احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
المسير فوق جمر ملتهب (أيام امعمر الحالكة السواد) 1

المسير فوق جمر ملتهب

(أيام امعمر الحالكة السواد) 1

إلَّا الحماقةَ أعيتْ مَن يُداويها

وَعلاج الأبدان أيسر خطباً ... حين تعْتلٌ من علاج العقولِ

سُؤِل حكيما عن درجة ((الكمال)) في الحُمْق فقال: (طلب منازل الأخيار بأعمال الأشرار، وبغض أهل الحقِّ، ومحبَّة أهل الباطل)

ونُصَح بتجنب صحبة الحمقى لأنهم يؤذون إن أرادوا لك صلاحا!

يمكن تعريف الأحمق على أنه إنسان قادر على تحديد أهدافه بدقة، فيما يعجز عن تحقيقها كونه يستخدم الوسيلة الخاطئة وقد نبهنا علماء اللغة بالمناسبة إلى صحة إستخدام الخاطئة على وزن الفاعلة فيما وضعْ كلمة (الخطأ) كبديل، هو من شائع الاخطاء، رغم أن أكبر خطأ كارثي هو الطمع في خيرات الجار الذي ابدا ما يوما جار. المجنون الرسمي هو من لا رؤية واضحة لديه وبالتالي فإنه اصلا لا يستوعب معنى هدف ما بالك بوسائل تحقيقه والوصول إليه.

و من أسماء اﻷﺣﻤﻖ اﻟﺮﻗﻴﻊ، الماﺋﻖ، اﻷزﺑﻖ، اﻟﻬﺠﻬﺎﺟﺔ، اﻟﻬﻠﺒﺎﺟﺔ، اﻟﺨﻄﻞ، اﻟﺨﺮف،الملغ، الماج، المسلوس، المأﻓﻮن، المأﻓﻮك، اﻷﻋﻔﻚ، اﻟﻔﻘﺎﻗﺔ، اﻟﻬﺠﺄة، اﻷﻟﻖ، اﻟﺨﻮﻋﻢ، اﻷﻟﻔﺖ، اﻟﺮﻃﺊ، اﻟﺒﺎﺣﺮ، اﻟﻬﺠﺮع، المجع، اﻷﻧﻮك، اﻟﻬﺒﻨﻚ، اﻷﻫﻮج، اﻟﻬﺒﻨﻖ، اﻷﺧﺮق، اﻟﺪاﻋﻚ، اﻟﻬﺪاك، اﻟﻬﺒﻨﻘﻊ، المدﻟﱠﻪ، اﻟﺬﻫﻮل، اﻟﺠﻌﺒﺲ، اﻷوره، اﻟﻬﻮف، المعضل، اﻟﻔﺪم، اﻟﻬﺘﻮر، ﻋﻴﺎﻳﺎء، ﻃﺒﺎﻗﺎء.

في وصف الأحمق، ﻗﺎل اﻟﺤﻜﻤﺎء: "إذا ﻛﺎن اﻟﺮأس ﺻﻐير رديء اﻟﺸﻜﻞ، دل على رداءة َ في ﻫﻴﺌﺔ اﻟﺪﻣﺎغ"، وهذا الوصف ينطبق تماما على رأس السيسي، فهو صغير وبه فوقها "طعجات"! وﻗﺎل ﺟﺎﻟﻴﻨﻮس: "ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﺻﻐﺮ اﻟﺮأس اﻟﺒﺘﺔ ﻣﻦ دﻻﻟﺔ ]قاطعة[ على رداءة ﻫﻴﺌﺔ اﻟﺪﻣﺎغ..."

وذكر ﻣﻦ أﺧﻼق اﻟﺤﻤﻖ "اﻟﻌﺠﻠﺔ واﻟﺨﻔﺔ، واﻟﺠﻔﺎء واﻟﻐﺮور، واﻟﻔﺠﻮر واﻟﺴﻔﻪ، واﻟﺠﻬﻞ واﻟﺘﻮاﻧﻲ، واﻟﺨﻴﺎﻧﺔ واﻟﻈﻠﻢ، واﻟﻀﻴﺎع واﻟﺘﻔﺮﻳﻂ، واﻟﻐﻔﻠﺔ واﻟسرور، واﻟﺨﻴﻼء واﻟﻔﺨﺮ، والمكر، إن اﺳﺘﻐﻨﻰ ﺑﻄﺮ وإن اﻓﺘﻘﺮ ﻗﻨﻂ، وإن ﻓﺮح أشر، وإن قال فحش، وإن سئل ﺑﺨﻞ وإن ﺳﺄل أﻟﺢ، وإن ﻗﺎل ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻦ وإن ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻟم يفقه، وإن ﺿﺤﻚ ﻧﻬﻖ وإن ﺑﻜﻰ ﺧﺎر".

بداية وجب توضيح العنوان، فقد يقول "بليغ" أن لا داعٍ لوصف الجمر بالملتهب، وهي طبيعته! حين كانت الناس في البيوت قديما تشعل النار من النار، يطفئون نارهم ويحتفظوا بجمرة او إثنتين، يضعونهم وسط الفحم صباحا وينفخوا بها ليوقدوا نار اليوم الجديد والنار تعني الكثير الكثير، ولدينا مثلا ليبيا يقول "تنفخ في جمر طافيء"، حال أن ذهب إتقاد ما تُرك من ليلة البارحة وبذا لن تشتعلل النار ما يشيء بعدم إشتعال الحياة، أو تظطر لإستعمال وسيلة أخرى لإذكاء النار، ونأمل أن لا يكون الجمر الذي ننفخ به طافئا أو مطفيا!

حين شاهدت لقاء السيسي بمجموعة ليبيين، جلها (غير معروفة) عُرٌفَ بهم على أنهم حكماءٌ، كان لزاما على التقصي عن كتاب قرأته قديما للإمام، حفيد الصديق، إبن الجوزي يتحدث عن أخبار الحمقى والمغفلين، كون أنٌ السيسي علامة فارقة في الحمق والبلاهة، في تصوري فاق اسطورة الحمق (هبنقة) في حماقاته، وما قصدت أبدا بما ذكرته عن السيسي، من حضر من (مشايخ ليبيا وحكمائها اللقمانيون العظام)، الذين وفدوا لمصر، فكل معروف في مكانه، بل قصدت من دفَعْهُم الى التقاطر على مصر زرافات  زرافات بناء على أوامر المخابرات، السيساوية، عبر عملائها أو بالاحرى عبيدها من أرباب الثورات المضادة القابعين في مدينة هيليوبوليس بالقاهرة.

كان لابد من إعادة قراءة الكتاب للمقارنة والإفادة، وعموما مواقف كل من تحدث بإسمنا هي مواقف شخصية تلزمه وحده، وسيسجلها لها التاريخ بالمداد الملائم. ويذكرنا المشهد برمته أيام الجاهلية الاولى، من مديح لرؤساء من قبل الواقفين على أعتابهم ممن يملكوا الفصاحة رغم أنهم تنقصهم (الحصافة) وهم أصحاب هذه المواهب التي انصح الام بي سي أن تجهز لبرنامج على غرار برامج الغناء والطرب يخصص للخطاب والخطابة في "عيد الكذب"، طالما إنها إذاعة يحرجها ذكر الله، فلو أقامت مسابقات للشعر وحفظ القرآن والعلم كان أنفع من أن تصنع لكل عشرة أعراب "نجما" جماهيريا يغني لهم ويطربهم!

وكان لزاما علي من باب الأمانة أن أشرككم ما قرأت، لتقارنوا وأياي، وتفصلوا لعلكم تصلوا للخلطة السرية لهذه العقول الأوزاعية، ومازلت أحترم فيهم الانسان لمن تجشم وعثاء السفر للقاهرة، سواء كان يدري خطورة ما أقدم عليه ويدرك ام لم يعلم ويدرك، لكنها فقط مقارنة بين السيسي و"عوالته" من ازلام النظام المنتهي بليبيا، والذي (لن يعود) الا بشرط عودة جدي (علي) حيا.

كان للجوزي فصلا في كتابه خصصه لعظيم الحمقى ونابغتهم وأكثر "المتصيتين" صيتا وعلو كعب في (الحماقة)، ذلك الاحمق (الفذ) المسمى (هبنٌقة).

ومما يروى عن هبنقة: " أﻧﻪ ﺟﻌﻞ في ﻋﻨﻘﻪ ﻗﻼدة ﻣﻦ ودع وﻋﻈﺎم وﺧﺰف ُوﻗﺎل: أﺧاف أن أﺿﻞ ﻓﻔﻌﻠﺖ ذﻟﻚ ﻷﻋﺮﻓﻬﺎ ﺑﻪ، فحولٌتْ اﻟﻘﻼدة ذات ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻪَ ﻟﻌﻨﻖ أﺧﻴﻪ، ﻓﻠﻤﺎ أﺻﺒﺢ ﻗﺎل: ﻳﺎ أﺧﻲ أﻧﺖ أﻧﺎ ﻓﻤﻦ أﻧﺎ؟". وﻛﺎن إذا رﻋﻰ ﻏﻨﻤاً جعل يختار المراعي للسمان وينحي المهازﻳﻞ وﻳﻘﻮل: ﻻ أﺻﻠﺢ ﻣﺎ أﻓﺴﺪه ﷲ".

وهذه الموقف هناك اخرى شبيهة لها يفعلها السيسي حين عرٌف نفسه بطبيب الفلاسفة وقال "خلقني الله أداوي العقولَ" لاشك أنه لا يدري من هو ربما تشابه الأمر بين وضعه ووضع أخيه، كما في القصة، ولم ينقصه إلا أن يغني الموال الشعبي المصري "أنا موش عارفني أنا ...أنا تُهت مني أنا..." الذي تغنى به مطرب واصفا الشكل الذي فعلت به به السنين فعلها عليه، فلم يميز نفسه ولا يقصد المضمون. أما بالنسبة للطرفة الاخرى فإن السيسي لا يتحرَ أبدا الحرص على الشعب تحديدا الفقراء، وإن كان يجعل قططه السمان أكثر قربا لأنها لا "تُخبٌِشْ". الدليل قوله ردا على مقاول مصري إتهمه بإهدار الاموال في بناء 20 قصرا منها قصره (الأكثر تميزا) وبناء مسجد (الفتاح العليم الرحمن الرحيم) في مدينة العشرة الاف مئذنة بعيدا عن العالمين في (خلاء خالي)، بحيث يتشابه والمسجد الضرار في خلوهما من المصلين وهجر الناس لهما، وبناء فنادق العشرين نجمة في قلب الصحراء فيما يُعٌيشْ المصريين عيشة ضنكة، قائلا بصوت الفنان الراحل علي الشريف حين يكون شريرا "أيوه بنيت وحابني كمان وكمان".

قال أحد الشعراء:
عِشْ بجَدٍّ وكُنْ هَبَنَّقَةً
يَرْضَ بِكَ النَّاسُ قَاضِيًا حَكَما

"وهذا يعني أن العيش الجاد الذي يأتي ممتزجًا بشخصية هذا الهبنقة يقودك إلى الرضا من قبل الناس، ليس هذا بل إنك سوف تصبح حكمًا على أمورهم". وهو تفسير دقيق للقول " الطيور على أشكالها تقع" فالناس التي ترضى أن يكون قاضي قضاتها أو ولي أمرها هبنقة فهم بالضرورة "هبنقات"، مع تفهمنا لظروف المقموعين!

المطبخ مصري و"الشيف" ليبي!

لا شك أن الثقافة الانسانية لا يمكن تنميطها وقولبتها، وكل شيء يمكن أن يدخل فيها. الأكل، الفن، الموسيقى، والتراث خصائص بارزة في ثقافات كل مجتمع إضافة إلى ما وضع من إصطلاحات جمعية في وعاء الثقافة مثل التاريخ والجغرافية والجيوسياسة والناس وأعراقهم (الديموغرافيا) والمعرفة واللغات والحضارات والعادات والتقاليد والاعراف والقوانين ولو تحدثنا للصباح ما وفينا هذا التعريف حقه، ربما نحن الان في الصباح فعلا!

نيويورك المدينة ذات الثمانية ملايين ونصف المليون نسمة، التي أقمت فيها للحظات من عمر الزمن وأكثر من هذه اللحظات بكثير من عمري، تؤطر في أقسام خمسة، أكبرها مساحة وسكانا قسم كوينز ذات الـ 285 كم مربع مساحة ونحو مليونين ونصف ساكن. هذه المدينة الكبيرة (كوينز) بداخل حاضرة عملاقة جدا (نيويورك)هي الأكثر تنوعا في العالم وبذا فهي الأغنى، ورغم هذا لا تنصهر ثقافات من يقطنها في بوتقة واحدة لكنها تخلق تكاملا لا يندمج إنما يضيف فيثري. يوجد بها أكثر من 150 جنسية يعودوا لأكثر من 250 ملة وجنسا وديانة، ونحو 130 لغة مستخدمة في أحيائها منها لغات إنقرضت وأندثرت في بلدانها الأصلية، ولازال قلة يستخدمونها في هذا الحي الذي يحوي كل هذه الفيسفساء وهنا التعريف للكلمة يأخذ منحيين بالطبع. ما يجمعهم انهم كلهم أمريكيون.

هناك نصيحة (مشهورة) في أمريكا، تؤكد على أنه لو كنت في "بوفيه مفتوح" وسمح لك بإنتقاء أكلة واحدة لا تُفوٌت المكسيكي. تشتهر المكسيك بتنوع الأطعمة وهي تفوق تركيا بكثير نتيجة لتنوع حضارات تلك المنطقة وهنا لا يحضرني إسم مدينة أثرية مشهورة باكلاتها تجتذب السياح من كل حدب وصوب كنت قد قرأت عنها من سنين. والمطعم المكسيكي مطعم عريق غني باكلاته التي لا تنتهي.

الأكل ليس مجرد "تصنيف" بل هو "تتبيل" ايضا، ورغم أن البهارات المستعملة فيه هي ذاتها المستعملة في جميع أنحاء العالم إلا ان الفارق تشكله الخلطات (السحرية) لهذه البهارات، والتي تؤثر أحيانا في بعض الدول المشتطة في الاستخدام، تصل لإحداث تغييرات فسيولوجية في جسم الانسان، فتُقوي أشياء وتُضعف أشياء وتُفرز أشياء، منها روائح لا تزيلها أرقى العطور الباريسية، فهي ناتجة من جسم "مدمن" تلكم البهارات.

ومثال جيد على ذلك هو أكلة (الكسكي) المشهورة في المغرب العربي، والتي إمتدت لشرق ليبيا ومصر، وأضحت موجودة  في كامل شمال أفريقيا رغم أنها ليست (شعبية) في مصر. هذه الاكلة كلما أتجهت غربا، تغيرت نكهتها ألى الأفضل.

ذكرني هذا بمساجلة قديمة على صفحات الوطن الليبية بيني وبين الدولة الليبية بخصوص وضع كلمة (مواطن بحكم القانون) الذي لم يترك لي فضولي مجالا سوى معرفتها، ووجدت أنها كانت في قوانين الجنسية المعدة في العهد الملكي وشوهها (عصر الجماهير) الذي كانت تقول عنه عمتي الحاجة عائشة رحمها الله، "والله انهم اصدقوا ياوليدي يعصروا في هالناس عصر"،  وكانت لها مقولة أخرى بشأن إطلاق القذافي إصطلاح "جيل الغضب" على فتيان اللجان الثورية الذين من المفترض "ان يحرروا الامة" فهي تؤكد انه فعلا "جيل غضيب لا يسمع كلام ولا يحترم كبير لا يشتغل لا ايدير في شيء غير انهم رادين على والديهم".

يتبع الجزء الثاني...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز