د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الصراع في ليبيا وتفتيت الوطن العربي

غرقت ليبيا بنزاعات مسلحة منذ مصرع العقيد معمر القذافي وسقوط نظامه في 20 أكتوبر/ تشرين الثاني عام 2011، وعانت من الخلافات البينية الليبية، ومن انتشار التنظيمات الإرهابية والتدخلات الأجنبية التي أدت إلى وجود جيشين ليبيين متصارعين وسلطتين سياسيتين مختلفتين هما سلطة " حكومة الوفاق الوطني " المعترف بشرعيتها دوليا ومقرها طرابلس، وسلطة شرق ليبيا بقيادة المشير خليفة حفتر ومؤيديه.

القتال المستمر بين حكومة الوفاق الوطني وسلطة شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر  بدأ عام 2014، وتحول إلى حرب بالوكالة تعكس الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والخلافات العربية - العربية، ومحاولات الهيمنة على ثروات ليبيا والتحكم بموقعها الجغرافي، وتشارك فيهه المليشيات القبلية الليبية وبقايا جيش القذافي والجهاديين والمرتزقة المسيرين والمدعومين بالمال والسلاح من دول عربية وأجنبية  تتوزع في محاور وتدخلات فردية: منها محور تركيا وقطر الداعم لحكومة الوفاق الوطني، ومحور مصر والسعودية والإمارات الداعم لحفتر، والتدخلات الفرنسية والإيطالية والروسية والأمريكية.

 فتركيا التي دخلت على خط الأزمة الليبية خلال العامين الماضيين، ودعمت حكومة الوفاق، وزودتها بمستشارين عسكريين ولها قواعد عسكرية هناك تحاول توسيع نفوذها في العالم العربي، وعينها على الغاز في البحر الأبيض المتوسط؛ وقطر تنسق مع تركيا وتدعم حكومة الوفاق نكاية بالسعودية ومصر والإمارات، وإيطاليا تدعمها للمحافظة على مصالحها خاصة ما يتعلق بالنفط، وبتخفيف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها.

ومصر تريد تأمين حدودها مع ليبيا التي تبلغ 1200 كم ويسهل اختراقها، والإمارات العربية المتحدة والسعودية اللتان تتهمان حكومة الوفاق الوطني بأنها قريبة من جماعة الإخوان المسلمين تدعمان حفتر بالمال والسلاح، وروسيا التي تهدف إلى تعزيز نفوذها في المنطقة تزوده بالسلاح ومقاتلين سوريين ومرتزقة كما ذكرت بعض وكالات الأنباء، وفرنسا دعمت حفتر بقوة لكنها تبرأت منه لاحقا؛ فالرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون راهن عليه في الدفاع عن مصالح بلاده وشركاتها النفطية في ليبيا، لكنه تراجع بعد هجوم قواته على طرابلس، ويطالب الآن بحل سياسي للأزمة، وأمريكا تلعب على الحبلين وتحاول ان تمسك خيوط اللعبة بيدها وتستغلها للضغط على جميع الأطراف لخدمة مصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة.

الوضع الليبي يزداد تأزما؛ فمن ناحية تزايدت حشود الجيش الليبي الموجودة غرب مدينة سرت وقال الناطق باسم حكومة الوفاق يوم الأحد 17/ 7/ 2020، إن اندلاع معركة تحرير مدينتي سرت والجفرة وحقول النفط والموانئ الليبية أمر محسوم وقريب جدا، وأضاف انه في حالة قيام الدول الداعمة لحفتر بتحكيم العقل فلن تكون هناك معركة؛ ومن ناحية أخرى طلب شيوخ القبائل الليبية وحفتر من مصر أن تتدخل عسكريا لحماية منطقتهم، وأعلن الرئيس السيسي أنه يعتبر أمن ليبيا جزء من الأمن القومي المصري والعربي، وإن سرت والجفرة بمثابة خط أحمر لا يجب تجاوزه، وهدد بالتدخل عسكريا إذا هاجمت حكومة الوفاق المدعومة تركيا الشرق الليبي، لكنه أكد رغبة بلاده في إيجاد حل سلمي للصراع، وطالب بعودة الأطراف الليبية المتنازعة إلى طاولة المفاوضات من جديد.

إذا فشلت الأطراف المعنية في احتواء النزاع وحله سلميا، وهاجمت قوات حكومة الوفاق سرت والجفرة، ونفذت مصر تهديداتها بالتدخل عسكريا في الشرق الليبي، فإن ذلك سيدخل المنطقة في موجة جديدة من العنف بالغة الخطورة، قد تتحول إلى حرب مباشرة بين مصر وتركيا تضعف الطرفين، وتتوسع لتشمل دولا عربية أخرى في شمال إفريقيا، وتكون لها نتائج مدمرة على ليبيا تقود إلى عدم استقرارها لسنوات طويلة قادمة، وقد تؤدي الى تقسيمها إلى دولتين: غربية وشرقية، أو إلى تلاث دول: غربية وشرقية وجنوبية، وتزيد الوطن العربي ضعفا وتفككا!

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز