كمال محمد
kamel.mebarkia@rwth-aachen.de
Blog Contributor since:
19 June 2020



Arab Times Blogs
السرقة المقنّعة...

إنتبهت منذ زمن أنّ أمريكا لا تريد السقوط أبدا رغم كل الأزمات التي مرّت بها!امريكا التي قتلت في العراق و في افغانستان و هي الراعية الدائمة لبنتها إسرائيل المحتل الغاشم الذي هدّم المنازل على رؤوس الفلسطنيين و هجّرهم ثم سجن البقية في سجن كبير باسوار من حديد. فالظالم لا بد ان يسقط يوما لكن ما الذي يجعله يقف من عثرته مرة بعد مرة. فعلمت أنّ ثروة أمريكا من ورق تطبعه فيكون دولارا بأعجوبة... عبقرية فائقة!

السرقة المقنّعة! و هل هناك سرقة غير مقنّعة؟ كل السارقين يضعون قناعا كي لا يعرفون. أغلب التبادلات التجارية و خاصة البترول لا  تكون إلا بالدولار!!!  و عندها يكون الورق في مقابل عرَق الكادحين. 

سوف تسقط كل الدول التي تتعامل بالدولار عندما يسقط الدولار،  حينئذ سوف تكتشف هذه الدول أنها تملك أوراقا خضراء مكدّسة لا تصلح للفلفة الفستق حتى!

و لكن لماذا لا يريد الدولار السقوط؟ هنا أتوقف لأني لا أفهم في الإقتصاد الرأسمالي الليبرالي الذي إستعبد ما سمّاه بالعالم المتخلّف و هو من جعله متخلّفا في النفوس و أرسل في المدائن حاشرين أنّ أمريكا لا تسقط و لا تُقهر فيُغرس ذالك كذالك في النفوس! إنها الحرب النفسية اللإعلامية كمقولة أن إسرائيل لا تُهزم في حين أنّ مجموعة من المقاومين في جنوب لبنان (تموز 2006) لقّنتهم درسا يحسبون له ألف حساب لغاية اليوم.

ببساطة : يسقط الدولار عند عدم إستعماله ...من أهم أكبر الإستراتيجيات الأمريكية أن لا تسمح أبدا لمن يفكر في إستعمال عملة أخرى غير الدولار فتشن عليه حربا ضروسا لا تبقي و لا تذر و ما القذافي (رحمه الله) عنا ببعيد. الأوربيون يستعملون الأورو ضد الدولار حتى لا تكون خسائرهم فادحة عند سقوط الدولار (يعلمون أنه مجرد ورق) بينما الدول العربية و الإسلامية لا تريد إعتماد عملة أخرى غير الدولار و الأورو عند التبادلات التجارية الخارجية (حتى الأورو غير مضمون، يمكن أن يكون ورقا كذالك).

ليس هناك طريقة أسرع للغنى و الثروة من طباعة النقود و جعل الورق دولارا أو أورو! ألا ترون أن هناك بعض المجرمين إنتبهوا لهذه الطريقة فيطبعون الورق فيصبحون أغنياء أو يمسون سجناء. ليس هناك فرق كبير بين هؤلاء المجرمين و حكومات إجرامية تطبع النقود على الطريقة الأمريكية. على الإدارة الامريكية أن تعود لرشدها، فالفساد الناتج عن أوراق الدولار  غير مغطاة بالذهب يذهب بالبشرية إلى  عواقب غير محمودة و خاصة على الشعب الأمريكي.

نعتقد كما يعتقد كثير من الإقتصاديين الصادقين أنّ الذهب و الفضة التي إعتمدها النبي محمد صلى الله عليه و اله و سلّم و بعض الحضارات السابقة عملةً هي العملة الآمنة لكل البشر!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز