عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
طوشة مع المرحوم الدكتور عبد الله عزام

مع غروب شمس أول أمس الاثنينِ المبارك 3-8-2020 آذن عيد الأضحى بالرحيل؛ فجعلكم الله تعالى عائدينَ إليه مِئويّينَ؛ وقد بلغتم من العمُر شمسيّاً سبعاً وتسعينَ!

لقد سبق لأسرة عرب تايمز الموقرة أن كرمتني بنشر مقال لي يعرّج على شأن لي كان مع المرحوم الدكتور طيب الذكر عبد الله عزام:

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=45281

حيث ختمته بالقول: " وإلى قصة موقف آخر، أو "طوشة" أخرى، لي معه في حج البيت العتيق سنة 1976، إن شاء الله تعالى"...

 وعيد الأضحى هو خيرٌ مذكّراً بالحج والحجاج، وبتفضيل الكباش في الذبح على النعاج!... فهل كان في ذلك عبرةٌ لزعمائنا حتّى يستطعجوا ويستنعجوا ويستنعجونا معهم وقايةً لنا من ذبح الذابحين؟

وربّ استهمالٍ، أو قل: "ربّ استهبال"، يورث النجاة!

وفي النجاة سلامة، وكما يقول المخاتير في كلام "العطاوي" تخديراً: "السلامة غنيمة".

أجل، فما قصة "الطوشة" بل "الطوش" مع المرحوم الدكتور عبد الله عزام؟

في ذلك العام 1976 كان المرحوم الدكتور إسحق الفرحان متبوّئاً رئاسة الجامعة الأردنية ففتح المجال لرجلة حج جماعيّة لكل من يرغب من الطلاب والعاملين والمدرّسين، وعهد بتنظيم الأمر إلى عمادة كلّية الشريعة حيث السيطرة للإخوان المسلمين، وكان الدكتور الشيخ إبراهيم زيد الكيلاني يومئذ هو العميد بالوكالة؛ إذ إن العميد الأصيل هو الدكتور عبد العزيز الخيّاط، ولكنه كان يومئذ محتقباً لوزارة الأوقاف التي كاد الإسلام أن لا يعرف لها باباً.

أقنعني بعض زملائي من الطلبة بالتسجيل للحج، وما كان قد بقي على موعد انتهائه إلا يومان، وفي اليوم التالي قمت بتجديد جواز سفري، ولا زلت أذكر كيف أن موظف الجوازات المسئول قد اقتنع بضرورة التجديد له في اليوم نفسه؛ فدعائي له بالخير ما حييت.

وخرجت القائمة بالمقبولين للرحلة فإذا بي غير محظوظ، بل قل: فإذا بي ملفوظ! واستعرضت أسماء بقيّة الملفوظين فإذا بالذين أعرفهم منهم هم من المنتمين لحزب التحرير، ويبدو أن "مناديب" الإخوان قد أدخلوني في زمرتهم من يوم أن اعترضت محاضرة الدكتور عبد الله عزام التي تحدثت عنها في مقالي السابق، مع أنني لا أؤمن بأي حزب من الأحزاب، ولا تحت أيّ سبب من الأسباب؛ إذ إنها عندي "مصائد مغفَّلينَ"، فليس هنا إذا جدّ الجدُّ ًمجمع لا للأصحاب ولا للأحباب! صدقاً، لقد تعلّمت مما خبرت وسمعت في مجتمعاتنا عن كلّ "الأحزاب" أننا ما زلنا في جاهليّة الأعراب.

واستطعت تجميع كل "الملفوظين" وذهبت بهم لمراجعة عمادة كلّية الشريعة فأعلمتنا السكرتيرة، سامية التربية الشرعية، أنه قد جرت قرعة علنيّة فكنّا بموجبِها وحدنا من "المُدحَضين"! فهزئت بتبريرها قائلاً: فعلاً إنها قرعة ذكيّة تحسن الاختيار بالغيب!

 وتحت الإصرار والعناد والاحتداد أدخلتنا إلى غرفة الدكتور الشيخ الكيلاني فإذا في حضرته كلٌّ من الدكتور محمود عبيدات والدكتور عبد الله عزام، وتم بيني وبينهم جدال عنيف ونظراً لإصرارهم على رفضنا قلت لهم: أنتم تصدّوننا عن المسجد الحرام، فثارت ثائرتهم وطلبوا منّا أن "نركب أعلى ما في خيلنا"! وخرجنا وأنا أقول لهم: سوف أريكم أننا سنحج!

واتفقت مع الشباب على الذهاب بعد العشاء إلى بيت الدكتور الفرحان رئيس الجامعة، وهو ملك له في حيّ راق اسمه "الشميساني"، فإذا به مشغول في مكانٍ آخر، فجلسنا لانتظار قدومه قبالة عمارته الجميلة في ساحةٍ مكشوفةٍ، فجاء جار له مستفسراً مبيّناً لنا أنه كاد أن يتصل بالشرطة، ولما علم بمرادنا أرشدنا إلى شباك الغرفة التي يمضي فيها الدكتور الفرحان سهرة أعماله، وجاءنا بورقة وقلم فشرحنا فيها أمرنا ووقعناها وأدخلناها الشباك وانصرفنا شاكرين جاره، وكان من العاملين في السفارة المصريّة.

وفي اليوم التالي ذهبنا إلى مبنى رئاسة الجامعة ودخلنا على الدكتور الفرحان فلامَنا آخذاً علينا بأنه لم يكن من الضروري أن نذهب إلى بيته في شأن يخص عملاً جامعيّاً فقلت له: هكذا رأينا الطريق: من بيتك إلى بيت الله الحرامَ! وقام فوراً بالاتصال تلفونيّاً بعمادة كلّية الشريعة واستفسر منهم عن سبب رفضنا فقالوا له: لا يوجد لهم مقاعد في الباصات! غضب الرجل من الجواب، وقال للمتحدث معه بحدّةٍ ظاهرة: أنا قلتُ لكم لو سجّلتْ كلّ الجامعة للحج فأنا مستعد لتأمين الباصات لهم جميعاً، وأغلق السمّاعة بغضبٍ ظاهرٍ! وطلب منّا أن نذهب فوراً للتسجيل وأن نعود إليه لو رفضوا!

لقد ذهبنا إلى عمادة كلية الشريعة وتم قبولنا هذه المرة بكلّ سرعة وبغير قرعة، ولكنها "مِقرعة" رئيس الجامعة قد نسخت كلّ قُرعة!

وفي اليوم الموعود للسفر حصل لنا وداع جماعيٌّ في الساحة خارج البوابة الرئيسية للجامعة، وتحركت بنا الباصات في اتجاه البيت العتيق، ولكن كان قد صعد معنا "شيطان الطِّوَش" رفيقاً.

فأيّ طُوشٍ تلك؟

أقصّها في حلقة أخرى إن شاء الله تعالى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز