كمال محمد
kamel.mebarkia@rwth-aachen.de
Blog Contributor since:
19 June 2020



Arab Times Blogs
العطالة السياسية!

العطالة مفهوم و مبدأ فزيائي وضعه السير إسحاق نيوتن (1643-1727)(اول مبادئ الميكانيكا الكلاسيكي) و الذي ينص على أنَ الجسم سيضل على حالته إن ساكناً أو متحركاً ما لم تؤثر عليه قوة خارجية و بقدر عطالته سيقاوم هذه القوة ليبقى على حالته! فالأجسام بطبيعتها لا تحب التغيير و العطالة من خصائصها. على هذا المنوال (par analogie) العطالة السياسية من خواص الأنظمة السياسية الحاكمة التي تقاوم كل تغيير، تقاوم الشعــب كمقاومة الجسم للقوة ! تريد البقاء في الحكم. و كلما كانت عطالتها أكبر كان حضها في البقاء أكبر. كيفما كان نظام الحكم (دكتاتوري، ديمقراطي، محافظ، يساري، يميني، شمولي، شوري إسلامي، فاشى،علماني ...) له حتما عطالة سياسية.

إذا كانت عطالة الجسم الفزيائي تتعلق بكتلته و كيفية توزيعها (شكله الهندسي) فبما تتعلق العطالة السياسية للأنظمة يا ترى؟ مبدئيا عندما يحقق نظام الحكم تنمية و رخاء و تطور مع عدالة إجتماعية فعطالته السياسية  تكون كبيرة جدا و شعبه لا يصبو الى تغييره في حين على العكس عدوه الخارجي يصبو الى  تغييره ، بينما إذا كان النظام فاسدا و ظالم و مستولي على كل مقدرات الشعوب كحال  معظم الأنظمة العربية، فإن عطالته أصغر و نسبة حظه في البقاء تكون أقل! حيث يسعى  شعبه لتغييره. إذن فبما نفسر بقاء الأنظمة الظالمة المستبدة مدة أطول رغم عطالتها السياسية الأصغر؟

الأمر هنا لا يتعلق بالعطالة السياسية وحدها فقط بل يعتمد أيظا على قوة و وعي الشعوب في التغيير! لذالك تقوم الانظمة التي عطالتها أقل بإضعاف قوة و وعي الشعوب و ذالك بإرساء نظام تعليمي فارغ و إعلام حابط و علماء دين مأجورين كل هذا لجعل الشعوب قطعان تلهث وراء لقمة العيش حلمها الأسمى أن تكون خمّاسة في شركة ناهبة للحقوق و شقة في عمارة مخطاة بالهوائيات المقعرة تبث سمومها ليل نهار. و بهذا تنشأ لدى هذه الأنظمة عطالة سياسية كبيرة غير فعلية (grande valeur d’inertie non effective)  أي ليست حقيقية.  طبعا القوى الخارجية لها دور كبير في سبيل تحصيل عطالة سياسية اكبر غير فعلية للأنظمة المستبدة.

النظام السياسي  الفاسد ذو العطالة السياسية الصغيرة  ليس له أي رصيد في البقاء إذا كانت الشعوب واعية، قوية الإرادة في التغيير.

تحيا الجزائر المسلمة! كتبه د .كمال محمد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز