر انقلابات عسكرية وفرضوا أنفسهم بانتخابات شكلية ومزورة بـ 99,9% من الأصوات.

وهذا الوضع الذي لا يستقيم مع الواقع، استوجب على مؤسسات الإعلام او الدعاية أن تنبري لتصوير الحاكم بالفذ الذي لا يجارى، والشخصية التي لم ينجب التاريخ مثلها، وبغيره لا تصلح الأمور، وعلى الشعوب العربية ان تحمد الله انها تعيش في عصره، وأن بيعته ماضية إلى الأبد.

خطر ببالي هذا الموضوع  ونحن نسمع كلام السيسي ونرى تصرفاته ولغة الجسد التي تنبئ عن شخصية مهتزة وقلقة وتائهة وغير وقورة وغير متمكنة، وما يعاني من عسر في الكلام وسوء التعبير وعدم القدرة على اتخاذ القرارات مما جعل منه اضحوكة للقاصي والداني.

ومن قبله كان الرئيس مبارك الذي ( برخ ) على الحكم ثلاثين سنة، واطلق عليه المصريون لقب (البقرة الضاحكة) لما يبدو عليه من غباء وقلة معرفة، مما حدى بحسنين هيكل ان يكتب عن جوانب كثيرة من شخصيته وأنه لا يستطيع التركيز على قضية ،وأنه اكثر ما يهتم به هو حذاؤه.

اما معمر القذافي فهو حالة شاذة من النرجسية والإنكفاء على الذات، والتصورات الضيقة المريضة والأفكار السطحية والساذجة وعدم المبالاة ..بسخرية الآخرين منه وكأنه مصاب بالفصام، ولقد برخ ايضا اربعين عاما على صدر الشعب الليبي.

وعلي عبدالله صالح ذلك القاتل الذي اغتال الرئيس الحمدي وجلس مكانه، انه شخصية اجراميه ولغة جسده تنبئ أيضا عن قلقه النفسي، بحركاته السريعة، ذلك أن الالتفاتات السريعة، هي من طبيعة اللصوص الكامنة بهم، حيث التيقظ الحذر الضروري للص، ولما يستلزمه العمل الخاطئ، وعدم استقرار نظره على المخاطب خوفا من بوح العيون، وذاك دليل على إضماره الكذب، وعدم تركيزه الذهني، دليل على ذهن مشوش، كما ان كلماته المحدودة تدل على ضيق افقه،  وانه من الرعاع، وأنه طاعن في أميته وتخلفه التعليمي.

وبشار الأسد الذي لا يحسن الكلام ولا يدرك ما يقوله او يفعله، وأنت تسمعه تحسب دمية تتكلم، وإمعانه بقتل شعبه بالبراميل المتفجرة والطائرات والصواريخ وتشريده في كل بقاع الأرض من أجل لا شيء، ولا بد انه كائن فاقد للعنصر الإنساني، بما هو عليه من الوحشية الحيوانية ، وسمعنا في التاريخ عن نيرون وكليغولا، وها نحن نضيف إليهم بشار الأسد.

اما البشير هذا الشخص الأمي الذي يشبه على عبد الله صالح ، فهو شخصية كاريكاتورية ، او مهرج في سيرك، فاشل في إدارة اكبر دولة عربية ، اضاع نصفها بسبب حماقاته، التي يغطيها بمظهريات دينية.

أما ملوك السعودية ممن هم بعد الملك فيصل بن عبد العزيز فقد كانوا جميعا من العجائز الذين لا يملكون القدرة على قراءة نص من اربعة أسطر، ولا يستطيعون ان يعبروا بلغة سليمة عن اية فكرة، وفي خطاباتهم الرسمية يطلبون من الناس المحافظة على صلاتهم وصيامهم وليس اكثر وكأنه امام جامع.

اما السلطان قابوس فهو شخصية معتكفة لا أحد يعلم عنه شيئا، لا يحب ان يظهر للإعلام ولا يدلي بتصريحات ولا يلقي خطابات، وكل هذا يدل على عدم الثقة بالنفس والقدرة على التواصل، الذي ينبئ ان خلف ذلك شخص لا يملك ما يقوله، نه يعاني من مرض نفسي عضال لم يستطع خلال حكمه المديد ان يتعلم اللقاء بالجماهير.

في مقالي هذا لم اعتمد على وثائق وكيليكس إنما على ما يعرفه الناس او هم قادرون على التأكد منه ، أما بقية الملوك والرؤساء والأمراء، فهم رغم ان الإعلام دائم التلميع لهم داخل دولهم, إلا انهم لا يختلفون كثيرا عمن ذكرنا.

اسباب هذه الظاهرة

                        ·الحركات الانقلابية ،

        ·كل حركة انقلابية كان لابد لها من مناصر او مخطط خارجي من الدول صاحبة النفوذ وخاصة امريكا وبريطانيا وروسيا وأخيرا دخلت إيران على الخط.

        ·الحركات الانقلابية التي كانت تسمي نفسها ثورة ، كانوا يظهرون انفسهم وكأنهم منقذو الأمة، من فساد الطغمة السابقة،  ولكن ما كان عملهم سوى ازاحة سلفهم الموالي لبريطانيا او فرسا او ايطاليا، ليدخلوا الدولة تحت الامبريالية الأمريكية.

        ·في التجربة المصرية كان من بين الضباط الأحرار شخصية قيادية كبيرة هو جمال عبد الناصر، استطاع ان يكسب تأييدا وشعبية ليس في مصر بل في العالم العربي والعالم، ومع شعور عبد الناصر بمكانته المحلية والعربية والدولية، خرج عن طوع امريكا وراح يتصرف كزعيم عربي بما تمليه عليه إرادته وتصوراته،  وهذا جعل امريكا تعمل من وقتها على اسقاطه بحرب حزيران 67 ليتولى السادات مكانه، بعد شراء ولائه وتبعيته المعلنة لأمريكا.

        ·ما فعلته امريكا بعبد الناصر بعد خروجه عن طاعتها، فعلته ايضا مع علي بوتو في باكستان وخلفه ضياء الحق واورتيغا في بنما، والملك فيصل بن سعود وصدام حسين ، ولقد عبر الأمين العام السابق ( اوثانت) عن هذه السياسة القذرة التي تتبعها امريكا والإتحاد السوفيتي ، بأنهم لا يمانعون بانتقال الولايات بينهما ، لكن محظور على اي رئيس او ملك ان يستقل بقراراته ويخرج عن طاعة أحدهما.

        ·ان الخطأ الذي ارتكبته امريكا بالموافقة على ان يكون عبد الناصر هو الرئيس، عدلت خطأها في الانقلابات الأخرى ، فراحت تنتقي الأغبى من بين الانقلابيين، أو تجعله مسبقا على رأس الانقلابيين بعد حقنه بالمواصفات التي تريدها.

        ·قامت امريكا بدعم التوريث في عائلات الانقلابيين ، ذلك انهم يقومون بتشكيل هذا الوريث بما يجعله يسير في ركاب ابيه .

                        ·الأنظمة الملكية الوراثية

        ·النظم الملكية، تحكم بمفهوم قديم نابع من الملكية الإقطاعية ، حيث أن شرعيته في الحكم نابعة من شرعية تملكه للأرض وما عليها من قاطنين، وبالطبع كان هذا التملك بالقوة العسكرية التي آتته بسبب ما، جعله يفرض سيطرته على مساحات شاسعة من الأرض، او بعبارة يملكها هو وعائلته وأولاده وحفدته إلى ما شاء الله .

        ·حينما يموت المؤسس الأول الذي لا بد انه يملك مؤهلات القيادة ، فإن اولاده لن يكونوا بالضرورة في تفس سوية آبائهم، ولكن القاطنين بهذه الأرض لا يملكون القدرة والحق في ان يبدوا رايهم  في المالك أو الملك الذي سيكون عليهم، ذلك انه شأن يخص العائلة فقط.

        · من الواضح ان القانون الذي تضعه العائلة لكيفية انتخاب الملك، يفرز بالضرورة اشخاص لا علاقة لهم بالقيادة والسياسة، وهذا يؤدي إلى تسوس العائلة الحاكمة من الداخل، وبالتالي يباسها واقتلاعها، وهذا ما وجدناه في الخلافة الأموية والعباسية، وكل الملكيات في العالم.

        ·في هذا العصر نجد أن لدى العائلة السعودية قانون يعطي منصب الملك للابن الأكبر من اولاد الملك عبد العزيز آل سعود ، لذلك افرز هذا القانون ملوكا غير مؤهلين بسبب سنهم المتقدمة، ونجد ايضا في ممالك أخرى من تم تدريبهم من قبل أمريكا وكسب ولائهم وتهيئتهم المسبقة للحكم، وإن لم تسمح الظروف بتوليهم العرش، قاموا بانقلاب على آبائهم، وإن كانت عند الملك نزعة استقلالية ارسلوا له من داخل العائلة من يقتله، كما حدث مع الملك فيصل.

                        ·بالطبع لا يوجد رئيس او ملك منتخب كاحتمال ثالث.

                        ·عدم وجود ثقافة سياسية:

        ·انتقلنا من العصر العثماني حيث كنا نتصور السلطان في استنبول شيئا فوق البشر، حتى أذا ما انتقلنا إلى الحكم الاستعماري فإننا لم نفرق معه بين السلطان في استنبول والملك الإنكليزي في لندن، ذلك ان مفهومنا للوطن وللدولة والقومية كان صفرا، ورغم مرور قرن من الزمن لم يزد مفهومنا عن الحاكم وعن الدولة وعن المواطنة لم ترتفع درجة او درجتين ، فكما كانوا (يدعون للسلطان بالنصرة) ما زالوا يهتفون عاش الملك وإلى الأبد يا حافظ الأسد، وما دامت ثقافة الهتافات سائدة فإن محاسبة الملك او الرئيس لا تكون واردة، وحينما حدثت ثورات الربيع العربي لم نستطع استغلال هذه الفرصة ، وفشلنا في انتخاب رئيس قادر على ان يقود الأمة والوطن، لأننا لم نبن في اذهاننا مفهوما عن الوطن والسلطة والحكومة والدولة، لم نفهم ان الحاكم ليس اكثر من كونه أكبر موظف، وأن سلطاته تكون محدودة، ومدة حكمه يجب أن تكون محدودة، لأن افكاره هي محدودة ايضا، يغادر الحكم ليفسح لمن لديه افكار ومشاريع جديدة أن يحكم ب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز