د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
المنظمات الإسلامية ودور الإفتاء والتطبيع مع الدولة الصهيونية

يلعب الدين الإسلامي دورا هاما في الخطاب السياسي في الدول العربية، ويستخدمه الحكام العرب لإضفاء الشرعية الدينية والسياسية على أنظمتهم وتجنيد الدعم الشعبي لها، ولتبرير جبروتهم وفشلهم وفسادهم؛ ويستعينون بدور الإفتاء وكبار الشيوخ وأئمة المساجد والمؤسسات والمنظمات الإسلامية المسيّسة الممولة من دولهم لصد اعتراضات الشعوب على ممارساتهم، ولتمرير التطبيع مع إسرائيل بمباركة دينية، ولمحاربة وتطويق المعارضة التي تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تنهي الاستبداد والفساد وتمهد الطريق لإقامة دول قانون ديموقراطية تداولية.  

المنظمات الإسلامية الرئيسية ك " منظمة التعاون الإسلامي"، و" رابطة العالم الإسلامي"، و" الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " وغيرها مسيّسة تمولها دول معينة، وتتحكم في قراراتها، وتسخّرها لخدمة أنظمتها وسياساتها؛ أما دور الإفتاء في الدول العربية فإنها تأتمر بأمر الدولة ... وتفتي وتحلّل وتحرّم وتأدين وتزندق وتكفّر ...  وفقا لرغبات الحاكم، وليس وفقا لما ينص عليه الدين الاسلامي الحنيف، الذي يرفض الحاكم الظالم ويدعو لعدم طاعته والثورة عليه والاقتصاص منه؛ والدليل على ذلك أن اتفاقات السلام التي وقعتها الدولة الصهيونية مع مصر والأردن، وتطبيع الإمارات معها، والزيارات التي قام بها الصهاينة لعدد من الدول العربية، والاجتماعات التي عقدوها مع الكثير من المسؤولين العرب والمسلمين سرا وعلانية، والقواعد العسكرية التي أقيمت في معظم الدول العربية منذ مأساة غزو العراق للكويت، والحروب البينية العربية، وقتل وسجن المعارضين ... حظيت جميعها بشرعية فقهية ... من قادة معظم المنظمات، ومن رجال الدين الرسميين الذين ساندوا الحكام، وعملوا على صدّ النقد ذي النزعة الإسلامية الموجه لهم ولأنظمتهم، وسعوا لإقناع المواطنين بالسكوت عن فشلهم وظلمهم.

من المتوقع ان يستمر التطبيع مع الدولة الصهيونية دون ردود فعل عربية وإسلامية ضد الحكام المطبعين لأسباب عديدة منها ان  المنظمات الإسلامية ومؤسسات الإفتاء و" شيوخ السلاطين" يستخدمون الدين لتبرير التطبيع والاستسلام، ولآن مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب السياسية العاملة في الساحة ضعيفة؛ وحتى المساجد بيوت الله التي كان لها دور إيجابي فعال في كل نواحي الحياة التعبدية والتربوية والسياسية والتعليمية والاجتماعية، وأخرجت مجموعات من قادة العالم الذين غيروا التاريخ ... حوّلها ... الحكام العرب إلى أماكن لإقامة الصلوات الخمس، والدعاية لهم بطيلة العمر، وألزموا أئمتها على قراءة خطب الجمعة التي تزودهم بها الدولة، وأمروا بإغلاقها بعد الصلوات، وبأن ينفض المصلون بعد ذلك إلى سبيلهم لمنعها من القيام بدورها الذي يتنافى وأسس الدول التسلطية الشمولية التي يحكمونها.

الرد الإيجابي الوحيد المعبر عن رأي الشعوب العربية والإسلامية الرافضة لتطبيع الأمارات مع الدولة الصهيونية جاء من العاصمة القطرية، حيث .. أصدر نحو 500 عالم .. من مختلف الأقطار العربية والإسلامية، شاركوا في مؤتمر دعا إليه " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " وعقد عبر الأثير من العاصمة القطرية الدوحة .. فتوى .. تعتبر اتفاقات السلام أو الصلح أو التطبيع مع الدولة الصهيونية محرمة، وباطلة شرعا، وجريمة كبرى، وخيانة لحقوق الله تعالى ورسوله، وحقوق فلسطين أرضا وشعبا.

كلام جميل، لكنه " لا يسمن ولا يغني من جوع " إذا لم يقترن بفعل على أرض الواقع! أي إن واجب علماء الأمة الديني والأخلاقي يفرض عليهم أن يتحرّروا من التبعية ومن عقدة الخوف من بطش الدولة، ويبذلوا قصارى جهدهم لاستنهاض الشعوب العربية والإسلامية من خلال خطبهم ومواعظهم وكتاباتهم، وانضمامهم إلى عامة الناس في العمل المنظم، والتظاهر، والاحتجاج ضد حكام الخنوع والاستسلام الذين يطبعون مع دولة الاحتلال، ويتآمرون معها ومع غيرها على البلاد والعباد! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز