مولاي عبد الرحمان الفقيه
moulayabderrahman86@hotmail.com
Blog Contributor since:
23 May 2020



Arab Times Blogs
المعمار المغربي Moorish architecture

يعتبر المغرب من بين البلدان التي تولي اهتماما كبيرا للسياحة  ، و هي تحتل مكانة مهمة في الاقتصاد المغربي نظرا للاستقرار و الأمن الذي يتمتع به مقارنة بدول الجوار  ، غير أنه يجب إعادة التوازن للسياحة الثقافية بهدف إنشاء عرض سياحي ثقافي مغربي تنافسي على الصعيد الدولي، عبر الاستثمار في تأهيل المواقع الأثرية و المعالم التاريخية التي لا تعد و لا تحصى و المتاحف المنتشرة في ربوع البلاد.

فللسياحة فوائد اقتصادية كبيرة، حيث تعتبر جالبة للعملة الصعبة، و تساهم في التعريف بالتراث و الحضارة المغربية، و في مد جسور الصداقة والتعاون والتعارف و حسن الجوار مع شعوب العالم.

لكن المآثر التاريخية في المغرب تشكو من حالها مقارنة بمثيلتها لدى أبناء عمومتنا الإسبان و البرتغاليين ،(الذين نشترك معهم في الأسلاف قبل ثلاتة و عشرين ألف سنة الى خمسة آلاف سنة قبل الحاضر.)

فهذه الدول الصديقة استفادت من تلك المآثر التاريخية التي شيدتها السلالات الحاكمة المغربية ،كالقصور و القلاع المرابطية و الموحدية و المرينية... لتطوير السياحة الثقافية و استقطاب أعداد هائلة من السياح من أنحاء العالم.

إن تواجد المغاربة في شبه الجزيرة الإيبيرية قديم جدا ،فقد بدأت الهجرة المغربية إلى هناك على أقل تقدير منذ حوالي  أربعة الاف و خمسمئة سنة، و توافدت أعداد كبيرة من المغاربة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية قبل العصر الروماني ،واستمرت إلى حدود القرن السابع عشر تاريخ نهاية دولة بني نصر.

فالتبادل الثقافي بين المغرب و أوروبا و خاصة شبه الجزيرة الإيبيرية و فرنسا و المملكة المتحدة و إيرلندا... قديم جدا قدم التاريخ ،و لم ينقطع في يوم من الأيام ، و هذا ليس بمستغرب بالنظر إلى المسافة الفاصلة بين إسبانيا و المغرب حيث يمكن مشاهدة جبال اسبانيا من شواطئ طنجة يفصل بينهما مضيق بحري صغير .

و ما تزال قصور و قلاع و حصون اسبانيا و البرتغال تشهد على إبداع الصانع المغربي في فن الزليج، و النقش على الجبس ،و الخشب ، و هو ما يصطلح عليه بالمعمار المغربي moorish architecture نسبة إلى أصحابه الذين يتقنون سر صنعته المغاربة ، الذين كانوا يطلق عليهم إلى عهد قريب moors و و من هنا جاءت اللفظة التي تطلق على المغرب في اللغات الأوروبية مثل Maroc في اللغة الفرنسية ، و Morocco في اللغة الإنجليزية ، و Marruecos باللغة الإسبانية.

و تستعمل كلمة Moor في معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية التي وقعها ملك المغرب محمد الثالث بن عبد الله و الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون سنة 1786 و تمت إعادة التفاوض حول المعاهدة سنة 1836    و هي لا تزال سارية المفعول إلى يومنا هذا مشكلة أطول معاهدة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية . و هو معمار خاص بالمغرب لا يوجد إلا في بلادنا ، و المناطق التي خضعت لحكم المغرب قديما ، و لا يتقن أسراره إلا الحرفيون المغاربة ، مما جعل دولا كثيرة كإسبانيا و الجزائر و دول الخليج ... تستقدم الحرفيين المغاربة لتشييد قصور و فنادق على هذا النمط المعماري .

تشكل المآثر التاريخية و القصور و القلاع التي توجد في ربوع المغرب فرصا هائلة أمام المستثمرين ، لكنها تحتاج للترميم حيث إن بعضها فعلت فيه فعلتها عوامل التعرية       .

فلا بد من التدخل لإنقاذ القرى القديمة المنتشرة في أرجاء بلادنا، و القصبات ،و القصور، و المواقع الأثرية ،و ترميمها و الاستفادة منها لجلب ملايين السياح.

أليس غريبا أن القصور و القلاع و القصبات و الأسوار التاريخية التي شيدها أجدادنا في شبه الجزيرة الإيبيرية وجدت من يهتم بها، و يحفظها، و يأتي إليها الملايين من السياح من كل أرجاء العالم و مثيلتها هنا تشكو عوامل التعرية؟

إن لدينا في المغرب ما هو أحسن من قصر الحمراء و غيرها من المواقع الأثرية المشهورة عالميا و لكنها تنتظر من يستثمر فيها     .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز