احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
المسير فوق جمر ملتهب (أيام امعمر الحالكة السواد) 3

المسير فوق جمر ملتهب

(أيام امعمر الحالكة السواد) 3

كل الصناديق والحسابات سيادية "للقائد"

بعيد الحظر الجوي عام 1992 م، تم الحجز على الاموال المودعة بإسم الدولة الليبية وكانت تسمى بالصندوق السياسي وليس بها إلا نحو 65 مليار دولار، ونصف المبلغ تقريبا مودع في حسابات بأسماء أشخاص مواليين وفي غضون سنوات الحظر التي فاقت سبعا تم صرف جزء مما في هذه الحسابات كي لا يدخل الى موازنات الدولة الرسمية وكان وقتها البرميل يتوقف عند عشرة دولارات تزيد او تنقص مما تسبب في دخول ضعيفة جدا لا تتجاوز بمبيعات السوق السوداء ستة مليارات دولارا سنويا، وفق المعلن وكانوا وقتها يضعون الأسعار والمبيعات يوميا على شاشات التلفزيون،  لا تكاد تكفي حوالى ثمانية مليون مقيم وقتها، ورغم هذا "يخنصر" القذافي ثلثيها ويبيع في السوق السوداء على مرأى من العالم ومسمع وفوقها لديه إستثمارات بعشرات المليارات في شركات عالمية باع نصيبه فيها لاحقا.

تعلم القذافي من هذه الخطيئة الكبرى فحاكى دول تشبهه مثل إيران أو السعودية وتم بعدها وضع الاموال الليبية في حسابات أشخاص (مضمونين) والدليل رغم إنتعاش الاقتصاد الليبي لم تزد القيمة المودعة بالصندوق السيادي الذي لطالما صرح القذافي بالقيمة المودعة فيه في خطاباته، بحيث أنه بعد إنتصار ثورة فبراير وعدم قدرة القذافي الوصول إلى حساباته وجد أن الرقم المودع بالصندوق السيادي نفس الرقم تقريبا الذي كان عليه قبل عشرين سنة منذ عام 1992م.

الازلام بمصر وهذا توقع وليس إحصائا، يتحكمون تقريبا في إدارة ما يزيد عن مائة مليار موزعة على عدة دول منها مصر نفسها وإلامارات ودول أخرى.

حاليا صاحب أكبر الحسابات هو أحمد قذاف الدم، الذي بعد تحرر أخيه سيد، تحرر وكشر عن وجه مخيف جدا وبات عداءه واضحا للشعب الليبي وهو "نمبر ون" في مصر وصاحب السلطة الأعلى بعد السيسي في مصر كونه يستخدم هذه الأموال في عمليات قذرة ضد مصلحة ليبيا والليبيين ويشتري كل من أو ما يمكن شرائه، وبعد أن تبخر حلمهم في العودة ملوكا متوجين على كامل ليبيا الآن يتمسكوا بخيار التقسيم، وفق بدع ما أتى الله بها من سلطان فلم يلتزموا أي خارطة لليبيا أو آقاليمها عبر التاريخ بل صنعوا خريطة جديدة (بدعة) كي يضموا بها منطقة سرت الى إقليم برقة وكذلك مناطق منابع النفط في جنوب ليبيا وأغروا بها السيسي والمهم هو بقالهم هم وأبنائهم امراء غير أبهين إلى أن لعنة التاريخ والاجيال تكون على كل خوان أثيم وعتل زنيم.

هذه الخريطة تعطي مناطق تضم ثلث الليبيين، جل الثروات الطبيعية بما فيها الماء وثلثي الاراض، أو هي في واقع الحال تعطيهم هم، فلن نرى لهذا الثلث وجودا في المستقبل خاصة وأنهم باعوا ليبيا بالآجل من أجل أنْ يملكوا مُلكا كمُلك الجرؤ بن كليب (دولة منزوعة السلاح وقطط سمان بلا مخالب تخبش بها إن لزم الأمر).

وهم سيرضوا في النهاية بالمنطقة الشرقية من بعد الزويتينة إلى حدود مصر وفي نهاية الامر يرضون حتى بحكم بلدية مساعد لكن سينفقونها وتصبح عليهم حسرات، ولن يملكوا ولن يشاركوا في الملك بل سيبقوا "كلابا ضالة"، وصف أطلقوه هم أنفسهم على كافة معارضيهم لأربعة عقودا.

بعد قيام الانقلاب عام 1969م، وعِلمْ بعض المهاجرين من القذاذفة أن رئيس المجلس المشكل قذافي تقاطروا زرافات وفردانا من كل الاصقاع ونصحوا إمعمر ان يولي أهله ويقربهم لأنهم طوق النجاة له وعملوا على فك طلاسم الشفرة القبلية في ليبيا، وكبيرهم يدعى إحنيش، وأشتغلوا على ذلك طيلة حكم القذافي، لذا كانت (نبؤات) سيف الإسلام بها بعض الصحة لآجل مقيد بفترة قصيرة مر مثيل لها على الشعب الليبي في عهود سابقة وتجاوزها، ليس لبعد نظره بل لكون أنهم خططوا لذلك وعملوا عليه طويلا ولعقود مثلا جعلوها (دولة) خالية من جيش وشرطة وقضاء ومؤسسات مثل تلك التي أورثها لهم الملك ادريس رحمه الله بل أخذوا يجربوا في نظم إدارية  فاشلة بهدف تدمير الدولة، حتى فاقوا اكثر من خمسة عشرة نظام إداري طيلة أربعة عقودا، أتذكر منها نظاما طريفا في منتصف الثمانينات، آسماه إمعمر نظام الكومونات، وهو كما زعم محاكاة لنظام الاتحاد السويسري، وما أدراك ما سويسرا وساعاتها وبنوكها و"شكولاطاتها"، في وقت كان أطفال الليبيين لا يعرفوا ما هي فاكهة الموز والشعب يتضور جوعا، وكان بإمكان كل خمسين مواطنا على الاقل متجاورين أو غير متجاورين أن يكٌونوا مؤتمرا شعبيا (كومونا)! هذا العدد يشمل الذكور والإناث بما قد يجعل عدد مواقع المؤتمر الخدمية والسياسية ومحكمة الشعب واللجنة الثورية تفوق سكان المؤتمر، خاصة لمن لا يحبوا مشاركة النسوة في هذه المواقع.

من النوادر أن واحد مزواج يسكن مزارع المرج له من البنين ما يزيد عن أربعين فلم يكونوا مؤتمرا فلجاء الى اخوته الثمانية ليكونوا كومونا مقره بيتا قديما من عهد الطليان من ثلاثة حجرات! وفي بنغازي، هناك عائلة تلتقي عند الجد الاكبر الاول الذي يلي الجد المباشر كونوا في أحد الاحياء مؤتمرا رغم أن ليست كل أسرهم تقطن نفس الحي وتم الاعتماد، ووجدوا أرضا فضائا (ليست للدولة) قسموها الى 800 قطعة سكنية ملٌكوا أبنائهم وبناتهم وباعوا 700 قطعة كل بخمسين الف دينار، "يا بلاش"، فوق السعر المقرر من الدولة للمتر المربع وهو سعر رمزي.

بصمات الازلام بمصر بدت واضحة في إجتماع السيسي بما أسماهم شيوخ القبائل الليبية.

وكأن العالم بدأ ينظر إلى ليبيا أنها غابة أو نجوع من مجموعة قبائل وسلاطين، فبعد الرئيس التونسي إسعيد، ها هو السيسي يلتقي بمن يدعوا أنهم مشائخ واعيان وعمد القبائل الليبية، وعموما كلمة عمدة لا تستخدم في برقة مطلقا الا لمن كان لهم إمتدادات في مصر، والكل يعرف أن جزء كبير من سكان ليبيا تعود اصولهم لقبائل عربية وأخرى حبشية وثالثة أمازيغية او عائلات من دول المتوسط او أقليات، لكن أبدا لم يك زعماء هذه القبائل تتعدى صلاحيتهم الاصلاح والتوفيق بين الناس ما إسطاعوا اليه سبيلا في الجانب الاجتماعي فقط، وفي السياسة تجد الأخوين على طرفي نقيض كامل يكاد يصل إلى القطيعة.

هولاء الشيوخ أو الوجاهات أعرف بعض منهم شخصيا ويعرفونني، وسمعت عن البعض وفيهم وجوه معروفة وهم يعدوا على أصابع اليد الواحدة، من تصدر للمشهد منهم هم من صناعة القذافي وتولوا مواقع في عهده وألقوا وثائق عهد ومبايعة له في اليوم الذي سبق ثورة فبراير ثم تنصلوا من عهودهم ومواثيقهم لأنهم ببساطة لا يملكوا ذلك كونهم يمثلون أنفسهم (من غير أسرهم) ويمثلون ماسحي الاحذية الذين تربطهم بهم مصالح وليسوا بالضرورة من نفس القبيلة.

أما الاغلبية العظمى منهم فهم وجوه غير معروفة ولا أفق لهم ولا يعرفوا حتى إجندات مثل هكذا لقاء وكل ما في الأمر أنه أريد ملأ فراغات و(شغر وليس شغل) خانات بهم في إجتماع مثل هذا، بل أن قبائل كبيرة لم يتم تمثيلها رغم وجود شيوخ محترمين بها يعول عليهم في حل المشاكل الاجتماعية والعرفية ولا يتحدثون الإ بقال الله قال الرسول ولهم من النزاهة والنباهة والفصاحة ما لهم ولم يرضوا أن يكونوا شهود زور أو طبالي زفة مع إحترامنا للطبال الذي يمارس التطبيل على "الدربوكة"، بالتوازي مع النظر لخصر الراقصة فيقرر حينها إرتجال الإيقاع المناسب لهزة الوسط تلك لا سواها، وهذا إبداع سمعي بصري فني لا يملكه الطبالون أو الراقصون على أنغام "الوحد ونص" السيساوية، الذي هو إيقاع مفضل للعربان على إيقاعات الرقص على أنغام التانغو او الكاريوكا أو الفلامنكو، خاصة الذين طبلونا بإيقاعات غير منظبطة لم نرَ راقصة ولو مبتدئة تستفزها آياديهم وأبواقهم المرتجة.

فوجئت بشخص طيب ورد علي إسمه من ضمن ( المشاااااايخ) المتوجهين لمصر (الكنانة) وهي الان مصر (السيسي) إلى حين، لحل أزمة ليبيييييييا المتمثلة في الغزو التركي العثماني الغاشم. وهنا ألوم قليلا على الاخوة بالغرب في كونهم يحللون لأنفسهم الإستعانة بالأتراك ولا يسمحوا لمثلهم من الشعب من رؤساء وحكماء ووجهاء بالإستعانة بمصر السيسي، رغم أنهم لو تركوا تركيا وأختاروا مصر لتوجه "حكمائنا" للعثماني أردوغان وحينها لن يصبح غازيا، أعرف هذا الانسان وأصفه كما يصف الليبيون الناس البسطاء بـ "الطيب" وأفضل الاكتفاء بهذا التوصيف ولن اذهب لمنحى المثل الليبي الشهير الذي يقول ( الطيب خو الهبل) أي أخ الابله.

طوال حياته لم يغادر منطقته الصغيرة إلا مرة أو مرتين لمسافة 50 كم، لطالما كانتا مادة دسمة لحديثه في المجالس القليلة التي يحضرها، ولا يعرف القراءة ولا الكتابة ولا سلطة له على أسرته ولا يشارك في المجاملات مثل العزاء والأفراح ولا يولم الولائم التي تعطي نوعا من الوجاهة ولا يطعم الفقير ولا حتى أبنائه ربما، فعجبت لهذا (العين، من أعيان أو عيون) وكيف سيناقش نيابة عني وعن السواد الاعظم سياسة الدولة العليا مع السيسي وهو حتى لن يعرف كيف يبرأ من حدثه في فنادق القاهرة المرصعة بالنجوم وهو الذي حسب معلوماتي من سنين خلت لا يملك مرحاض (إفرنجي) في بيته ولا يجيد إستخدامه من الاساس.

أعرف بسيطا أخر، لا يملك السيطرة على حزام بنطلونه، فكيف سيسيطر على قبيلة. هولاء ذهبوا لسد فراغ وقد رأيت كثيرا من الخضر مختبيئن وسطهم والعجيب وكأنهم يرتدون زيا مدرسيا فلابد أن يرتدي "اللقمان" منهم طاقية حمراء بعد أن تنازل إخوتنا من الغرب عن "شنتهم" السوداء "كرمال" اللحمة الوطنية، في مبادرة وحدوية تبتديء بتوحيد "الشناني" و"كاط" لا أدري "ملف" أم صيني وبذلة عربية والبعض من (الزعماء) يرتدي جردا أو برنوسا، والذي يميز الخضر هو إرتدائهم رغم غناهم "لفرامل" رثة شريطة أن يكون لونها أخضر ككتابهم وزعيمهم وخرقتهم. الأغرب أن الإذاعات السيساوية (البلهاء) تسألهم وكأنهم سلاطين قبائل الهوتو والتوتسي يملكوا قرار الحرب والسلم وكما أسلفت حتى الرجل قد يتباين في موقفه مع ال بيته وأبنائه مابالك إخوته.

لكن بهذا اليونيفورم الموحد الذي إشتروه لهم قبل الرحلة باتوا في نظر الصحافة السيساوية الغبية وكأنهم يعيشوا في أدغال أفريقيا أو مقاطعات الهنود الحمر في أمريكا، ذات السيادة، ويلبسوا ريشا فوق رؤسهم ويبدو للناظر أنهم شبه عراة يمسكون برماح ويتراقصون رقصات الموت أو الموتى. الشعب الليبي في مجمله شعب متحضر رغم نكبة خمسين عاما أبتلينا فيها من عهد معمر الى عهد المتأخرين من تابعيه لم نتنفس فيها إلا عامين إثنين فقط. الليبي في الولايات المتحدة، رغم صغر حجم الجالية، إلا أنه وحسب الاحصائات الرسمية الأمريكية هو الأعلى تحصيلا علميا. ليبيون يبصموا ملكوا عقولا راجحة ونيرة ولم يرضوا أن يبيعوا بلدهم لمصر (فاروق) حينها، وتعاملوا مع القوى العظمى كند، وأحيلكم إلى خطاب الباشا عمر فائق شنيب وهو أحد عشرة ليبيين متعلمين وقتها في الامم المتحدة لتسمعوا الفصاحة في اللغة والمناورة والحجة والندية والتزام الوقت. كان هذا عام 1949م.

يتبع 4 ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز