نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خرافة العلوية السياسية


لتبرير الانحطاط والسقوط الأخلاقي والفكري والسياسي والضلال الوطني لما تسمى "الثورة السورية"، يقوم بعض رموزها بالدفع بمقولة "العلوية السياسية"، لشرعنة أسلمة ودعشنة وأظلمة الحراك السوري الذي اندلع في العام 2011 تحت مسمى "الثورة السوري" والتي كانت ضمن سياقات لمشروع إقليمي أوسع أطلق عليه "الربيع العربي"، أو ما يعرف بأخونة أنظمة المنطقة وأسلمتها بعد فشل ونهاية وسقوط المشروع القومي العربي النسخة الأكثر حداثة لدولة الخلافة الإسلامية، كما لهم فيها مآرب أخرى ليس أولها خدمة نظام سياسي بعينه من خلال عملية تطييف الحراك..

ومن المؤسف والمؤلم أن من ابتدع هذا المصطلح الطوباوي واحد من أعلام العلمنة والتنوير في تاريخ سوريا الحديث، الذي أصبح اليوم في دنيا الحق كما يقال، وذلك في أوج انزلاق سوريا نحو هذا المنزلق الكارثي الخطير.

 كما يعزو كثيرون من هؤلاء فشل الإدارة الحكومية وانهيار الدولة السورية مع خدماتها والإدارة المتواضعة للبلد ويردونه لـ"العلوية السياسية" ويخترعون لها جهازاً استشارياً ووصياً وهمياً يطلقون عليه "المجلس المللي". ويضعون هذه العلوية السياسية في مواجهة ومقابل وعلى الضفة الأخرى لـ"الإسلام السياسي السني"، في تبرير لوجود الثاني وشرعيته ليس أكثر كمعادل موضوعي مطلوب  لوجود الأول.

وإذا اتفقنا سلفاً ومسبقاً على أن "الإسلام السياسي السني" هو كتلة عقائدية وإيديولوجية ودينية واحدة وأن كل هذا الإسلام السياسي السني يجمع ويتحد ويتفق على العموميات الروحية والخطوط العريضة للعقيدة السنية فإن هذا لا ينطبق على ما تسمى بالطائفة العلوية، ومن الاستحالة بمكان وضع العلويين في نسق فلسفي وروحي وعقائدي واحد.


فكما أنه من الطبيعي أن تسمع بمسميات من مثل "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهيئة كبار العلماء، وحتى لنظيراتها الشيعية، ولا أود الدخول والخوض ها هنا بمتاهات الشيعية السياسية، وبغض النظر طبعاً عن خباياها السياسية وذرائعياتها وتعدد مرجعايتها المخابراتية والحكومية، فإنه من البديهي جدا، ولعلم الجميع، ألا تسمع أبداً بكيانات ومرجعيات عقائدية وروحية واحدة موحدة للعلويين إذ لا يوجد للعلويين، وفي سوريا، تحديدا،  أو في غيرها مرجعية دينية عقائدية متجانسة ومجلس سياسي ينضوي تحته العلويون، وعلى العكس هناك في بعض الرؤى الفلسفية والعقائدية تباينات وافتراقات حادة وكثرة العشائر العلوية وتعدد اتجاهاتها ورؤاها وولاءاتها الفردية والشخصية يجعل من الصعب جمع العلويين في تيار عقائدي وفلسفي او ديني وطائفي وسياسي واحد ناهيكم عن التباين الجيني والديمغرافي وتنوع اصول العلويين بين عرب قادمون مع الحملات والغزوات العسكرية الإسلامية المختلفة، وهؤلاء مختلفون، بالقطع، عن السوريين العلويين المتواجدين في سوريا قبل الغزو والاحتلال العربي والإسلامي، وتباين رؤاهم الفلسفية والعقائدية والفكرية واقترابهم أكثر من الفلسفات والثقافات السورية والإغريقية القديمة التي لا يزالوا يعظـّمونها وتشكل جزءاً من وعيهم الثقافي والفكري والطقوسي كالاحتفال بأعياد مسيحية مشرقية خالصة كـ" البربارة، والصليب، والقداس، والقوزللي، والزهورية ووو وكلها أعياد سورية قديمة غير عربية ناهيكم عن عدم وجود خطاب دعوي ولا جهاز إفتاء أو تربية دينية طائفية ولا تنظيمات مسلحة علوية ولا مساجد كبيرة خاصة بهم (تستثنى ها هنا بعض مظاهر التشيع البنيوية التي لا علاقة للعلويين بها)، كما لا يوجد انتحاريون علويون ومظاهر طقوسية ودروشة وتدين خاصة بالعلويين وكهنوت علوي وما شاكل من تقنيات وآليات وأسلحة وتكتيكات الإسلام السني السياسي مع الاعتراف بوجود مؤمنين علويين يمارسون طقوساً مؤسلمة دون وجود جهة رقابية فوق رؤوسهم تكفّرهم أو تثيبهم كما هو الحال لدى طوائف إسلامية أخرى.

كما ان وجود نسبة معتبرة ومعروفة، من المعارضين والمثقفين والنشطاء العلويين ومثلهم من السجناء السياسيين الكبار والعاديين والمنفيين والمهجرين والمجردين والمغضوب عليهم و"الضالين" من العلويين هي حقيقة وظاهرة لا يمكن لعاقل تجاوزها او القفز فوقها وهذا الخرف الفكري والتجني والزعم الفارغ بوجود "علوية سياسية" تجمع النخبة السياسية الحاكمة مع جموع العلويين وتوحدهم بجسد سياسي واحد منظـّم، هو إساءة وإهانة لهؤلاء جميعا ودمج للصالح بالطالح، وللأشرار بالأبرار، في بوتقة واحدة وهذا ليس من الأخلاق ولا العدل أو الإنصاف بشيء ومن يردد هذه السخافات والتفاهات التي تخدم جهات بعينها عليها ان يستحي ويعتذر لكل مظلوم ومهان ومتضرر من هذه المزاعم والادعاءات...

ومن هنا، فاعتبار العلويين -كالإسلام السني السياسي- كتلة ثقافية وسياسية وإيديولوجية واحدة متجانسة فيه جهل وافتراء وتجن وظلم كبير ومحض افتراء...

(تنويه هام: هناك الكثير من المعطيات والأرقام والأسماء لا أجرؤ شخصياً على طرحها حالياً في ظل الظروف القائمة ولاعتبارات معروفة)...وسلامتكم جميعا

للبحث صلة ويتـّبع..

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز