د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
فشل جامعة الدول العربية وانحيازها ليس جديدا! فلماذا يغضب الفلسطينيون؟

رفضت جامعة الدول العربية في الاجتماع الذي عقده وزراء الخارجية الأربعاء 9/ 9/ 2020 عبر الأنترنت، اقتراحا تقدمت به السلطة الوطنية الفلسطينية وطلبت فيه أن يشتمل البيان الختامي على بند يدين أي اتفاق تطبيع مع إسرائيل يتبلور بدون اجماع عربي وخلافا لمبادرة السلام العربية؛ إن هذا الرفض للاقتراح الفلسطيني من قبل دول النفط وبدعم من بعض الدول العربية المنتفعة من مساعداتها ليس غريبا، وليس الرفض الأول لمشاريع القرارات المعارضة للتطبيع والاستسلام لإسرائيل وأمريكا، ولن يكون الأخير الذي اتخذته وستتخذه جامعة الدول العربية إذا بقيت على قيد الحياة! فلماذا يغضب الفلسطينيون؟ ومتى سيدركون أن الجامعة العربية يتحكم بقراراتها حكام دول النفط ومن لف لفيفهم من العرب الذين يخضعون للإملاءات الأمريكية والصهيونية.

جامعة الدول العربية هي أول تكتل إقليمي في العالم، وأول منظمة دولية قامت بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا في 22/ آذار مارس 1945، أي قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1945، وقبل إنشاء الاتحاد الأوروبي عام 1951، وأقيمت بعد ذلك منظمات واتحادات إقليمية منها على سبيل المثال لا الحصر: الاتحاد الأوروبي الذي تمكن من توحيد 27 دولة أوروبية، وتكتل " المركوسور" الذي نجح في جمع عدد من دول أمريكا اللاتينية في اتحاد اقتصادي، والاتحاد الاقتصادي " النافتا" الذي يضم الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وغيرها من المنظمات والاتحادات الاقتصادية والسياسية التي نجحت في انهاء الصراعات بين الدول المتجاورة وساهمت في ازدهارها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

فما الذي حققته جامعة الدول العربية منذ تأسيسها قبل 75 عاما؟ لا شيء يذكر! كانت وما زالت جامعة الدول العربية بالاسم؛ فقد فشلت في التعامل البناء مع كافة القضايا العربية العالقة ومن أهمها قضايا احتلال فلسطين، والجولان، والحروب والقتل والتهجير والخلافات البينية العربية، والتدخلات الأجنبية، وقضايا الوحدة والديموقراطية والتعاون السياسي والاقتصادي بين الدول العربية، وساهمت في تأجيج الخلافات العربية - العربية، وفي تكريس المقولة المعروفة" اتفق العرب على ألا يتفقوا"، وشاركت في إصدار بيانات الكذب والتلفيق والخداع الجوفاء التي صدرت عن مؤتمرات قممها أو عن الاجتماعات الوزارية التي عقدت في مقرها.

فلماذا يغضب الفلسطينيون على خذلان هذه الجامعة لهم؟ ألم يتعلموا من تجاربهم الأليمة معها ومع القادة العرب خلال ال 72 عاما الماضية؟ الجامعة يحكمها ويتحكم بقراراتها حكام دول النفط، وحكام دول الانبطاح الضعيفة الأخرى الذين يحتاجون إلى الشرعية والحماية الأجنبية، والجاهزون للتحالف مع أمريكا وإسرائيل من أجل المحافظة على عروشهم وامتيازاتهم؛ انها منظمة مفلسة أخلاقيا ولا بد من إصلاحها، او التخلص منها واستبدالها بمنظمة تعبر عن أماني وطموحات الشعوب العربية!

الفلسطينيون يواجهون هجمة عربية أمريكية إسرائيلية غير مسبوقة تهدد وجودهم، ولن ينقذهم من تداعياتها إلا وحدتهم وصمودهم ومقاومتهم وتحالفهم مع قوى المقاومة والشعوب العربية الرافضة للاستسلام؛ حقيقة ان الشعوب العربية التي حرمت من الحرية، وكتمت أنفاسها، وسحقت إرادتها تعاني من مشكلة الوعي، وتتعرض لعملية غسل أدمغة ومحاولات لإقناعها بالتخلي عن الفلسطينيين والإذعان للأمر الواقع؛ لكنها رغم ذلك كله ترفض الاستسلام والتطبيع، وتدرك خطورة الجرائم التي يرتكبها حكامها ضدها.

الشعوب قد تبتلي بحكام خونة طغاة، وتتعرض لحروب ودمار، وتمر بمحن قاسية، لكنها لا تموت وتسترد عافيتها وتتجاوز محنها؛ ولهذا فإن حالة الذل والهوان العربية الحالية لن تستمر إلى الأبد، وكما قال الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي: إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر/ ولا بد لليل أن ينجلي ... ولا بد للقيد أن ينكسر؛ فمتى يستيقظ شعبنا العربي ويكسر القيد ويحيا؟  






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز