نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل غنـّت فيروز للتقمص وتناسخ الأرواح؟

هل غنـّت فيروز للتقمص وتناسخ الأرواح؟

من فترة غير بعيدة نشرت "بوستا" على الفيسبوك حول التقمص وتناسخ الأرواح، تضاربت، كالعادة، حوله الآراء بين مؤيد ومعارض ورافض ومصفق، ورغم أن فكرة وتصور الروح نفسها غير مثبتة ولا يمكن القطع بوجودها، إلا أنه يمكن استخدامها كمصطلح مجازي للتعبير عن حالة ووضع ما. لم يكن المنشور من أي وحي أو إيمان غيبي أو انحيازاً لعقيدة ما، رغم تعدد العقائد التي تؤمن بالتقمص، لكن من خلال محض متابعة ورصد هذه الظاهرة التي باتت تأخذ قسطاً من الاهتمام والبحث والدراسة على صعد عدة، باعتبارها واحدة من الخوارق الكونية الملموسة والألغاز الكثيرة الموجودة بالطبيعة والحياة كسواها من الظواهر الأخرى والتي، لا يمكن الاستكانة على أية ديانة في تفسيرها فكل هذه الديانات هي محض فبركات بشرية ومحاولات بائسة ويائسة لإعطاء الحلول والتفسيرات السريعة والجاهزة والمكدسة على رفوف الأديان لظواهر كونية تتطلب أكثر من الإيمان المفترض بوجود "مدير" و"مدبر" وخالق خارق مفترض لهذه الأكوان والمجرات السحيقة والمتباعدة والتي لا يوجد لها حد ولا قرار.

وترد في حياتنا اليومية المعاشة، والخطاب الجمعي المحكي، والإرث الثقافي التراكمي المتداول الكثير من المفردات والكلمات والتعابير التي تشير وبشكل عفوي، ودونما قصد إلى الظاهرة باعتبارها مفهوماً متوافقاً ومتفقاً عليه في بيئات ثقافية محددة، كقولهم" هادا مجيـّل"، أو "بيحكي بجيله"، و"مو بها الجيل"، أو بـ"الجيل الجاي"، " وبكرا بيجيل"، و"والله بعمرك ما بقا آكل بخاشوقة"،(كناية عن أن روحه ستحل في حيوان ما يدب على أربعة ويأكل من خشاش الأرض)، و" بالسبعة أجيال"(يعتقدون أن عدد تناسخ الروح وحلولها في جسد آخر هو سبع مرات)، وفي الكوميديا الزوجية يهزؤون: "الله يستر ما تطلع لي بالجيل الجاي"، ...إلخ، والكثير من هذه الأقاويل، لكن أن يرد ذلك في عمل فني، وخطاب نخبوي، وأكاديمي، أو حتى في كتب مقدسة قد نتناولها في مقال قادم، فالأمر يستوجب الكثير من التوقف، والتأمل عنده.

ولا يسعك وأنت تستمتع لكلمات أغنية عذبة ورائعة للسيدة فيروز وهي: "بيتك يا ستي الختيارة"، إلا أن تتوقف عند هذا المقطع الخارق الرومانسي المثير وتتأمل فيه وفي معناه ومضامينه الغيبية، وإيحاءاته الكثيرة، وفيما إذا كانت توحي هذه الكلمات لتلك القضية الجدلية والإشكالية حول تقمص وتناسخ الأرواح، وهي من تأليف الأخوين رحباني، والتي تقول فيها:

"يمكن عم تسقي جنينتها ع تلال الشمس وتحكي

لصبية غيري حكايتها وعم تتذكرني وتبكي

ولمن حاكيتيني بكيت وذكرتيني

بستي والدوارة يا ستي الختيارة"  

 طبعاً، ومنذ بدايتها، توحي، لا بل تؤكد، وفي أكثر من مقطع، كلمات أغنية السيدة فيروز وفاة جدتها المومأ لها بالأغنية باسم "ستي الختيارة"، وبأن هذا البيت الذي تزوره الآن يذكـّر هذه الطفلة أو ربما الامرأة والصبية الناضجة كما ترجح الكلمات، بجدتها المتوفاة وبيتها أيام زمان.

وفي الشرح، والقراءة التحليلية للكلمات تفترض، ولا تجزم الحفيدة (الصبية)، وتقول ربما "يمكن" جدتها "المتوفاة"، أي يحتمل أنها تكون قد "جيـّلت" أو ولدت في مكان ما أسمته "تلال الشمس"، (مكان جبلي شاعري افتراضي يناسب جمالية وروح الأغنية وهو تلال خضراء تسطع عليها الشمس وبات سكن وقرية وموئل الجدة في حياتها الجديدة)، وهي -أي الجدّة- ربما تقوم الآن بسقاية "جْنَيْنتها"(حديقتها)، وهي تستذكر "جيلها"(حياتها السابقة بما فيه حفيدتها الصبية التي تنشد وتغني الأغنية)، وربما تكون الجدة "عم تحكي" (أي تقوم بسرد قصتها)، عن الحياة السابقة التي عاشتها، لصبية أخرى جديدة، وتستذكر حفيدتها السابقة الصبية (فيروز) ومقهورة تبكي حنيناً ولوعة وألماً عليها.

هل يمكن أن نقرأ هذه الكلمات ونتفهمها من دون تلك الشائكة الإشكالية والخارقة البشرية التي تتحدث عن تقمص الأرواح وتناسخها؟ والسؤال الأهم، الذي لا بد منه هل كانت هذه القضية والثقافة والفكرة والتصور قائماً، ومتفقاً عليه ومفروغاً منه، في وعي وتصور المرحومين الرحابنة حين كتبا كلمات الأغنية واعتبرا أن المتلقي المحلي سيعتبره، أيضاً أمراً مفروغاً منه، ومسلـّماً به وسيتفهمه ويتقبله دونما منغصات؟

لا أعتقد بوجود تصور وشرح وتفسير آخر لهذه الكلمات التي لا يمكن تخيل روعتها وعمق أو تجاوز دلالاتها الإيحائية التقمصية الواضحة. 

Ibn Alwadi   Oh NO   September 3, 2020 1:03 AM
minshan allah kool khara







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز