احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
الحديث عن التأريخ ليس كمثله عن الجغرافية
الحديث عن التأريخ ليس كمثله عن الجغرافية!

القرضابية كذبة دحضها عدم ورودها بمراجع الطليان!
 
 أصبحتُ الآن على يقينٍ، أنٌ ما التاريخ إلا مجموعة أقاصيص، لنفس المرحلة، كل يرويها برؤيته ومن جانبه، وربما وفقا لحالتة الذهنية وقتها، فمن يكتُبْ آناء الليل مختلف عمن يكتُبْ بالنهار، وما يُكتبُ يالليل أيضا هو مختلف عن نظيره بالنهار! 
 لم نجد لمدينة سرت يوما ذكرا في التاريخ فما بالك الحديث عن إستراتيجيتها، ولن نجد، إلا في خيالات امعمر (القبلي المناطقي الجهوي) وقصصه السخيفة التي لا يقرأها من منبعها بل تُقرأ وتلُون له بطابع النفاق والتزييف، من قبل بعض أتباعه الأفاقين الجبناء الذين يرتدون حلل المؤرخين والمثقفين، أما مفكرين فلا وألف لا وكيف للتاريخ أن يجود بغير "المفكر الوحيد"، وعلى مثلها تتطاير الاعناق!
 أما هون فكانت عاصمة الجنوب وصرة طرقها، وهي إستراتيجية فعلا لأن من يسيطر عليها، يسيطر على الطرقات إلى كافة الامكنة، خاصة وأنها تتصل بعقدة طرق اخري في الشرق وهي إجدابيا، وقد زين الأزلام الجفرة للسيسي وأقنعوه بضرورة أن تكون خطأ من خطوط وحبال أوهامهم وزيفهم وكذبهم الحمراء التي شووا بلهيب سياط صنعت منها أجسادنا لعقود خمسة، ولا يزالوا مثابرين على صناعة الموت الدمار وخراب الديار التي لا يتقنوا غيرها، ونغٌصُوا بها حياتنا وما أنفكوا، وكذبوا كذب مؤرخيهم حين زيفوا إسم الواحات الخمسة المتباعدة لتكون الجفرة بالجيم المرفوعة، كما غيروا باقي الأسماء.
 ليس حقيقة، إعتبار القرضابية معركة وحدة وطنية، لأنه ببساطة لا يوجد في مراجع الإيطاليين شيئا إسمه القرضابية، ولا كان الهدف منها عند منْ خاضها، تلك الإستراتيجيات المزيفة من قبل امعمر، حيث أنها لا تعدوا دخولها في حسابات دولية تخص الحرب العالمية الأولى حينها، وأهمها إشغال جبهة البريطانيين من الغرب، ليخففوا من ضغط الانجليز على تركيا التي كانت حليفتها المانيا تحقق انتصارات كبرى في أوروبا. 

 حسابات الزارع وحساب البيدر!
 قام السادة الاشراف السنوسيين، بتحريض قبائل من غرب ليبيا على إستغلال الحرب العالمية الاولى للإغارة على الطليان وقوافلهم وجيوشهم (الجبانة)، لكونهم من ضمن دول الحلفاء المضادة لألمانيا وتركيا، ولعل أهم عامل لخسارة الالمان الحرب الكونية الثانية كان تحالفهم مع الفاشي الجبان موسلليني!
 دعم السادة السنوسيون هذا التوجه، بتكليف السيد أحمد الشريف أخيه الصغير، السيد صفي الدين بقيادة المعارك في وجود دور المغاربة بقيادة صالح باشا الأطيوش، ودور أولاد سليمان بقيادة حمد بي سيف النصر، وذلك بناء على إيعازات من تركيا التي قادت الجهاد (الليبي) في مرحلته المبكرة (قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى)، التي تآمر فيها القومجيون العرب ونظرائهم القومجيون الاتراك ضد الدولة العثمانية، وأنتهت بإنتهاءِ الخلافة  وإعلان أتاتورك الدولة التركية (الاتاتوركية) التي تخلصت من كل الإرث الإسلامي.
 شيخ المجاهدين، عمر المختار، ما كان ليسبقه أحدا على ما أسموه بعد سبتمبر(القرضابية)، لو كانت تمثل له معركة عقيدة ووطن، بل كان (وعلى النقيض) في الضفة الاخرى، يقاتل كضابط تحت لواء السيد أحمد الشريف الذي خاض معارك غير متكافئة ضد الانجليز في السلوم و سيدي براني، انتهت بكارثة مدوية وانتكاسة حركة الجهاد لأعوام، قبلها بعقود حارب المستعمر الفرنسي في تشاد والسودان برعاية عثمانية.
 التأريخ المنصف، إن جاز وجوده، لا يجتزيء أحداثا ويفصلها عن محيطها، وما سبق وتأخر من أحداث ذات صلة، ويقتطعها عن سياقاتها. فلطالما طبلتمونا بالخيانات العظمى للملك الصالح إدريس السنوسي وكان دليلكم هو (معاهدة الرجمة )، ولو أمسكتم بخيط هذا الصلح الذي نتج عن خسارة  الحرب في مصر وما حصل بعدها من حصار إنجليزي إيطالي وظهور وباء الطاعون فوق المجاعات في فترة إمتدت لخمس عجاف من عام 1916م الى نهاية عام 1920 م بتوقيع المعاهدة، لأعتبرتمونها نصرا وفتحا مبينا  في سنوات جاع فيها الناس وأكلوا ”خشاش“ الأرض أو حشيشها  ونباتها وسميت بأعوام (الرينش والبطوم وخلافها).
 لا يحتاج السنوسيون لمن يزكِ وطنيتهم وتدينهم مهما كتبتم وأفتريتم عليهم، من (حقيقة إدريس) الى سقطوط إبليس (امعمر)، لكن في بدايات 1916 م وبعد إنتكاسة نائب السلطان العثماني لشمال أفريقيا السيد أحمد الشريف، قام برد الأمانة الى صاحبها السيد إدريس المهدي السنوسي، الذي أصبح في سن مُبكرة، أقل من ثمانية عشرة عاما، قائدا للحركة السنوسية (الطريقة الدينية) والشعب. 
 السيد إدريس رغم جوع وحصار ومرض وموت شعبه نتيجة الأوبئة، لم يتسرع في مهادنة الحليفين بريطانيا وإيطاليا وكانت رؤيته الثاقبة تركز على خلق تصدع بين الحليفين، فبينما نظر لبريطانيا أنها الأخطر قام بتسليمها من أوسر من جنودها، في بادرة حسن نوايا بعد أكثر من جلسة مفاوضات وبذا تم تحييدها، فيما لم يسلم إيطاليا أي أسير، ودبت الخلافات بين البلدين الحليفين، وجلس مع الايطاليين (لوحدهم) مرات ولم يك متعجلا، وبدأ بالزويتينة ربيع 1916 ثم عكرمة بعدها بعام، إلى أن توصل لإتفاقية الرجمة 25 إكتوبر 1920، التي تحصل فيها البرقاويين على الإمارة السنوسية، مقابل بضع عساكر أسرى طليان لا يتجاوزا أصابع اليد الواحدة. بعدها تم إنتخابه أميرا في مؤتمر غريان عام 1923م.
 كان السيد ادريس السنوسي عبقريا رغم صغر سنه في السياسة والحوار، ولعله من آوائل إن لم يكْ أول من أسس لمبدأ خذ الحق وطالب، فلم يك هدفهم إمارة على الدواخل والواحات (الجغبوب-جالو اوجلة اشخرة الكفرة والعاصمة إجدابيا) ولذلك لم يسمها  إمارة برقة بل (الإمارة السنوسية)، كنوع بعدم الاعتراف بالاتفاق الذي لم يصمد الا  لعام وأشهر خلت، كون أن الاراض التي تقوم عليها سلطاته لا تشمل مدن وحواضر برقة الشمالية، ما عدا إجدابية، وقد إستنسخ ال سعود التسمية بعد نحو إثنتي عشر سنة، بغباء مطبق لعدم فهمهم المقصود، والدليل أن الملك ادريس حين أعطي (استقلالا لكامل برقة) عام 1949 م اعاد إسمها لسابق العهد به ولم يستمر في نسبها الى السنوسية، كما يفعل ال سعود بجزيرة العرب.
 
أتباع مسيلمة، مسيلمات!
 رحم الله التليسي وأخشيم، الذين ما تحروا الأمانة العلمية  في التاريخ الليبي مطلقا.  من يتحر الكذب عمدا يكون شاهد زورٍ، 
 قرأت للتليسي (تراجم) إضافة لكتابه البائس عن شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي، كتبه بعد وفاة الكبير المهدوي، بأكثر من عقود ثلاث، ما ترك موبقة الا ورماه بها، كون أن التليسي إعتقد نفسه كاتبا ومثقفا (حينها)، فعمد الشاعر الكبير أحمد رفيق المهدوي، الذي كان يرأس لجنة الثقافة كعضو مجلس شيوخ برلمان ليبيا ببنغازي 1960، طالبا تعيينه كعضو باللجنة، فرفض المهدوي قبوله لأنه لا يستحق لا أكثر، ولم ينسى له التليسي ذلك!
أما أخشيم فقد تبدٌع كثيرا وكل ما كتبه عن التاريخ لم يقرأه الليبيون إلا من باب التندر لا يعدو كونه نكتا سمجة مثل حكايات غدامس، التي تأولها عن قصة "غذاء أمس" المستوحاة من قصة النبي موسى مع الخضر حين نسيا حوتهما، غدائهما، أو قصة مصراتة "الذي من مصر أتى" وغيرها من الاباطيل والضلالات. وبناء على جنونه أضحى مادة لسخرية الليبيين فزادوا وتفننوا وابتكروا، وزعموا -من باب الفكاهة- أن بل كلينتون أسمه بلعيد الككلي، ويتلطف الامريكان في نطق اسمه، وأن شكسبير عربي إسمه الشيخ زبير وباراك أوباما اسمه مبارك أبوعمامه!
 إنٌ كثرة ممن عاشوا في زرائب امعمر لا ينبغي لهم أن يعطوننا دروسا كاذبة في أي شيء وخاصة الوطنية والتاريخ، كون أن الكذب من مأتاه لا يستغرب كما هو حال الفُجر عند المنافقين تماما. إلا من رحم ربي، جل من عاش في كنف امعمر القذافي نحو أربعة عقود لاشك أنه مر بإمتحانات تتجدد كل سنوات لينال الرضى او يتم إسقاطه، هو إما منافق أفاق عبر تلك الامتحانات، او فارغ تافه لأنه مؤمنا بهذه الترهات (الخزعبلية). وثبت أن الفئة الثانية، شملت من دافع عنه الى النهاية، ومات على مبدأه واولئك نحترمهم بغض النظر عن ماهية ما "حُشيت" به أدمغتهم بأي نوع كان من "التبن".
 
طبلونا بالثورية والفداء فكانوا أول الهاربين المنهزمين!
 أما من فروا من المتنطعين الذين يتمسحون بمسوح قائدهم الذي غدروه وتركوه وأبابكر يونس وبعض الموريتانيين الذين تم تبنيهم يقاتلون لوحدهم، فهم من الفئة الإولى المنافقة والتي يطلق عليهم إسم الأزلام (من زلمة فلان فالازلام رجال) أو يسمون أنفسهم (الخضر) وهذا الاسم براء منهم كون أنه عالميا مرتبط بأسماء أحزاب تحمل بعض القيم والنبل. 
 حين يتحدثوا لك عن نظافة ذمة امعمر، قل لهم أنهم كاذبين ويعرفون أن ال امعمر واتباعهم لم تك ذممهم المالية نظيفة مطلقا ولا آياديهم الملطخة بدماء الليبيين بما فيهم الأطفال الرضٌع والخُدٌجْ. القذافي وآله ظنوا كما فرعون أنهم خالدون في الأرض، وأنهم إرتقوا الى أسباب السماء بسلم، وأقتربوا من الرب وبذا فقد إستخدموا الغربان الناعقة من مصر السيسي (حاليا) كحسابات لإيداع أموال هي (أصلا) سلبت من الليبيين وأودعت على أساس أنها للقذافي، وهو من تصرف فيها (دوما) طيلة حياته لكنه خوف العقوبات والفضائح لم يشأ أن يودعها مباشرة بإسمه، وحين مات وتأكدوا أنه ليس بإلها ولن يعود للحياة، وأن من جاء بعده من بنين مجرد رفاة، حينها فقط أطلقوا الأعنة لحميرهم الجامحة وأيديهم (الطويلة) وبدأوا بالتصرف في ما أتمنوا عليه من (سرقات) وافك مبين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز