احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
لم نك نحلم، إنما عشنا داخل كابوس طويييييييييل!!صباح الفاتح من سبتمبر
في مثل هذا اليوم، قبل نصف قرن، حلت بليبيا كارثة هي ربما الأسوأ في كل العهود التي مرت عليها. السابعة صباح اليوم قبل نصف قرن، أنتظر ملازمين سذج وصول ملازم، كانوا يطلقون عليه (الفقيه) إلى إذاعة بنغازي ليطلق بيان "الثورة" الأول. كل الروايات التي سمعناها صغارا أنه قفل راجعا إلى "القِدرْ" وهي كلمة تطلق على المبيت العسكري بعد خروجه مع القوات من قاريونس، قبيل فجر ذلكم اليوم (الأغبر). حادَثَ حِراساتَ المعسكر طويلا، ثم إرتدى بذلة النوم، وبقى مستيقظا في فراشه، ربما إستوحى الفكرة من السادات الذي دخل للسينما ليلة 23 يوليو. جاءه  زميله السابعة إلا دقائق ليخبره بنجاح مؤامرتهم، وأن مدن اخرى خاصة طرابلس تنتظر بيانا من بنغازي لتتحرك.
دوما أؤمن أن رياح التغيير في ليبيا تأتي من الشرق، لذا لم أتوقع أنها ستتواصل لتصلنا من تونس، نهاية 2010، لكن في الثامن والعشرين من يناير 2011 أدركت يقينا أن التغيير بليبيا قادم لذا لم أبالِ بالتهديدات، حين ناصرت ثورة يناير ربما أكثر من المصريين، وأعرف أنني في سباق مع الزمن، ومطمئن لكوني سأحتفظ بتقدمي وسبقي عليهم. والشيء بالشيء يذكر، أن كارثتنا سبقتها كارثة أخرى تدعى "البكباشي" عبدالناصر حين أقام صوت العرب، فقلب بها حال مصر والعرب!
ألقى القذافي بيانا غاية في "الحكمة" طمأن فيه الجميع، أجزم أنه ليس بكاتبه خاصة بعدما عرفنا نزقه وهو أكبر عمرا لاحقا. أول شيء فعله ذلك الجيل المعاصر له، تأثرا بدعايات صوت العرب المغرضة، أن تخلوا عن ملكهم الصالح الذي خاف الله فيهم، وأيدوا مجهولين لم يعرفوهم بعد.هنا يتبين لنا أن التعليم لوحده دون تأسيس سياسي يظل ناقصا وخطيرا، فيبرز أشباه المثقفين. ليست تلكم مشكلة العهد الملكي الذي إستلم تركة ثقيلة من العوز والجهل والمرض كان يطلق عليها "المثلث"، فأعتمد في بدايته على حكمة الشيوخ، فيما أهتم بتعليم وصحة النشء الجديد، في دولة هي الأفقر وقتها في العالم.
أول سرقة قام بها امعمر أنه حول 20 مليون دولار لحساب إثني عشرة ضابطا آسماهم "وحدويين أحرار"، وهذه ربع مليار دولار كاملة بقيمة سوقية، ربما تفوق اليوم 50 مليارا أو يزيد. كانوا قبيل أعيادهم، وحق لهم أن يبتهجوا، فما بين ليلة وضحاها، تحولوا من نكرات معدمين إلى أبطال مُخلٌصين، يحضرون كل ليلة خمسة أو ستة ضباط لرواية بطولاتهم التي فاقت بطولات عنترة، ولمدة أيام.
أستمرت هذه "العادة السنوية" سنينا طويلة، تتغير دوما الرواية وتتناقض، إلى أن شعر "امعمر" ببداية وعي لدى "المخدرين"، فاحتكر الرواية لنفسه على مدى أيام قبيل كل "فاتح". سيناريوهات امعمر لم تنجوا من التعديلات، فتختلف رواية هذه السنة عما قبلها أو بعدها، يستبعد مشاركين ويضم أخرين لم يسبق أن سمعنا عن مشاركات لهم، وفقا للحالة المزاجية التي تحكمه وقتها بمن يتحدث عنهم، ومدى تزلفهم وتقربهم له ومنه.
أسبوع بعد "الفاتح"، عبدالناصر يرسل فتحي الذيب رئيس مخابراته وهيكل إلى بنغازي وتخيروا لهم مقرا في رئاسة الوزارة الليبية ليراقبوا ويتابعوا عن كثب. كان من أهم النصائح التي قدمهما أن لا يرتكبوا نفس الخطأ بتصديرهم واجهة "محبوبة" جماهيريا كرئيسا، بل عليهم أن يعلنوا عن أسمائهم بأسرع ما يمكن، وفعلا لم ينتظروا اكثر من اسبوعين للقيام بمثل هكذا إعلان.
الطليان مثلوا إستعمارا خارجيا واضحا للعيان، قبلهم كل من حكم هذه البلد، أيا كانت الشرعية التي يسوقها. رغم هذا الذي فعله القذافي بنا ما سبقه اليه أحد من العالمين، ولا أحد يستطيع أن يقول له "ثلث الثلاثة كام" فهو الليبي القح وليس غازيا او غريبا. أسوأ أنواع الإستعمار هو أن يستعمرك إبن وطنك وينهب خيراتك، ويدوس عليك بـ"الجزمة"، ويذلك، ويقتلك، وصلا بالوطن، بإسم "خيانتك الوطن"، الأمر الذي نراه يؤدى بكل "امانة" في مصر السيسي والسعودية والامارات ومعظم البلدان العربية وأستبعدت من يحكم شرق وجنوب وأجزاء من غرب ليبيا، النكرة حفتر، ولما نكرة، فلها دور مهم في سياقات الإملاء والإعراب. أعذروني عجزت مفردات هجائي عن هجائ عبد لعبيد.
كنا مليوني ليبي في عام 1969 أو أقل، بدأت تظهر علينا ملامح الخير، تم بناء مدن، بعد تصدير البترول في الستينات. قبلها إنشغلت كل الحكومات بالتعليم والصحة والتدريب المهني. كان قبل إنشاء الجامعة الليبية في بنغازي عام 1953 لا يتجاوز ذوي المؤهلات الجامعية العشرين. مع نهاية الخمسينيات فاقوا المئات. المدرسين أصبحوا بضعة الاف، خريجي المعاهد المتوسطة التخصصية. تبرع الملك بقصره في قلب البلاد للجامعة وكذلك فعل ولي العهد بعدها بعام في طرابلس.
في الستينات أكثرت الحكومات المتعاقبة من سياسات الإبتعاث للخارج من الثانوي وحتى الشهادات العليا. بنت المدن، وضعت خطتين خمسيتين إحداهما قبل القذافي بعام ولم يزد عليها شيئا سوى أنه بدلا عن إنتظار بعض المدن لتتم مرحلة إنشائها الاولى في عام 1972 قام بتوزيع المساكن على المواطنين بعد حركته مباشرة. وفوقها منح تكملة عقود مشروع إدريس للإسكان لشركتي حسن علام وعثمان أحمد عثمان بديلا عن الشركات الإستشارية الإنجليزية والإيطالية والتفيذية البولندية لرخص أسعارها وجودة بنائها. أتذكر أنه لبداية الثمانينيات تقريبا لم تك هناك أزمة سكن وكانت هناك شقق فارغة لا يرغب أحد بالسكن فيها.
لأكثر من أربعين سنة كان القذافي لا مثيل له سوى أن جعل ليبيا كمدن الطاعون المعزولة، بل قد نتجاوز ذلك لوصفه بأحمر عاد. كان مدمرا وليس معمرا. كل الشعوب بجانبنا تنمو وتتقدم ونحن ليس فقط "محلك سر" بل إلى الخلف بالمسير داوم يا "متحف"، إيعاز عسكري لطالما سمعناها في الثانوي أو من تدرب لاحقا بالخدمة الوطنية. أكل عمرنا، دمرنا، دمر الإنسان بداخلنا، أفسد كل شيء جميل  عمله الملك في عقد ونصف فقط، والقى به لعرض البحر، من مؤسسات سياسية، واقتصادية، وقضائية، وإعلامية. فوقها التنمية البشرية والاستثمار في المواطن. دمر فينا شيء أسمه حب الوطن لأنه جعلنا نحس أنه ليس وطننا بل عزبة يمتلكها بخدامها ومواشيها وخيراتها هو واولاده وعبيده، دمر فينا النقاء والطهر وحولنا الى مجتمع غاب فكان بذلك هو، القذافي، أول من استحدث ثقافة الغنيمة فلا تلوموا بعدها على من تربى في عهده ورضع من ثدييه التي تشبهان أثداء الكلاب، وهي للأمانة أكثر فائدة لمجتمعاتها.
نعم إن أكبر إنجاز لن نندم عليه أبدا هو الثورة عليه بعد عشرات المحاولات التي سبقتها وفشلت وكانت معظمهما بفكر "إنقلابي". كل من "يولول" على القذافي هم دائرته المقربة التي كانت بنوكا "سرية" له وأوعية يخفي بها أموال الليبيين بعيدا عن نظرهم أو سمعهم وكانوا يتلذذوا بقهره وإهانته لهم. لا يكذب أحد عليكم كل من وثق بهم القذافي كانوا فوق أنهم لصوصا، قد عبث بأعراضهم، فلم توجد إمرأة لم تحلوا في عين القذافي إلا وأحضرها -في الغالب طوعا- والشريفات وهن السواد الأعظم اللتي لا يترحمن عليه كن بعيدات مسافات ضوئية حتى عن حاشيته خوف أن يذكرن عنده فيحضرن.
أنصار القذافي في معظمهم فقدوا شرفهم على أيديه وعلى أيادي أبنائه. والشرف ليس بضاعة حين نفقدها يمكن بسهولة إسترجاعها بالكراء او الشراء ولا تقتصر على مقولة "أحلى من الشرف مافيش" للمرحوم الدقن. إنما تتعداها إلى أفاق أخرى يمكن قصدها دون أن نعرف.
2019

Libyan   the writer   September 3, 2020 10:53 AM
the writer is Fawzi Abdelhameed not Ahmed Ali







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز