عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الخليل هي اليوم عاصمة الكورونا في فلسطين، ولكنها مدينة الملوك!

في جوار مدينة بيت لحم وبلصقها يقع مخيّم كبير اسمه "مخيم الدهيشة" يقطن فيه آلاف من اللاجئين الفلسطينيّين منذ النكبة عام 1948. ولست هنا في الحديث عن المخيم نفسه أو عن نكبة فلسطين، وإنما جئت بذكره لسبب بسيط هو أن فيه ملكاً يُقالُ له: "ملك الفِشش"!

ففي شارع الدهيشة العابر أمام المخيم في طريق الخليل بيت لحم، تجد "ملك الفِشش".

فعلاً، إن لكلّ مهنةٍ ملكاً!

أجل، لو اتفق لك أن تأتي مدينة خليل الرحمن، تلك التي قالت فيها مجلة العربي الكويتية من زمن بعيد: مدينةٌ لا يعرف الجوعُ أهلَها، فستخبرك لافتات، أو قل "آرْمات"، حوانيتها ودكاكينها بأنها مجمع ملوك!

وأولئك منهم: ملك المعاليق!

وهو الآخر يبيع الفشش والقلوب والأكباد وما إليها من "الخصاوي والكلاوي" واللباليب، ولكنه هنا يفعل ذلك على رصيف الشارع، وليس كنظيره في الدهيشة، فهو طيّارٌ جوّال قد لا تشاهده إلا في سويْعات الصباح وقد أحاط به الذكور الخليليّون "يتبلْسعون ويتدَرْدون" مأكولاته على شهيّةٍ واستغوال وكأنهم في سباق أيّهم أسرع بلعاً وزلطاً ولهطاً!

وكأني بالخلايلة يودّ كل واحدٍ منهم أن يكون ملكاً، ولو ملك مراحيض!

فما أكثرَ الملوك حين تعدّهم !

 وإن لكلّ ملكٍ رعيّةً.

وإن قائمتهم لطويلةٌ: ملك الكلاسين، ملك البوابيج، ملك الصنادل، ملك الكنادر، ملك الزنانبيب، ملك القباقيب، ملك الفساتين، ملك البناطيل، ملك الجرابين ... الخ.

أجل ففي الخليل ملوك كُثْر: ملك الفلافل, ملك الشاورْما، ملك البيتزا، ملك الكعك، ملك الكباب، ملك المطاعم، ملك القدور، ملك المقاليب، ملك المحاشي، ملك الدجاج، ملك الفواكه، ملك الخضار، ملك الملاحم، ملك الحلويّات، ملك الكنافة، ملك العصائر، ملك الكرابيج، ملك الطبّاخين ... الخ.

 وإن نسيتُ فلا أنسى "ملك الهرايس" وهو بلا فخر منّا آل زاهدة، فإن "البسبوسة" التي يبيع لألذُ من "العرايس".

فكلّ ما يدخل في "الكروش" تجد له ملكاً خليليّاً!

ولا ريْب أن اليوم الذي سيسمّي فيه الخليليّون ملكاً لكلّ ما يخرج من "الكروش" وما جاورها، قادم لا محالة، فسنصحو ذات غداةٍ لنقرأ في لافتات حوانيتهم: ملك الفاسين، وملك الخارين، وملك البائلين، وملك الضارطين ... الخ.

أجل، أفِّ أفّييهْ!

وأعجب ما في ظاهرة هذه الممالك وكثرة ملوكها أنك لا تجد في الخليل ملكةً واحدة ولا لأيّ مهنةٍ نسائيّة بحتة؛ فالخليليّات، بخلاف الخليليّينَ، "يستفقعْن" الملوكيّة، وما ذلك إلّا لأنهن يردْن أن يكنّ إمبراطوراتٍ زوجاتِ أباطرة، وهيهات هيهات لما ينتظرْن!

وكذلك فإنّ من العجب العجاب أنك لا تجد في الخليل حتّى لو حانوتاً واحداً يتسمّى أو يتعنْوَنُ باسم فيه كلمة "رئيس" فمتى تُراهم يسترئسون؟

حقّاً، لم يمرّ في تاريخ الخليل أن خرج منها حتى رئيس وزراء واحد، لا في الزمن الهاشميّ، ولا في الزمن العرفاتيّ، ولا في العهد "العباسيّ"... فهل تحسبهم مجانين حتى يحلموا بالرئاسة قفزةً واحدة؟

وقد تكون الانتخابات الرئاسية على الأبواب، ولكنها أبواب لا تدقّها أيدٍ خليليّة، فالخليليّ ملكيٌّ بالطبع.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز