د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
ملك إسبانيا السابق يحاكم على جرائم فساد وحكامنا ينهبون ويبطشون بلا رقيب أو حسيب

 

تواجه العائلة الإسبانية الحاكمة وضعا صعبا يهدد استمرار النظام الملكي جراء فضائح الملك الأب خوان كارلوس المالية التي أرغمت الحكومة الإسبانية على مناقشة خطط لتجريده من امتيازاته وإقصائه من العائلة المالكة، أو إرغامه على الانسحاب منها، ودفعت أحزابا قومية ويسارية وشخصيات سياسية وإعلامية إلى المطالبة بإجراء استفتاء لإلغاء النظام الملكي واستبداله بنظام جمهوري.

 حاول الملك السابق الدفاع عن نفسه والشبث بالعرش؛ لكن محاولاته فشلت وأرغم على التنازل عنه لنجله، فيليبي السادس، في السادس من يونيو/ حزيران 2014 بعد تراجع صورته ومصداقيته في ظل عدة فضائح شهدتها السنوات الأخيرة من حكمه؛ لكنه ظل يحتفظ بامتيازات تضمن له الحصانة في إسبانيا، ولا تحميه من المسائلة خارج بلاده لأنه لا يرأس الدولة، مما مكن القضاء السويسري من استدعائه للتحقيق.

وانفجر الوضع الحالي بعدما رصدت النيابة العامة السويسرية مبالغ مالية ضخمة، تقارب 100 مليون يورو، أودعها خوان كارلوس في حسابات سرية في عدد من البنوك السويسرية، وكان مصدرها رشاوى تلقاها من السعودية عام 2008 بعد وساطته في مشروع القطارات السريعة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة الذي فازت شركات اسبانية بعقد لتشييده بلغت قيمته 6.7 مليار دولار، وبعد أن اعترفت شريكته في غسل الأموال  وعشيقته الألمانية كورينا لارسن أمام العدالة السويسرية في ديسمبر 2018 انه منحها 64.8 مليون يورو من ال 100 مليون يورو التي أخذها كرشوة من السعودية، وادعت أنه أوضح لها أن هذه المنحة ليست للتخلص من المال؛ أي ليست " غسل أموال " كما اعتبرتها النيابة العامة السويسرية، بل إنه أعطاها هذا المبلغ الضخم بدافع حبه وامتنانه لها.

الاتهامات للملك السابق والعائلة الحاكمة الاسبانية بالفساد وسوء استخدام السلطة تفاقمت بعد نشر الصحافة الاسبانية لتقارير تفيد بتورط الملك الحالي فيليبي السادس في معاملات مالية، واستفادته من أموال مشبوهة تعود لوالده؛ ولهذا فتحت المحكمة العليا الاسبانية في يونيو/ حزيران الماضي تحقيقا في تورط الملك السابق بقضايا فساد، مما أرغم نجله الملك الحالي على اتخاذ خطوات استباقية في محاولة لرفع شعبية المؤسسة الملكية وتحسين صورته، حيث قطع راتب والده السنوي الذي يصل 194 ألف يورو، وتنازل عن كل الميراث والأموال التي تحق له من تركة والده؛ لكن محاولات فيليبي لحماية عرشه والمحافظة على النظام الملكي قد تفشل. فبالرغم من أن الملك السابق يملك الحصانة داخل بلاده، إلا ان محاكمته قد تنتهي بتجريده من امتيازاته، وإقصائه من العائلة المالكة، وتقود إلى إلغاء النظام الملكي إذا نجحت دعوة الأحزاب اليسارية والقومية إلى استفتاء عام لتغيير نظام الدولة من ملكي دستوري إلى جمهوري.

 فضائح خوان كارلوس تعتبر تافهة وهامشية بالمقارنة مع فضائح الحكام العرب؛ الرجل متهم برشوة قيمتها 100 مليون يورو وفضائح جنسية، بينما لا أحد يعرف عدد المليارات التي نهبها الحكام العرب وأقرباؤهم وأعوانهم من ثروات بلادهم خلال الستين عاما الماضية، ولا أحد يجرؤ على الحديث عن قصورهم الفرهة، وطائراتهم الخاصة العملاقة، وفضائحهم الجنسية، ومغامراتهم في نوادي القمار لأسباب عديدة من أهمها ان الملوك والأمراء والرؤساء العرب يتمتعون بسلطات مطلقة لا يحق لأحد الاعتراض عليها، ويتحكمون بدخل وميزانيات دولهم كما يشاؤون دون رقيب أو حسيب، وتظل حياتهم الخاصة سرا عظيما يصعب اكتشافه، فبينما تنكشف حياة زعماء الدول الديموقراطية، وخاصة في الغرب أمام الجمهور، فإن حياة الزعماء العرب الخاصة وسرقاتهم وفضائحهم تظل مدفونة بسرية تامة وراء أسوار قصورهم العالية!

 تقدر الأموال التي سرقتها حفنة من الحكام العرب بما يزيد عن ... تريليوني" ألفين مليار" دولار...؛ هذه الثروة الهائلة المنهوبة هي أموال الشعب العربي، ويجب ان تخصص لأمور التنمية وخدمة الشعب، لا أن تهرب خارج البلاد وتستثمر وتودع في دول الغرب تحت أرقام سرية، أو أسماء سرية لا تستطيع أن تصلها يد الأمة، أو تتعقبها يد العدالة، لأنها تخضع لقوانين الدول والبنوك التي لا تسمح بكشف  حجم المبالغ المودعة وأسماء مودعيها كما دلت على ذلك الأحداث الأخيرة التي أعقبت الربيع العربي، حيث وجد قادة الدول الجدد صعوبات بالغة للوصول إلى المليارات التي نهبها الحكام السابقون، ناهيك عن إعادتها.

 قصص وحكايات معظم " أولياء الأمر" الملوك والأمراء والشيوخ والرؤساء العرب " حفظهم الله " الذين حكموا ويحكمون شعوبهم بالحديد والنار، وأذلوها وأفقروها وجوعوها، وقاموا بأكبر سرقات عرفها التاريخ الإنساني تزكم الأنوف ولا تنتهي؛ ولهذا فإنهم سيحتلون مكانة مميزة في مزابل التاريخ كلصوص أغبياء خانوا الأمة، وعرضوا شعوبهم وأوطانهم لمخاطر لا يعلم عواقبها إلا الله! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز