الموساوي موس ولد لولاد
elcorcas@yahoo.com.mx
Blog Contributor since:
10 May 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الحرطاني ولد أمسيكه : رمز المقاومة و بطل الحرية و إيقونة الاستقلال في موريتانيا و تيرس زمور
 زعيم المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في موريتانيا المجاهد سيدي محمد ولد أمسيكه بطل من السكان الأصليين (شعب الأشراف لحرطانين المستعبدين منذ 1000 عام في موريتانيا و الصحراء الغربية على يد أقلية عشائر الغزاة العرب (الأشياخ و الزوايا ) الذي غيب إمعانا من التاريخ ..إضاعه التاريخ وأي فتى أضاع – محمد ول امسيكه الذي تعرفه سهول شمامه و بوكي وروابي تكند و ابي تيليميت و مناطق شكار و كيم ومنكل وشكار و مكطع لحجار و اكدية الاك و أدرار و تيرس و الساقية الحمراء – ولد في العام 1908 على الأرجح ,نشأ كأي فتى في مستواه الاجتماعي,قليل الجاه لا يشذ عن القاعدة ,رعاية الغنم أو جلب الماء,أو القيام ببعض الأعمال المنزلية…….لكن ول امسيكه لم يولد ليكون غلاما مطيعا بل كان ثائرا و متمردا شرسا على تصرفات الثالوث الذي حاول إحكام قبضته عليه: المجتمع,و الهاليبة,و النصارى,فقد ساعدته بنيته الجسمية القوية ,وفروسيته,وشجاعته على الثأر من أعداءه,فقد عانى صغيرا من بطش الهاليبة الذين ساموه سوء العذاب عندما كان صغيرا بالضرب و السحل و الشتم,و قد أقسم على النيل منهم, و هو ما تحقق له,حيث كان يتعرض لهم في هجماته و يكيل لهم الصاع صاعين,و لول امسيكه قدرة فائقة على التخفي عن أعدائه تفوق الوصف,متنقلا في حيز جغرافي يضم ثلاث ولايات هي لبراكنه و الترارزة و كوركول,ينفذ غارة هنا على النصارى و أعوانهم من (كوميات) وغارة هناك على أعدائه من الهاليبة – مستحلا أموالهم يقسمها على الفقراء و المستضعفين.
تولدت لدى ول امسيكة عدة أسباب لكره الفرنسيين و من والاهم عندما كان عاملا في شركة (صمب أطلي) التي كانت تقوم بانشاء (المير) بين روصو و انواكشوط,و ما عاناه و رفاقه من ظلم واضطهاد وتعسف على أيدي النصارى و( كوميات),و الظلم الذي عاناه خلال عمله لدى الهاليبة الذين ظلموه ومنعوه حقه,كل هذه الماسي و العثرات أثرت في نفسه ,و أنتجت بطلا من رحم المعاناة.
لم يكن ول امسيكه فارسا مغوارا فقط فقد كان مداحا للرسول صلى الله عليه و سلم و امتاز بنبرة صوت حادة و جميلة,فقد جمع المكرمتين :مدح المصطفى بلسانه,و جهاد النصارى بسيفه,وتذكر الروايات الشعبية أنه لم يطلبه أحد إلا بات معه دون أن يعرفه,ومن أشهر قصصه مع متعقبيه قصته مع موسى بيدي وهو سينغالي استقدمه الفرنسيون للقبض على ول امسيكه الذي كانت إحدى الأسر في أبي تيلميت تزوده بالمؤونة و تتستر عليه,وحدث أن أخبر بوجوده لدى تلك الأسرة ,فعلم موسى بيدي بذلك و بدأ في البحث عنه وكان يلبس بزة ويعلق بندقية,و لما خرج باحثا تلقاه ول امسيكه و هو لا يعرفه – زاعما أنه يعرف مكانه - وقال له اتبعني فلما تنحى به جانبا أخذ بتلابيبه وخلع ثيابه وأخذ جمله و سلاحه,وأجبره على النزول من أعلى أحد كثبان أبي تيلميت ضحى فماراع الناس إلا موسى بيدي نازلا من المرتفع في وقت الذروة مكتوف اليدين عاريا.

ولد محمد ولد أمسيكه حوالي 1912 بمنطقة انشير في بيت متواضع ونشأ في المراحل الأولى من شبابه في هذه المنطقة.
تغيرت حياته بغتة من الهدوء والسكينة إلى الحركة الدائبة بين دوائر الترارزة والبراكنة وكوركول والعصابة والحوضين وخاي بمالي حاليا بفعل الصراع المسلح والمتسارع الذي نشأ بينه والإدارة الاستعمارية الفرنسية المسيرة لهذه المناطق بقانون القوة، لتتشعب علاقاته وتتطور صلاته وتتنوع باتجاه جديد ربما لم يكن يخطر بباله ابتداء.
نتيجة لتطور ملف ولد أمسيكه الأمني وتحويله، لفشل السلطات المحلية في احتوائه، إلى الوالي العام بأندر وتبعا للمبدإ: قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق، استولت الإدارة في امبود على خمسمائة وعشر شياه وخمسمائة افرنكا إفريقيا كعقاب مالي له.
حاول المستعمر جاهدا أن يجعل من ولد أمسيكه مجرما ودمويا في منظور الحق العام ومتهما بسرقات وقتل وعنصريا يسعى إلى تصفية شريحة بعينها تلك الشريحة التي لقبته ب(ولوم Oulloum) ومجدته في أغانيها الفلكلورية “لا خلود إلى النوم حتى يقدم ولوم” رغم أن بعض الناس من مختلف المكونات الاجتماعية لا يرى فيه سوى قاطع طريق على الأقل في مراحل نشاطه الأولى.
مع هذا كان الرجل يتمتع بغطاء اجتماعي يوفر له الدعم المعنوي والتأطير ولا يفشي أمره، ولا يسلمه ولا يخذله، مع أن ولد امسيكه يتحاشى كل من يفشي سره، ويتودد إلى الناس فكانت له خصائص ذاتية كان لها الأثر البعيد في تميز شخصيته وكان لبقا أليفا ألوفا وحاذقا في سرد الأقاصيص والأحجيات وراقصا ماهرا ومادحا لرسول صلى الله عليه وسلم و(صاحب كاف) وكان على درجة كبيرة من الاطلاع على خطورة المعلومة واستغلالها فكان يتنقل ويتخفى وراء الاسم الحركي عبد الله ولد أحمدو.
بهذه المميزات وجد قبولا داخل وسطه الاجتماعي وبها استمال الكثير من أعوان أعدائه وكانوا بهذا درعا وسندا يوفر له أسباب الاستمرار في نشاطه وربما يرجع جل غضب وحنق الإدارة الفرنسية عليه إلى هذا السلوك الذي يهدف إلى أن يجعل منه صاحب قضية وحق.
سجن ولد أمسيكه منذ بداياته في مراكز أبي تلميت وألاك وبوقى وكيهيدي ولم يثنيه ذلك بل شرح صدره بصنوف من المقاومة للإدارة الاستعمارية وأعوانها حتى ضاقت به ذرعا، بل كان للسجن الفضل في غرس اليقين بالقضية والتصميم على مناجزة المستعمر حيث ما تأتى له ذلك.
توسع مجال حركة ولد أمسيكه وظلت جميع مناطق ضفة النهر مسرحا لعملياته العسكرية وأصبحت عيونه أكثر دقة في تحديد الأهداف وسلامة المعلومات مما جعله يسدد ضربات نوعية لأعدائه، حتى قال حاكم دائرة الترارزة (يبدو أنه من المستحيل القيام بعملية بوليسية في بلد ظل فيه الناس شركاء للقاتل، بتأمينه وعدم إفشاء أمره).
ليبلور على ذلك الاساس إستراتيجيته حين قال إن:(إثارة التنافس الضروري لدى مجموعة البيظان في هذا الإقليم، وحده الكفيل بإلقاء القبض على المجرم في يوم ما ).
وجاء رد فعل الوالي العام سريعا اعتمادا على التقارير المحلية التي رفعت إليه فقرر مبلغ 100.000 (مئة ألف) فرنكا إفريقيا جائزة للامساك بالرجل حيا أو ميتا.
كما أمر بحشد جميع القوات العسكرية لمراكز روصو وأبي تلميت وألاك وبوقى وكيهيدي ومال وامبود وطوق بهم منطقة كيمي التي يوجد بها ولد أمسيكه كما وضع العيون في التجمعات السكنية والعسس على نقاط الماء من آبار وأمر بقطع جميع الهدايا والعطايا التي كانت تعطى للوجهاء والأعيان حتى يمسك المجرم على حد زعم الوالي العام.
وكرد سريع على تلك الإجراءات الرامية إلى توقيفه نظم ولد أمسيكه هجمات في نقاط مختلفة كهجومه على فريق من مؤسسة البريد والمواصلاتPTT) ( كان يقوم بإصلاحات لخط ألاك – المجرية فغنم ما عنده، ثم هاجم فرقة حرس دائرة امبود وأصابه بخسائر بالغة ثم فرقة حرس مال التي كانت تبحث عنه.
وفي منطقة العزلات قتل قائد فرقة الحرس ولم تسلم منه فرقة حرس مركز ميت ولا فرقة حرس العيون التي قتل منها حرسيا وسلبه سلاحه.
لقد أتت الإجراءات التي اخذ الوالي العام بها فتم قطع المقاوم محمد ولد أمسيكه عن وسطه الاجتماعي الذي طالما وفر له الغطاء أمام حرس وأعوان المستعمر أولا ثم ليدفع إلى اغتياله مدافعا عن نفسه ثانيا.
تم القضاء على حياة صاحبنا عندما تغيرت قناعة بعض أصحابه بفعل إغراءات الوالي العام فأرادوا الإمساك به وتسليمه حيا لكن محمد تعود الإصرار وعدم الاستسلام مهما كانت قوة الخصم وكانت ساعة الحسم قد أزفت فاردي شهيدا بتاريخ 20 مايو 1950 وكان آخر كلامه نطق الشهادة.
من منطقة كيمي نقلت جثة البطل على جمل إلى دائرة ألاك حيث تم التعرف علي جثمانه من طرف السلطات المحلية ثم أمر الحاكم بدفنه بمقبرة ألاك بعد أن صلى عليه السجناء وأعوان الإدارة المسلمين وبذلك طوي ملف ولد أمسيكه الذي أرق الإدارة الاستعمارية.
وأخذ التاريخ منعرجا جديدا فكم من حدث عام أو خاص قرن وربط بتاريخ وفاة الشهيد محمد ولد أمسيكه غفر الله لنا وله وادخله فسيح جناته.
نرجو في ختام هذه الورقة من أصحاب الاهتمام رد الاعتبار إلى الرجل ومنحه المكانة التي أفتك لنفسه رغم التحديات فقد اخذ بطرف من كل من الفتوة والفروسية والدهاء والكرم وحفظ العرض وعدم الغدر ونجدة المستغي






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز