رايح العربي
hayat0891@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 August 2020



Arab Times Blogs
هل ترث اسرائيل النفوذ الامريكي في الخليج..؟؟

لا يترك الرئيس ترامب مناسبه الا ويعلن فيها عن توجه الولايات المتحده نحو التوقف عن لعب دور الشرطي في العالم وعلى وجه الخصوص في منطقه الخليج العربي, ولم يتردد الرئيس الامريكي عن التلميح الى ذلك التوجه في كلمته حتى لحظه الاعلان عن اتفاق السلام الاسرائيلي الاماراتي في البيت الابيض قبل بضعة ايام مبررا" الاستراتيجيه الامريكيه الجديده كالعاده بعدم حاجه بلاده للنفط العربي. والحقيقه ان التوجه الامريكي الجديد في المنطقه الخليجيه لم يبدأ فقط في عهد الاداره الحاليه بل بدأ في عهد سلفه الرئيس اوباما عندما اظهر في سياسته بعض اللامبالاه حيال ملفات عديده تخص الامن الخليجي خاصه فيما يتعلق بأيران وتحرشاتها في اكثر من مكان  في الاقليم العربي. والارجح ان تستمر هذه الاستراتيجيه الى نهايتها في حاله فوز جو بايدن المرشح الديموقراطي للرئاسه الامريكيه على اعتبار ان بايدن كان نائبا" للرئيس في اداره اوباما. وعليه يجوز لنا التساؤل فيما اذا كانت اتفاقيه "السلام"  الاسرائيليه الامريكيه تأتي في اطار توريث دور الحمايه الامريكيه لامن الخليج العربي لاسرائيل..!!؟؟ وبعباره اخرى هل ما يقوم به ترامب من ضغط بأتجاه تطبيع العلاقات بين اسرائيل وبعض الدول الخليجيه في هذا الوقت بالذات هو من قبيل توكيل اسرائيل وتوريثها الدور الامني الامريكي في الخليج التي تسعى الولايات المتحده للتخلي عنه..؟؟!! وهل توريث امريكا لدورها في الخليج  لاسرائيل سيكون وفق نفس الشروط والحيثيات بمعنى هل ستقوم اسرائيل بنفس الدور ومؤديا" الى نفس النتائج..؟؟!! الاجابه على هذه التساؤلات بالايجاب ربما لها ما يبررها اذ انها قد تشي بأن الاتفاقيه الاسرائيليه الاماراتيه وفي الجانب الاماراتي منها لم تقم للاضرار التي قد تلحق بالقضيه الفلسطينيه اي وزن ولم يعرها الاماراتيون اي اهتمام ولم تكن في حساباتهم خلال عمليه اتخاذ قرار المضي قدما" في تطبيع علاقتهم بأسرائيل مما يدلل على ان هذه الاتفاقيه تستند الى اسباب ومسائل ابعد من مسألة الصراع العربي الاسرائيلي لتصل الى مسألة النفوذ الامريكي في الشرق الاوسط بركته.    

نظره سريعه على النفوذ الامريكي في اجزاء من الشرق الاوسط تشير الى وجود علاقة هيمنه في اقوى صورها تعبرعن نفسها بعلاقه تبعيه مفتوحه من جانب انظمه حكم عربيه لامريكا وسياساتها في المنطقه العربيه وفي العالم, الى درجه ان الرئيس الامريكي لا يستطيع التدخل او التأثير في قرارات بعض حكام الولايات الامريكيه بالقدر الذي يوثر ويقرر في معظم شؤون الحكم في العالم العربي. وعليه هل سترث اسرائيل ذات الشكل من علاقه الهيمنه في منطقه الخليج التي اسست لها الولايات المتحده لعقود طويله..!! المعطيات والتاريخ ينبيء الى ان وراثه اسرائيل للنفوذ الامريكي تستند على نفس المباديء والاسس بما في ذلك جانب التبعيه في هذه الميراث. والادله على ذلك موجود فيما سنتناوله ادناه.

ولم يكن الفلسطينيين فقط خارج حسابات حكام الامارات في اتفاقهم مع اسرائيل اذ ان هناك قضايا استراتيجيه عديده لم تأخذ حقها في تفكير ساسه الامارات وأهمها ان اتفاق السلام مع اسرائيل يعني عمليا" تخلي الامارات عن استقلاليه قرارها السياسي اتجاه العديد من القضايا ليس فقط ما يتعلق بالقضيه الفلسطينيه فحسب بل فيما يخص بالعلاقات العربيه الاسرائيليه بكليتها, اضف الى ذلك العلاقات الخليجيه الايرانيه وفيما بين الدول الخليجيه ذاتها. وحتى لا يكون فهمنا هذا عشوائيا" او ارتجاليا", علينا ببساطه ان ننظر الى العلافات الاسرائيليه المصريه او الاسرائيليه الاردنيه بعد توقيع هاتين الدولتين اتفاقيتي سلام مع اسرائيل منذ عشرات السنيين حيث يلاحظ  ان تطبيع العرب لعلاقتهم مع اسرائيل خلق اجواء وفهما" مشوها" وفريدا" للعلاقات بين الدول لا يتبع الانماط والانساق الشائعه للعلاقات بين الدول يعود في جوهره الى ان هذه المعاهدات لا يمكنها الغاء او تجاهل عنصرعدم النديه بين طرفي المعاهده بغض النظر عن قوه وكثافه وعبقريه المفاوض العربي, مما يبقي الطرف العربي في هذه العلاقه اضعف من ان يكون الا تابعا" للطرف الاسرائيلي ويستدعي تفريطا" متدرجا" بالسياده الوطنيه وبأستقلال القرار السياسي من جانب الطرف العربي. ونسوق في هذا المجال العديد من الامثله للدلاله على ذلك منها الاختراقات المتكرره للطيران الحربي الاسرائيلي للاجواء المصريه في سيناء دون ان يتبع ذلك اعتراضا" مصريا" على هذه الممارسات على اعتبار ان من حق اسرائيل ضمان امنها وفق الاتفاقيات الموقعه بين البلدين, كما ان اتفاقيات بيع الغاز المصري لاسرائيل كانت تقوم على شروط تفضيليه لصالح اسرائيل وخاصه من حيث أجال هذه الاتفاقيات والاسعار وشروط الشحن الى غير ذلك. اما اكثر الامثله دلالة على تنازل الطرف العربي عن استقلال قراره السياسي في العلاقه مع اسرائيل فهو اتخاذ الطرف العربي جانب الحياد وربما التحيز الى وجهة النظر الاسرائيليه في حالات الصدام بين اسرائيل واي طرف عربي أخر ونسوق في هذا المجال الموقف المصري من حرب اسرائيل على لبنان في تموز عام 2006, واضطرار مصر الى تمييع موقفها من الهجوم الاسرائيلي على لبنان تاره والتواطؤ تارة اخرى من خلال التصريحات المصريه التبريريه, مما يشير الى اثر القيود التي تفرضها معاهده السلام المصريه الاسرائيليه على حريه الطرف المصري في اتخاذ المواقف التي تحقق المصالح القوميه للدوله. وبمعنى اخر يصبح الصلح مع اسرائيل في قمه الاولويات الوطنيه والمصالح القوميه للطرف العربي  ومتقدما" على غيره من المصالح الاخرى. اما في جانب معاهده السلام بين الاردن واسرائيل ومظاهر تخلي الدوله الاردنيه عن سيادتها على قراراتها الوطنيه لصالح السلام مع اسرائيل فأمثلته كثيره ومتنوعه ليس اقلها الخروقات المتعدده من قبل اسرائيل لبنود المعاهده فيما يتعلق بالوصايه الهاشميه على الاماكن المقدسه في القدس الشريف والمماطله في احترام حقوق المياه وعجز الاردن عن مواجهته الا بأجراءات خجوله ومتردده على شكل تصريحات رسميه لا تغني ولا تسمن من جوع. اما رده الفعل الاردنيه والاجراءات الحكوميه اتجاه مقتل قاضي اردني على يد مجند اسرائيلي وحيال حادثة اطلاق النار من قبل حارس امن اسرئيلي الذي ادى الى مقتل اثنين من المواطنين الاردنيين في السفاره الاسرائيليه بعمان وسرعه تهريب الفاتل الى بلاده تشير الى تخلي سافر عن عمل من اعمال السياده القضائيه للاردن وتفريط محزن في حقوق مواطنين اردنيين قتلوا بغير وجه حق عبر تشكيل لجان تحقيق في هاتين الحادثتين مع علمنا ان تشكيل هكذا لجان يكون في العاده عند وجود رغبه في وأد القضيه والدفع بها الى اقبيه النسيان.

ما نود ان نصل اليه هو ان اتفاقيات السلام بين اي طرف عربي واسرائيل بما في ذلك الامارات لا يمكن موضوعيا" ان تقود الى علاقات متوازنه وعقلانيه بين الاطراف المتعاقده.  فالجانب الامني في هذه الاتفاقيات الذي تحرص عليه اسرائيل بحجه حاجتها الى الامن هو الجانب الذي تنفذ منه اسرائيل الى احكام سيطرتها على القرارات السياديه للطرف العربي على اكثر من صعيد, الامر الذي يعني ان هذه الاتفاقيات تؤدي حتما" الى تابعيه صريحه من قبل الطرف العربي للسياسات والاجنده الاسرائيليه ليس فقط في الشرق الاوسط بل ودوليا". والنتيجه هي ان المبررات والحجج التي يأتي بها المطبعون لا تصمد امام التجارب السابقه للصلح مع اسرائيل التي شهدها الصراع العربي الاسرائيلي        







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز